آخر تحديث: 16 / 12 / 2018م - 11:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

المصلحون يخلدهم التاريخ

عيسى العيد

في ليلة الثامن من المحرم، تطرق الشيخ حسن الصفار إلى أسباب الركود في المجتمعات الإسلامية أمام الإصلاح والتجديد، هي عقلية التقيد بمورث الآباء والأجداد، وجمود الفهم الديني، بالإضافة إلى خذلان الناس للمصلحين وانحيازهم للمحافظين تجاوبا مع عواطفهم الدينية، والولائية ويرون في ذلك احتياطا لدينهم.

تحليل الشيخ الصفار مهم وجميل، لكن هناك أكثر من ذلك أسباب معطلة لعجلة الإصلاح في المجتمع، منها تماهي بعض المصلحين للبيئة المحيطة بهم، إما لعدم الجرأة في طرح الأفكار الإصلاحية، أو لخوفهم على مصالحهم العامة في المجتمع، لذلك تراهم في مجالسهم الخاصة يطرحون ما يهم الإصلاح بخلاف ذلك في كتابتهم أو خطبهم الدينية، وهناك من يتفرج ولا يتدخل ويتلبس بلباس الإصلاح عندما ينتصر المصلحون في طرحهم، ويتخلى عنهم ويتبرأ منهم عندما تكون الموجة مخالفة لهم.

طريق الإصلاح في العادة عليه كلفة باهظة، لا يتحملها الكثير من الناس بل يصبح البعض معوقا لها، ويعتبر من أشد المعوقات في الإصلاح حتى وإن كان من المنظرين لها، بل ويسعى إلى تعطيل الكثير من المشاريع الإصلاحية كل ذلك خوفا على مصالحه الاجتماعية، وقد يبرر لذلك بأن صدم المجتمع خلافاً للحكمة وأن الإصلاح يأتي مع تراكم التجارب، والله أعلم كيف تتراكم التجارب التي هي في الأصل غير موجودة.

قد يتوهم الكثير من الناس بأن من ينتهج هذا النهج يتعرض إلى خسارة الأصدقاء، والسمعة على العكس من ذلك كله في العادة من يحترم قيمه يكون محل احترام وإن علت بعض الأصوات المنفرة فهي قليلة بصوت مرتفع، كما أن التاريخ يحكي قصص كثيرة عن مصلحين مخلدين بحيث ذكرهم وأطروحاتهم الإصلاحية يستشهد بها، وتكون محل إقناع إلى من يستمع لها سوى أن المصلح في العادة يكون متقدما على عصره.

لابد لنا من حراك فكري يجهر بصوت عال عبر الكتابات والخطب لكي تتحرك عجلة الإصلاح وتنشط المجتمعات من حالة الركود ونفض موروثنا من التراكمات التي ليس لها أي معنى في عصرنا الحالي، لكي نصنع تاريخا بدلا من العمل بتاريخ غيرنا.