آخر تحديث: 22 / 10 / 2018م - 7:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

المحبة والسلام رسالة الكتب السماوية

عباس سالم

الكتب السماوية المقدسة هي التي نزلت من الله تعالى على عباده من الأنبياء والرسل بهدف دعوة الناس إلى توحيد الله تعالى، وترك الكفر والشرك بغير الله ونشر المحبة والسلام بين البشر.

إن الكتب المقدسة ”التوراة والإنجيل والقرآن“ هي التي أوحى بها الله تعالى لأنبيائه، لنشرها بين الناس لتقودهم إلى معرفته، وهدايتهم إلى عمل الخير وتغيير واقعهم الوجودي بكل مكوناته إلى الأفضل، وهي كتب مقاومة للخرافات والجهل والاستبداد بكل أنواعه، وهدفها تنظيم وتطوير حياة الإنسان وإسعاده.

المحبة والتآلف والسلام بين العباد هو الذي تدعو إليه جميع الكتب السماوية المقدسة، لكن أعداء الفكر التنويري من بعض البشر لهم قدرة مبهرة على اختراق الأرواح المحطمة، وإنه لعصر تعيس الذي تعيش فيه الأرواح بآراء سلطوية مزقها التأريخ بجدليته مع صاحب العلم المعاصر الذي انطلق من أرضية عقل الأنوار، وأصبح يتحكم في الوجود الإنساني باستغلاله للعلم والتقنية.

هناك من العلماء من كان رائعاً مثل ابن سينا حين قال بأن هذه الأمة لا تحتاج لطب الأجسام بقدر ما أنها بحاجة إلى طب الأرواح المريضة بنزعتها العدمية، ولعل هذا الطب هو ”العلم“، فالعلم وحده لا يختلف من مكان إلى آخر، وأداته القراءة والاجتهاد في مختلف العلوم الرياضية والاقتصادية والفيزيائية والكيميائية والفلكية وغيرها، والحاصل أن الأمة لا تقرأ الكتب لتنوير عقولها ولهذا فإنها لن تشفى من العدمية بل ستترك مجالاً لدعاة العدمية بنشر أفكارهم المتطرفة إليها.

إن أنبياء الله موسى وعيسى ومحمد اختارهم الله تعالى وأوكلَ لهم تبليغ رسالاته للناس، وأن يكونوا رواداً في خدمة الإنسانية ومحاربة الجهل والظلم والفساد، وبناء على هذا التكليف فقد دعا موسى أتباعه إلى رفض العنصرية في المجتمع، وعيسى المسيح ثار ضد الظلم والكراهية ودعا إلى الحب والمساواة بين البشر، والنبي محمد ﷺ وقف شامخاً وتصدى لقساوة مجتمعه القبلي عندما دعاهم إلى عبادة الله وحده وترك الوثنية وعبادة الأصنام، وإقامة العدل بين الناس ودعاهم إلى العفو والتسامح.

القرآن الكريم هو دستور يرسم حقوق الناس وصيانة كرامتهم، ويرفض خذلان الأمة وعجزها في الدفاع عن مصالحها. بالإضافة إلى ذلك، فقد غيرت العلوم التطبيقية والاجتماعية والانسانية والفنية عقولنا ونمط تفكيرنا، وكذلك القوانين التي تضبط تصرفاتنا وتحمي حقوقنا ككائنات اجتماعية مفكرة وذكية.

خلاصة الكلام هي: إن الكثير من مشاكلنا الاجتماعية بحاجة إلى تغييرات علمية عصرية قادرة على إيجاد حلول واقعية لها، وإننا بحاجة إلى عقليات تنويرية تتقبل التغيير وترفض التعصب وإقصاء الآخر، وتساهم في بث الوئام والمحبة بين الناس، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
القبر الذي هدم ولا اسم له
[ كربلاء الصغرى ]: 11 / 10 / 2018م - 2:03 م
حجي عباس لمن تخط ولمن تقراء (. .....)