آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 12:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

معالي الوزير: متى سينتهي ملف المستوى السادس

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن السعودية

تلقيت - قبل أيام - رسالة من أحد المواطنين السعوديين يقول فيها: «فضلا لا أمرا، نود منك - نحن معلمي ومعلمات وزارة التعليم - الحاصلين على درجة الماجستير، والمستحقين للمستوى السادس، الكتابة عن قضيتنا التي سبّبت لنا كثيرا من المعاناة، في ظل مماطلة وتهميش المسؤولين لنا لأكثر من 4 أعوام».

في الحقيقة، معاناة هؤلاء هو رفض وزارة التعليم إعطاء المعلمين والمعلمات الحاصلين على شهادة الماجستير، المستوى الوظيفي المستحق، وهو «المستوى السادس»، فمن نال درجة الماجستير لا يتم تحسينه إلا إذا كان لديه قرار إيفاد «تفرغ كامل للدراسة»، أو قرار ابتعاث، أو بموجب صكوك قانونية من ديوان المظالم، مع العلم أن هؤلاء حصلوا على دراسات عليا وهم على رأس العمل،

ودراستهم فوق الجامعية جاءت بموافقة رسمية من وزارة التعليم.

والصدمة كانت قاسية، عندما أصدرت الوزارة نظاما جديدا للمفاضلات، وشروطا شبه تعجيزية، هدفها - بكل وضوح - الحد من تطوير المعلم لمهاراته، بدعوى كثافة عدد المتقدمين، والكارثة أنه منذ صدور النظام الجديد لم تطرح وظائف للمفاضلة والمسابقة، في تغييب واضح للقانون.

والمفارقة أننا نسمع تارة من وزارة التعليم أنه لم يرد احتياج لشغل الوظائف بالمستوى السادس، وتارة أخرى نسمع من وسائل الإعلام أن وزارة التعليم حسنت للمستوى السادس.

نعم، هذا صحيح، ولكن مَن هؤلاء الذين تم تحسينهم؟ هم ببساطة ممن يملكون قرارات إيفاد أو ابتعاث، ومن ناحية أخرى هناك مبدأ قانوني يقول بعدم رجعية القوانين، بمعنى أن من حصل على المؤهل قبل صدور النظام «نظام المفاضلات» لا يسري عليه النظام الجديد، لأن نشوء الحق لهم كان قبل صدور القرار، فكيف يتم تطبيق القرار بأثر رجعي؟!

السؤال: ما المشكلة؟ لماذا وزارة التعليم عاجزة عن ترقية منسوبيها، وهي التي منحت الموافقة على دراستهم؟

عندما ننظر إلى تجارب الدول المتقدمة في تعاطيهم مع المعلمين والمعلمات الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه، نجد تقديرا لهذه الفئة، فلنأخذ - مثلا - ألمانيا، إذ نجد أن معلمي المرحلة الابتدائية هم من درجة الماجستير والدكتوراه، وهنا أتذكر أنه قبل سنوات تظاهر القضاة في ألمانيا مطالبين بمساواة رواتبهم بمعلمي الابتدائي، فردت عليهم المستشارة الألمانية ميركل قائلة «تأدّبوا، كيف تطالبونني أن أساويكم بمن علموكم؟!».

وفي دولة أخرى مثل سنغافورة، نجدها تكرس حصة كبيرة من مواردها، للمعلم، فهي تدرك أنه لا تقدُّم بدون تعليم متقدِّم، ومعلّم جيد.

ومن هنا، أصبحت مهنة التعليم ضمن قائمة المهن ذات الصيت العالي، فبحسب قانون حقوق المعلّم لعام 1983، فقد كفل للمعلم الذي لم يرق إلى منصب أعلى، مكافأة تعادل 70% من بدء تعيينه، إلى تقاعده، بينما يمنح من يرقى إلى منصب أكبر 102%.

وهنا أقول لمعالي الوزير الجديد، أتمنى إنهاء هذا الملف، وذلك بإعطاء المعلم والمعلمة كل حقوقهم التي كفلتها أنظمة الخدمة المدنية، وترقيتهم إلى مستواهم المستحق، وهو المستوى السادس، وإذا لم تتوافر الوظائف المطلوبة يعطى هؤلاء مكافأة عالية لحين صدور قرار الترقية، فما أحوجنا - نحن السعوديين - أن نرفع من قدر ومستوى معلمينا، كي نرتقي بأمتنا نحو الأمام. فالمعلم السعودي يستحق ذلك وأكثر.