آخر تحديث: 26 / 6 / 2019م - 12:38 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المقال الاول

عبد الرزاق الكوي

بعد انقطاع تام عن الكتابة لسنوات طويلة وقليل من القراءة بسبب الانشغال بالعمل والأمور الاخرى، رجعت الى العشق القديم وهي القراءة ليقيني من أراد الكتابة فليقرأ ثم يقرأ ثم يقرأ ثم يكتب حتى يكون قادر على كتابة فكرته باحترافية.

فالقراءة والثقافة مفتاح للكتابة المتقنة والرصينة تفيد من يقرأها ولهذا تريثت في الكتابة لمزيد من القراءة ومتابعة ما يكتب في والصحف الإلكترونية، من اجل مواكبة ما يكتب من مقالات والاستفادة مما يكتب في هذه المقالات.

فالمقال كما عرفه النقاد العرب أنه أحد الفنون النثرية التي تعبر عن طبيعة الكاتب، والذي يكتب بطريقة عفوية سريعة وخالية من التكلف، ويكون المقال محدودا بموضوع واحد، يشعر أثناء قراءته بأن الكاتب ماثل أمامك من خلال الأفكار والعبارات المكتوبة. يكون فيها المقال ذات طول معتدل بصياغة لغوية وأدبية تصب فيها أفكار الكاتب بوضوح لقصد الأفهام، والقوة لقصد التأثير والجمال لقصد الإمتاع، واستعمال الكلمة ذات المعنى الدقيق في مكانها المناسب، سبب من أسباب وضوح التعبير ودقته. فالقوة في الأسلوب سبب في قوة التأثير على من يقرأ بتزويده بمعلومات مفيدة، او تحويل وجهة نظره تجاه موضوع ما الى الإيجاب او السلب، فالمقالة دورا حاسما في تغيير الآراء باتجاه قضية معينة، فلم يعد هناك غنى للصحافة عن المقال سواء كان سياسيا او أدبياً او رياضيا او اجتماعيا او غير ذلك. يجمع ما بين تلك المقالات وحدة الغرض وهو نقد او معالجة قضية يراها الكاتب او يريد توضيحها للقراء، ويبدأ من خلالها في طرح الحلول للتطوير في المجال الذي يكتب فيه بعيدا عن الخيال فالخيال مجاله الشعر والقصص اما المقال يقدم المعلومة وهي مجموعة من الأفكار والحقائق، والمعارف والنظريات، والتأملات، والتصورات، والمشاهد والتجارب وغير ذلك التي تنطوي عليه بوضوح لا لبس فيه ولا غموض تكون الكتابة صحيحة بعيدة عن التناقض بين المقدمات والنتائج، فيها من العمق ما يجتذب القارئ فيها من التركيز مالا يجعل من قراءتها هدرا للوقت، فيها وفاء بالغرض بحيث لا يصاب قارئها بخيبة أمل، تحتوي على طرفة والجدة بحيث تبتعد عن الهزيل من الرأي، والشائع من المعرفة، والسوقي من الفكر، وفيها من الإمتاع بحيث تكون مطالعتها ترويحا للنفس، وليس عبئا عليه، بمقدمة بسيطة لكن قوية معبرة فالمقدمة مهمة حدا لكتابة المقال فهيا الباب الذي يدخل منه القارئ للمقال فهي تخلق الانطباع الجيد المطلوب لكي يستمر القارئ في المتابعة، فالمقدمة ليس لجذب القارئ فقط بل لضبط إيقاع بقية المقال من حيث الأسلوب والمحتوى.

فالبدء بجملة جاذبة للانتباه تأخذ قارئك الى عمق الفكرة المرجوة للمقال. فمثلا يبدأ بإحصائية رقمية او وصف خاص، يخبر فيها الكاتب القارئ بما يريد إيصاله من المقال حتى لو اخدت المقدمة جزء اكبر من المفترض لها ليسهل على القارئ ان يدخل الى لب الموضوع برغبة من احل اتمام قراءة المحتوى.

فالمقدمة مهمة من أجل نجاح الكاتب في إيصال فكرته للقارئ، فهي تخدم القارئ حتى لا يوجد نفسه غارقا في متاهات من المعلومات بما يسبب له إرباكا قد ينفره من مواصلة القراءة.

لذا تعد المقدمة استهلالا لابد منه، يمهد للدخول في اصل الموضوع، وهذا يهيئ الدهن لاستقبال فكرة الكاتب موضوعه الذي خطط له مسبقا بسلاسة ورغبة يشرح فيه الكاتب وجهة نظره حول موضوع المقال واختيار عناصر الموضوع من شواهد وأثار التي تبين فكرته وتوجه مجرى حديثه باتجاه نقاط محددة، هذه الشواهد قد تكون من القران الكريم او الحديث الشريف او حكمة او قول مأثور او من أقوال الحكماء والمشاهير بأسلوب مترابط على شكل فقرات، حيث تمثل كل فقرة فكرة وجانبا من الجوانب التي يسعى الكاتب الى توضيحها وإثباتها، مدعمة بالأدلة والبراهين التي تثبت فكرته وتدفع القارئ الى الإيمان بها وتصديقها بطريقة منطقية دون فجوات او تكرار، او تناقض تخدم الموضوع ليظهر بشكل مريح ومتكامل للقارئ يتابع فيه القارئ باقي الفقرات وصولا للخاتمة التي لأنقل أهمية عن المقدمة والموضوع.

فالخاتمة تعتبر موجز المقال، تكتب وجهة النظر والحكمة في النهاية ليخرج القارئ من قراءته بفائدة ما، وتكون تشجيعا له لمتابعة مقالات الكاتب اللاحقة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
طاهرة آل سيف
15 / 1 / 2019م - 7:49 م
موضوع قيم ، كل الشكر لكم