آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 5:01 م

الرد على السيد منير الخباز

محمد حسين آل هويدي *

لقد نعتني البعض أنني رددت على سماحة العلامة السيد منير الخباز «حفظه الله ذخرا للإسلام والمسلمين» وهذا لم يحدث إطلاقا لعدة أسباب منها أنني لم أصل للمستوى الذي يؤهلني للرد على أمثاله لأنه الأستاذ ونحن الطلبة، هو القائد ونحن التُبّع، وطالما تعلمنا منه طول هذه السنين منذ حداثة عهده إلى يومنا هذا، وإلى المزيد في المستقبل إن شاء الله. كما أنني اعتقد، وبكل احترام للآخرين، أن الرّد والتفنيد إنما هو لأهله من العلماء المتبحرين لا لكل أحد. يقال في المثل الدارج «اللي ما يعرف الصقر يشويه»، والذي لا يعرف قدر السيد منير عليه سبر نفسه ومراجعة عقله. السيد منير جبل شامخ وعَلَـمٌ بَارِقٌ لا تستطيع العقول البسيطة احتوائه ولا الألباب النيرة اللحاق به. قُدّام الطليعة موقعه الحقيقي حيث سبق مكانه وزمانه. هو ظاهرة يصعب تكرارها وفلسفة لا يمكن معرفة كنهها. يظل السيد وسيبقى رمزنا النيّر وطريقنا الخيّر، رضي من رضي أو أبي من أبي. ولولا وجود شخصه وشمول طيفه لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه حيث كان المثلَ الأعلى الذي يُتّبع، ولا تزال كلماته ترن في آذاننا حيث لا يمكن إنكار جميله أو الحياد عن سداد طريقه. له الفضل الدائم ومنه العلم قائم. نلوذ به في ضلالنا ونلجأ إليه عند سُباتنا. السيد منير لا يكبرني سنا ولكن حينما كنت أداعب أحلام الطفولة كان السيد يحمل على أكتافه أثقالا لا يستطيع حملها إلا من كان من طينته، وكان في ذلك يسبقنا بأجيال، ورحم الله من عرف قدر نفسه.

ربما لا تعرف المجتمعات البسيطة معنى البحث العلمي حيث يجب إعطاء كل ذي حق حقه ومن ثم الشروع في النقاش لكي تعمُّ الفائدة. بعض المجتمعات لم تتعود على المكاشفة والنقاشات الشفافة حيث تعتبر النقاش استنقاصا والخطأ نقصا ولا تعلم هذه المجتمعات أن الذي لا يخطىء لا ينجز، كما أن الخطأ مع المحاولة أفضل سبيل للمعرفة. بعد تقصينا لبعض الأمور اتضح أننا لا نختلف مع السيد لا في فهمه للنظرية ولا في شرحه الوافي للمستمع في ذلك الوقت القصير ولا مناقشاته الرياضية والفسلفية وإنما التأمل والمراجعة كان في بعض التفاصيل والأمثلة فقط وربما قد خاننا قصور فهمنا لما أراده السيد «حفظه الله» الذي شرع إلى تبسيط الأمور والبعد عن التفاصيل والدهاليز التي ترهق المتلقي. لقد اختصر السيد الكثير من الدقائق للوصول إلى النتيجة في أسرع وقت ممكن تحرزا للوقت وبعدا عن الإسفاف فيما لا يفيد المستمع، كما اتضح سوء فهمنا في الاحتمالات التي ضربها كمثال حيث أجمل البيان فيما شرح وخاننا الفهم فيما قصد. وحرصا على عدم التكرار، سنرد على سوء الفهم الذي وقعنا فيه في مقال نردُّ فيه على علي الغاوي بعنوان «الغاوي: رؤية علمية مفقودة».

ما راجعناه سابقا لمحاضرة السيد القيمة عبارة عن «مراجعة» بما تعنيه الكلمة حيث تم وضع النقاط على الحروف وكسوة الهيكل ببعض اللحم ليتسنى للجمهور الكريم المزيد من المعرفة، وهذه المراجعات نظام قائم في الجامعات حينما يلقي الأستاذ محاضراته فيقوم الطلاب بمنقاشته بكل احترام. لنكن منصفين، السيد الخباز لم يكن حاضرا معنا ولا نعلم إن تفضّل سماحته بالاضطلاع على ما طرحناه. لذلك النقاش من طرف واحد يكون إجحافا لحقه وظلما له حيث لا نتوقع منه الرد على كل صوت يخرج هنا أو هناك لأنه مشغول بما هو أهم وما يغنيه عن الرد على كل من هبّ ودبّ. شخصيا، لم أتوقع من السيد، أو أي رجل دين آخر، هذه المعرفة الدقيقة لتفاصيل الأمور في قضايا فشل فيها أعتى علماء الفيزياء والفضاء حيث عجز ألبرت آينشتاين أن يربط بين النظرية النسبية والنظرية الكمية، وهذه أمور حدث فيها اختلافات كثيرة وصراعات بين العلماء أنفسهم منذ البداية حيث اختلف وغضب نيلز بور على ألبرت آينشتاين بسبب هذا الاختلاف والصراع. سماحة السيد منير ليس متخصصا في هذه الجوانب واعتقد لو أنه تفرغ لها لوصل في وقت قصير ما لم يصل إليه غيره في سنين طويلة. واضح جدا أن السيد يتكلم عن علم ودراية وفلسفة حكيمة لا يمكن لأمثالنا النقد فيها.

كمجتمع حديث يتطلع للأفضل، يجب أن نربي أنفسنا ونتجاوز عن سفاسف الأعمال وأن ننظر للمصلحة العامة، هذا إن كنا فعلا نتجه نحو هذا الطريق، الذي إن ضللناه ضلّ معنا قومنا واستفاد من ذلك عدوُّنا. علينا أن نشحذ هممنا ونضافر جهودنا ونترفع عما يفكك وحدتنا ولحمتنا. المحترم يقدر خصمه وإن اختلف معه ويعطيه حقه وإن لم يتفق معه.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
عبد الله
[ القطيف - تاروت ]: 27 / 11 / 2012م - 3:55 م
آية الله السيد منير الخباز حفظه الله هو فخر للشيعة
2
صادق عبد الله
[ القطيف ]: 27 / 11 / 2012م - 6:04 م
تحية كبيرة للأستاذ أبي مصطفى، وشكراً له على أخلاقه العالية، وأساساً (مراجعتكم) كانت مملؤة بالاحترام والتهذيب، وفقكم الله لكل خير
3
علي الغاوي
27 / 11 / 2012م - 9:03 م
هذه النقاشات حالة اجتماعية صحية سواء اتفقنا مع من نتفق أو اختلفنا مع من نختلف فلا أحدا فوق النقد. تحية لك
4
أبو زينب
[ USA - Morgantown ]: 28 / 11 / 2012م - 10:37 ص
شكرًا لأخلاقك العالية أستاذ محمد, ومراجعتك السابقة كانت مليئة بالإحترام وأسلوبها كان مهذبًا جدًا, على عكس المراجعة الأخرى التي لم يكلف الكاتب فيها نفسه باحترام السيد وتكنيته, بل اكتفى بـ الخباز! كأنما هو يخاطب جاهلاً من عامة القوم وكان أسلوبه فظًا ونقده مليئ بالمغالطات للأسف,, شكر الله سعيكم ووفقكم لمرضاته,,
سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.