آخر تحديث: 26 / 6 / 2019م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

ماذا لو كان مفجر المسجد مسلما

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن السعودية

في أعقاب مجزرة نيوزيلندا انتشرت صورة على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها رجل بريطاني مسيحي يقف على مدخل مسجد في مانشستر يستنكر جريمة مسجد نيوزيلندا ويمسك بيديه ورقة مكتوب عليها: أنتم أصدقائي.. سأبقى أراقب لحين الانتهاء من صلاتكم. في الحقيقة إن تسامح المسيحي مع المسلمين في هذه الصورة تحرج المسيحي المتعصب، لأن التسامح يطهر الثياب من دنس الكراهية المقيتة التي تجلت في تصريح وزير الداخلية الإيطالي، «ماتيو سالفيني»، عندما قال: «إن التطرف الوحيد الذي يجب الحذر منه هو «الإسلامي»، ومن المؤكد أن من الواجب منع واستنكار وتكبيل جميع الهجمات العنيفة المرتبطة بالتطرف»، فهو يؤيد الإرهاب ويرفضه في الحال ذاته يدين ولا يدين لا يؤيد العمليات الإرهابية، ولكن يبتكر لها الحجج الخبيثة ويبررها في عقول الناس. هذا التناقض هو إحدى صفات المتطرف، وهو نفس التبرير الذي يتذرع به المفجرون عندنا عندما يعللون عملياتهم بأنها جهاد لاسترداد كرامة الأمة وحمايتها، إنهم يريدون طرد المسلمين من أوروبا كما يريد هؤلاء عندنا بإخراج المشركين من جزيرة العرب، إنه فكر الكراهية يجمع بين النقيضين! تعالوا معي لنسأل سؤالا مشروعا: ماذا يا ترى لو كان مفجر المسجد مسلما أو عربيا؟ كيف كانت التغطية الإعلامية؟ وكيف كان سيوصف؟ الملاحظة أنه عندما يرتكب أحد من غير المسلمين جريمة قتل جماعي ترويعية لا يوصف بالإرهابي.

وهذه حالة تتكرر، ولو قرأنا لغة الأرقام نجد أن الغربيين يتصدرون قائمة الأرقام القياسية في ارتكاب أفراد لجرائم قتل جماعي، وفي مقدمتهم أندريه بريفيك النرويجي، الذي قتل بمفرده 77 نرويجيا في 2011، وبعده ستيفين بادوك الأميركي الذي قتل بمفرده 58 شخصا في لاس فيجاس. ثم «روبرت باورز» منفذ الهجوم على المعبد اليهودي في ولاية بنسلفانيا الأميركية في 2018، وهو رجل أميركي أبيض، يميني متطرف، فتح سلاحه وقتل 11 شخصا، وكذلك «تيم ماكفيه» الذي فجّر المبنى الفدرالي في أوكلاهوما الأميركية، وقتل عددا كبيرا من الناس الأبرياء. في الحقيقة اليمين المتطرف هو نموذج يجسد في واقعه العنصرية الفجة وينخره مرض الكراهية للأجانب، والذي غزا أوروبا تزامنا مع موجات الهجرة إلى أوروبا، وجاءت أحداث سبتمبر لتعمق مشاعر الكراهية للأجانب، ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع نسب البطالة بين شباب أوروبا لتزيد نقمتهم على المهاجرين. وعليه لا غرابة من تصريح المسؤول الإيطالي اليميني، فهو وحزبه نشأ على العنصرية والتطرف وعلى كراهية السود واليهود، هؤلاء يعشقون هتلر، ويشككون في الهولوكوست ويعادون الإسلام والمسلمين والأجانب عموما، وينادون دوما بترحيل المهاجرين الذين قدموا إلى البلدان الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية إلى بلدانهم الأصلية حتى تعود نقية كما كانت قبل «50» عاما. والشيء الرائع بعد الحادثة الأخيرة أن أغلب منظمات المجتمع المدني الأوروبي وكثيرا من المنظمات الدينية والاتحادات الكنيسية البروتستانتية والكاثوليكية وقفوا تضامنا مع المسلمين وهم يرفعون شعار التعايش السلمي والتسامح الإنساني.