آخر تحديث: 26 / 6 / 2019م - 7:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

خوف وسكينة!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

حدق إلى السماء، أو إلى البحر، أو الصحراء، وتخيلها تعبيرا رائعا عن السكينة والهدوء والراحة، حاول أن يذوب عقلك في هذه الصورة، وأن يمتزج كل ما فيك مع المحيط حولك، وانتظر حتى يندمج عقلك وروحك، ستحس بهدوء مبالغ فيه.

إن البهجة التي نُحِسّ بها عندما نشعر بالسكينة لا يمكن اصطناعها، فهي تنشأ من ارتباط العقل بمستوى أعمق في الروح، كيف نستطيع أن نغوص في أعماق الروح، ونتصل بها؟

التأمل هو الذي يقودنا إلى الهدوء العقلي، الذي يسمح لنا برؤية الأشياء الغائبة عنا، والاستغراق في كل ما تفعل سيجعل عقلك راضيا وهادئاً. فالعقل دائماً جائع ويبحث عن الروح ليتوازن معها، وهناك عديد من الأساليب التي لو تعلمناها فستقودنا نحو مسالك الهدوء والسكينة الروحية، إلا أن أكبر عدو لنا هو الخوف، فالخوف قيد كبير يطوق معصم النفس المترددة، لذلك تحرير أنفسنا من الخوف يبدأ عندما يكتشف الإنسان أنه مدفوع نحو اتجاه معين، ونحو أفق ما قد يكون متناهيا في الدقة، والخوف يفسد الضمير، فهو يجعلنا عرضة للابتزاز، والتقزم، والسكون، والتراجع حيث نقطة الصفر، لذلك نحتاج إلى فترة لنتفرغ لإصلاح نفوسنا الخائفة، ولنعالجها بشتى الوسائل ومختلف العقاقير، فنحن ننازع النهضة النفسية، التي يفترض بنا تنميتها لا قمعها، فأغلى ما نمتلك هو نفوسنا التي أرهقناها بالعَدْو طويلا في طرقات الخوف من كل شيء، ولنأخذ مثالاً: الباحثون ينظرون إلى قوانين الفيزياء باعتبارها برامج حاسوبية، وإلى الكون باعتباره حاسوبا، لم يكن للخوف من الفشل مكان لديهم، ولم يكن رأي الآخر حاجزا يقف أمام منجزاتهم، وقد لا نشاطرهم تفوقهم ونجاحاتهم، لكننا نسجل لهم أنهم يمارسون حريتهم في قول ما يريدون «بل وفعْل ما يشاؤون» من دون أدنى خوف، وبمستويات عالية من الثقة والاطمئنان. هنا، يتجلى عمق قيمة الحياة، وأهميتها لديهم تكمن فيما قدموه لها من علم وإنجازات. من التفكير، الفرح الطويل، السعادة، التغيير، التجربة، والنهوض من واقع لا نرغبه إلى واقع ننشده، فحياتنا ليست ملكا لنا وحدنا.. إنها لماضينا ومستقبلنا الذي لم نحاول قشع ضبابيته، ولأن الواجب يفرض علينا أن نقرض شرانق عقدنا وانهزاميتنا، فمن يجابه العاصفة يتغلب عليها، ومن خرج من الآخرين واهتم بنفسه فسيجد لا محالة السكينة، وسيتحرر من الآخرين وأحكامهم.