آخر تحديث: 16 / 11 / 2019م - 12:04 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خليج سيهات.. والأمير خالد الفيصل!!

عيسى الجوكم * صحيفة اليوم

** الخليج.. الدانة التي يتغنى بها الساحل الشرقي، وسيهات التي غنت الهول واليامال، اسم نادٍ ومدينة يبحر بهما أهالي الشرقية في جمال المعنى والصورة والمنجز في مجالين مهمين اشتهرت بهما هذه المدينة الخلابة على ضفاف الخليج.

** المجال الأول الحراك الثقافي، الذي قال عنه الأمير الشاعر خالد الفيصل في حفل لنادي الوحدة عام 2011 عندما زار نادي الخليج قبل 49 عاما «عندما كنت مسؤولا في الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وجدت أحد الأندية له نشاط متميز، وكان في ذلك الوقت من الأندية الريفية، كان في مدينة سيهات بالمنطقة الشرقية، وبعد زيارتي للنادي والاطلاع على الأعمال والأنشطة، التي يقوم بها، قررت أن تكون أعلى إعانة للأندية في ذلك العام لنادي سيهات «الخليج»، كان السبب الوحيد هو أنني وجدت جميع أبناء سيهات أعضاء في النادي، واجتماعاتهم في النادي، ويلتقون على الأقل مرة في الأسبوع. وأعتقد هذه رسالة النادي والمجتمع في أي مدينة كانت، لا بد أن يشعر بناديه كما شعر أهالي سيهات في ذلك الوقت بناديهم». وقد عين الفيصل آنذاك لنادي الخليج أكبر ميزانية في الرئاسة العامة لرعاية الشباب لما وجده في النادي من حراك رياضي اجتماعي ثقافي.

** كلمات الفيصل، التي كانت مسجلة لأبناء سيهات بالصوت والصورة أثرت ساحتهم على نطاق واسع، فكان الانفتاح المباح شعار مدينتهم، التي قدمت منذ السبعينيات من القرن الماضي أسماء نابغة في مجالها، فبرز في التمثيل حسين الهويدي وعلي السبع، وسافرت ريشة الرسام كمال المعلم لعواصم العالم، وأبحر حرف الأديب حسن السبع - رحمه الله - شعرا ونثرا ورواية وهؤلاء فيض من غيض لنماذج مبدعة كثيرة.

** ولا تنسى سيهات كبيرها الحاج عبدالله المطرود - رحمه الله - رائد العمل التطوعي والخيري، الذي منحه المغفور له - بإذن الله - الملك خالد ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى في العام 1978م، الذي كان رائدا في عالم التجارة والألبان والآيس كريم والمخابز كأول مصنع في المملكة العربية السعودية.

** وبما أن أرامكو تمثل حكاية خاصة لجميع أهالي الشرقية، فقدت قدمت سيهات «العلم» نظمي النصر كقدوة وطنية مهمة في الإستراتيجيات الكبرى.

** أما المجال الآخر، فهو الحراك الرياضي لهذه المدينة، وكان العنوان الأبرز في هذه الساحة لعبة كرة اليد، التي أدخلت البطولات للمنطقة الشرقية محليا وخارجيا، وكان جمهور الخليج هو الأول في مدرجات الصالات عددا وأهازيج وطربا بشهادة الجميع، ومنها اختار أمير الشباب آنذاك فيصل بن فهد - رحمه الله - العاشق للدانة محمد المطرود رئيسا لاتحاد اللعبة، وحينها فقط عرفت هذه اللعبة التي كانت الأكثر شعبية بالمنطقة طريق العالمية ومنذ العام 1996، وهي تتردد على مونديال العالم حتى وقتنا الراهن.

** ويوم الأربعاء الماضي انتفضت هذه المدينة رياضيا ونسي كل أطرافها خلافاتهم، التي أنهكت جسد الخليج، وبدأ التفكير مجددا في العودة لدوري الكبار لكرة القدم بعد أن صعدت الدانة للمركز الثالث في سلم الترتيب لدوري الأمير محمد بن سلمان للدرجة الأولى، ورغم أن الطريق ما زال صعبا ومعقدا لتحقيق حلمهم الرابع في التواجد بين الكبار، إلا أن مغازلة دوري المحترفين وحدت صفوف هذا النادي، وهي المحطة التي يجب أن يستثمرها كل أبناء سيهات لعودة ناديهم للرؤية، التي تحدث عنها أمير الشعر خالد الفيصل.

** رسالة الفيصل لنادي الخليج قبل 49 عاما يجب أن تكون حاضرة لنسيان مرحلة من الخلاف والخلافات، التي أوجعت سيهات بأكملها.

** سيهات التي كان خليجها ملكيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. عندما غيّر المغفور له - بإذن الله - الملك فيصل اسمه من نادي «النسر» إلى نادي «الخليج».. وعندما بنيت منشآته بمكرمة ملكية من المغفور له - بإذن الله - الملك فهد، تستحق من أبنائها الالتفاف حول ناديهم.

مدير تحرير الشؤون الرياضية في جريدة اليوم, محلل رياضي برنامج صدى