آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 4:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عُقد تُراقص أصحابها

ليلى الزاهر

تُعرّف مدرسة التحليل النفسي العقدة النفسية بأنها: «اتجاه انفعالي لاشعوري لايبرح يؤثر في التفكير والسلوك على الرغم مما أصابه من الكبت والنسيان».

إن تطورات العقد النفسية مرهونة بمقدرة أصحابها على الانفلات منها، أو التحرر من آثارها السلوكية والنفسية جزئيا أو كليّا. وتستند بعض العقد النفسية على جدار الطفولة المبكرة عند الإنسان وتنمو خلاله. فبالرغم من احتواء أمي لنا منذ صغرنا والمشهود عنها بذلك في حيّنا، إلّاأنني مازلتُ أعاني من رواسب الخوف من العباءة السوداء المُسدلة في غرفتي أثناء النوم وامتدّ بي هذا الوضع إلى أن أصبحت زوجة وأمّا. ولعل هذا الأمر جعلني أُبعد خزائن العباءات في منزلي عن غرف النوم.

وهكذا تظلُّ العقدة تراقص أصحابها عازفين على أوتارها أغرب الحكايات. فمن عُقد الخوف من القطط والكلاب عند البعض إلى عُقد الخوف من الحشرات، انتهاء بعُقدة الشعور بالنقص المتنامية في ظل المشاعر الهدّامة.

وتظهر آثار بعض العُقد النفسية على الفرد عندما يُصبح صاحبها عنوانا للسلوك العدواني، لايرى الجمال، ولايلتفت لفنون الخير، وتأخذ الضغوطات منه مأخذا عظيما، يتمخّض عنها صراعا دائما مع الأفكار المقبولة. وبعض العُقد تتحول إلى جرائم خفية أو جرائم ظاهرة. ومنالجرائم التي تعود بعض أصولها للعقد النفسية الممزوجة بالذكاء الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية والتي تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات مع غرامة مالية ضخمة عند الاعتداء السافر على المواطن وعدم احترام حرمة حياته الخاصة. وذلك من خلال تتبع المعتدي على قنواتالتواصل واكتشافه وهذا مانصّت عليه المادة السادسة من قانون العقوبات.

وقد تأخذ العقدة النفسية طريقا جديدا عند التغلب عليها ليدحرها الإنسان السوي بسلوكه الإيجابي وتختفي دون عودة، فالأم التي عانت الإهمال الأسري منذ صغرها تصرف جلّ وقتها في رعاية أولادها بحبّ واهتمام، ترقبهم بعين الحارس الأمين في بيئة صحّيّة مبرّأة من العُقد النفسية تتكاثر فيها القيم السامية بهدوء وسلام.