آخر تحديث: 22 / 9 / 2019م - 12:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أفئدة وعقول

ليالي الفرج * صحيفة الرأي السعودي

ليس بوسع المشتغلين بالتربية والتعليم، في أي مكان، إحداث نقلة تغييرية مبدعة، ما دام السائد التربوي لم يتغير إلا على مستوى الشعار، لا غير.

ولكي يكون حال التربية، في أي بلد، متطورًا، لابدّ من توفر مجموعة الظروف الموضوعية والبيئة القادرة على تهيئة جميع الأدوات اللازمة لهذا التطور.

والإدارة المدرسية المبدعة شرطٌ أساسيٌ لكل تغيير يوائم بين إبداع المعلّم التربوي وبين إبداع المتعلم، أما تخّلف الإبداع الأول؛ إبداع إداري وتعليمي، لا يمكن أن تكون ثمرته متعلمًا مبدعًا.

وقبيل نحو أسبوعين، تفاجأت والعائلة بزيارة مدير مدرسة طفلي إلى مكان سكننا، من أجل أن يحتفي بتسليم ابني وسم طالب الشهر في المدرسة، حيث يحرص المدير ذاته بزيارة إلى العائلة، ويتم مشهد الاحتفاء في جو عائلي، تزداد فيه درجة التحفيز التي ينشدها مدير المدرسة المبدع، فلا يمكن أن يغرس شجيرة معرفية في عقل طفل لم يحرّك قلبه أي مؤثّر معنوي مبدع.

على النقيض، طالعت في وسائط الميديا عن قصة طالب ابتدائية في أحد البلدان العربية، كونه دخل الاختبار النهائي في شهر رمضان، وحدث أن مرّ الطالب بحالة إعياء شديد، إلى درجة الإغماء، ممّا أوقع المعلمين في حيرة، وخافوا أن يموت الطالب، فيقعون تحت اتهامات عائلة الطالب، بالتقصير في إسعافه أو السبب في موته.

وتبعًا لمبادرة المدير المبدع، في الإشارة الأولى، ثمّ في حادثة طالب الابتدائية، تتمايز الصورتان، ولا يبقى مجال لتفسيرهما سوى أن الواقع الأول لم ينتج مصادفة، كتمريرة طائشة يُسجّل منها هدف في لعبة كرة القدم، وإنما تحقق ذلك عن استراتيجيات وعمل طويل من البحث والدراسة، التي كلما طالعنا عن تقدم نتائجها في البلدان التي تتقدم قائمة الأوائل، نتساءل: هل سيأتي اليوم الذي نكون فيه ضمن هذه القائمة؟

ومن المبشِّر في هذا الاتجاه، هو دور المبادرات التي تتبناها وزارة التعليم، بالتعرّف على أكثر من تجربة في بلد متقدم في التعليم والتربية، مثل التعليم في فنلندا ونحوها، لكنّ الرهان هو حول القدرة على تطبيق ومقاربة تجارب البلدان المتميزة، وهذا لن يكون إلا بامتلاك استراتيجية تسخّر جميع الظروف المطلوب توفرها في مؤسسات التعليم، على ألا تكون محطة تجارب، تتغير مع تغير قيادات التعليم.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.