آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 11:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما المهم: أن تعمل أم ماذا تعمل؟ «3»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

ما القدرة الأهم التي ينبغي للباحث عن عمل التحلي بها؟ وهي قدرة يحتاج إليها كي يتفادى الداخل الجديد لسوق العمل البطالة؟ وذلك إضافة إلى ضرورة التقدم لكل فرصة وظيفية يصادفها، وأن يسعى سعيا حثيثا للتسجيل في كل منصات التوظيف، ولا سيما ”طاقات“، وأن يحرص على تعبئة كل الخانات والإجابة عن الأسئلة كافة، ورفع نسخ إلكترونية من كل الوثائق ذات الصلة، ولا ينسى إعداد سيرته الذاتية باهتمام واحترافية. وعليه إدراك أنه ليس وحيدا إن احتاج إلى مساعدة، وأن المساعدة الحقيقية ليست ”واسطة“، بل كيف يبحث عن عمل، وكيف يكتب سيرته الذاتية، وكيف يستعد للمقابلة الشخصية، بل كيف يتعرف بصورة أفضل على نفسه؛ من حيث نقاط الضعف والقوة؟ وما المهارات التي تجيدها، وما مستوى الإجادة. ولعل أهم خطوة في الاستعداد للبحث عن وظيفة هي أن تجابه نفسك، نعم تجابه نفسك بصدق، بأن تعرف نفسك أكثر؛ مثلا أن تقر وتعترف بنقاط ضعفك، حتى تستطيع أن تقويها مستقبلا، والأهم أن تجيب عن أسئلة المقابلة الشخصية بواقعية وهدوء، فمثلا عندما يأتيك سؤال في المقابلة الشخصية: ما مستواك في اللغة الإنجليزية؟ ستقول له إن مستواك ضعيف دون أن تشعر أنك تدين نفسك، فأنت لست أمام محقق، بل أمام شخص يريد أن يشتري وقتك، ومهاراتك هي التي تحدد قيمة ذلك الوقت.

بالتأكيد مهاراتك لا تنحصر على اللغة الإنجليزية، فقد تكون ضعيفا فيها، لكنك تملك قدرة كبيرة على الإقناع، وقدرة كبيرة على التنظيم والتحليل. وهنا يأتي السؤال الأهم عند الاستعداد للمقابلة الشخصية: ما الذي تبحث عنه الشركة التي ستقابلني؟ الطريقة الوحيدة والموثوقة للحصول على إجابة هي أن تبحث وتقرأ عن الشركة لتعرف أكثر، فهل هي عملاقة أم صغيرة، لها أفرع كثيرة أم قليلة، هل مهتمة بالتوطين وبتطوير المواطنين العاملين لديها أم أنها توظفهم من باب ”ذر الرماد في العيون“؟! أما المهارة الأهم التي ينبغي أن يتحلى بها كل باحث عن عمل فهي الإصرار والقدرة على تحمل الرفض؛ فستأتيك الاعتذارات وخطابات ورسائل البريد الإلكتروني بالرفض، وفي حالات لن ”تعبرك“ الشركة التي أرسلت إليها سيرتك الذاتية وطلبت منك اختبارات ومقابلات شخصية، قد لا تكلف نفسها عناء الاعتذار عن قبول طلبك. تجرع الرفض بمهنية، سيكون ذلك مؤلما في البداية، لكن كن على يقين بأن فرصتك ستأتيك ما دمت دائب البحث عنها، أما إن توقفت فستترك مستقبلك في مهب الريح... ”يتبع“.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار