آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 4:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خاصرة الإرادة!!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

في هذه المرحلة الحاسمة من التغيير، هناك دور يقع على عاتق المثقف، يبدأ بتعميق البعد الثقافي لأي مشروع تنموي، وأي مشروع وطني في اتجاه الانفتاح العقلي والعلمي والنقدي والإبداعي، وحضور البعد الإنساني. إن إشكالية العلاقة بين المثقف والمجتمع تتجلى في مدى حضوره ومشاركته، وعكس أفكاره على أرض الواقع، فالأفكار التي تتسم بطابع التنوع والانفتاح هي التي تساعد على البناء، قد لا نكون مبالغين إن نظرنا إلى الفنون بمختلف مستوياتها بأننا نتعامل مع قضية ثقافة وطن بلا مبالغة، وأصبحت العلوم الإنسانية تسعى إلى الاهتمام بالمقاربات الإنسانية، فالإنسان ابن بيئته، وكل ما ينتج عنه ثقافة، ولن نتمكن من بلورة جميع الأفكار، ولكن لا بد أن يكون لدينا وضوح في الرؤية، وماذا نريد حقاً، وكيف نعمل على تحقيق ما نريد. إن أخطر ما يمكن أن يوصف به الإنسان هو الجمود، فما بالك بالمثقف، فالثقافة تظل موضوعاً حيوياً مهماً، فالمثقف لا يعيش من أجل أفكاره، بل يعيش فيها أيضاً وبدرجة أعمق، ولكن عندما نتساءل: لماذا نحن حتى الآن نعيش داخل دوامة بين ما نرغبه وما يجب تحقيقه على أرض الواقع؟ بين ما السبل التي تجعل المثقف يؤدي دوره وينفع مجتمعه، وبين كيف ننهض بمجتمعنا عمليا بعيداً عن اجترار الماضي والعيش بالأحزان؟ لذلك لا بد من البحث في أسباب تراجعنا، وكيف نكتسب القوة والقدرة على السير في طريق التقدم والانفتاح الحضاري والبشري، فقدرة الشعوب على تحقيق تقدم اقتصادي اجتماعي فكري تتجلى في عظمة تراثها الثقافي والحضاري، فحركة وعي الشعوب هي التي تحدد مدى تقدمها، فمتى تكون لحظة المواجهة بين التخلف والتقدم؟ ومتى نكون نحن بتراثنا وثقافتنا أمام العالم؟ لقد حاول المفكر المغربي عبدالله العروي أن يجيب عن تلك الأسئلة في أربع مشكلات رئيسة، هي: مشكلة الأصالة؛ أي تحديد الهوية. ومشكلة الاستمرار؛ مشكلة العرب مع ماضيهم، الذي يستحضرونه طوال الوقت.

ومشكلة المنهج الفكري؛ أي ما الوسائل التي سنتخذها لاكتساب المعرفة. ومشكلة أدوات التعبير؛ أي كيف نعبر عن أنفسنا وتطورنا. وفي ضوء هذه الإشكاليات المطروحة يأتي السؤال: هل فعلاً حاولنا الاشتغال على أنفسنا وتفكيكها بعيداً عن نظرية المؤامرة التي تجعلنا نعيش طوال الوقت في حالة ارتياب، نحن نحتاج إلى صفاء الذهن، وإرادة حقيقية نحو التقدم، وخطة واضحة ليست فقط على عاتق المثقف بل الجميع، فالوعي الفكري أساس الحراك المجتمعي؛ لذلك يجب ألا نلوم المثقف فقط، بل الكل له يد فيما نحن فيه الآن، إلا أن الأمل معقود على خاصرة الإرادة.