آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 7:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أنت تشبهني

حينما أقرأ روايةً ما أو تاريخَ إنسانٍ يدهشني أنه ربما أنا كنت الراوي وأستطيع أن أقصَّ طرفاً أو أنسج خيوطاً فيها. ما أدركته بفطرتي أن نصوصَ رواياتِ البشر تتشابه وتتقاطع كثيراً دونَ إرادتهم. أغمض عينيكَ واقرأ روايتي سوف ترى أنكَ أنا في لحظةٍ من لحظاتِ الحياة، في السعادة أو التعاسة، وفي الفقر أو الغنى، وأن روايتك هي روايتي.

عُدْ قليلاً في السنين حين كنت صغيراً لا تعرف ولا تهتم إن كنت معدماً أو غنياً، ولا تعرف أو تهتم إن كانَ أصدقاؤك من عليةِ القومِ أو يأتون من المجتمعاتِ التي تحيا تحت سراديبِ الأرض في المادة والثقافة. ثم عندما كنتَ يافعاً تجري وراءَ ذات الخطايا والفضائل لا تدفعك حالتك المادية أو طبقتك الاجتماعية بقدر ما تدفعك رغباتك الإنسانية.

جرد البشرَ من ملابسهم المادية الثمينة التي يلبسونها أو الأسمال التي يرتدونها سوف تراهم ”كلهم“ نسخاً مكررةً من إنسانٍ واحد. ضعهم ”كلهم“ تحت مجهر الخلايا لن يختلف الضد منهم عن ضده! يتجردونَ من كل مزاياهم في النومِ والموت وعندما يستيقظونَ يعودون في عربدتهمْ والكلام عن أجناسهم وأصنافهم ومزاياهم!

إن أحببتَ أن تقرأ روايات البشر وتتأكد من تشابهها أو حتى تطابقها، انظر إلى طفلكَ الصغير عندما يعانق الكرى عينيه وانظر إلى أبيكَ الكبير كيف يستدعيه النوم. ربما اختلفت بعض فصولُ الروايات لكن بداياتها ونهاياتها معروفة! بعض البشر يروونها في صمتٍ وسلام، وبعضهم يروونها في ضوضاء مثل وقع الحوافر، لكن كل الأسطر التي يكتبونها سوف تمحو الريحُ ما تشابه منها.

مستشار أعلى هندسة بترول