آخر تحديث: 22 / 8 / 2019م - 2:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة التسامح

رضي منصور العسيف *

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: 10]

روي عن الإمام علي أنه قال: «من عامل الناس بالمسامحة استمتع بصحبتهم».

ما أن يقترب يوم عرفة حتى نرى وسائل التواصل الاجتماعي تضج بعبارة «سامحوني» وكم هو جميل أن يبادر الإنسان لطلب المسامحة من أخيه الإنسان فهذا دليل على طيبة النفس وعودتها لفطرتها السليمة.

ولكن يبقى السؤال لماذا في هذا الوقت نطلب المسامحة؟ أين نحن قبل هذا اليوم..

لماذا تركنا الغل والحقد يعشعش في نفوسنا أياما أو شهورا …

عندما تتألم من مرض ما فأنك بلا شك ستذهب إلى الطبيب المختص حتى لا يتفاقم هذا المرض ويصعب علاجه... هكذا هي الحالة النفسية والتعامل مع الناس … مجرد الاختلاف مع أي إنسان قد يؤذي بنا إلى التخاصم والتباعد والهجران، فإن لم نبادر إلى اقتلاع بذرته الأولى من خلال التفاهم ومعرفة الأسباب الحقيقية لهذا التخاصم ومن ثم الإقرار والاعتراف بالخطأ، فإن خط العودة يكون صعبا نوعا ما…

وكلما طال الهجران فإنه يولد العديد من الأمراض النفسية ف «الحقود لا راحة له» و«الغل داء القلوب» و«ما انكد عيش الحقود» كما روي عن الإمام علي .

لذا كن مبادرا للعفو عمن ظلمك، يقول الإمام علي : «يعجبني الرجل أن يعفو عمن ظلمه».

وعليك بالتجاوز مطبقا قول الإمام علي : «تجاوز عن الزلل، وأقل العثرات ترفع لك الدرجات».

ولا يكن خلقك الجفاء فكما يقول الإمام علي : «الجفاء شين».

التسامح ثقافة نحتاجها جميعا في كل الأوقات ومع كل الناس.

نحن نحتاج إلى التسامح مع:

أفراد العائلة جميعهم

الزوج مع زوجته

الجار مع جاره

الصديق مع صديقه

الموظف مع زميله

لتكن هذه الثقافة هي السائدة بين صفوف أبناء المجتمع.

يوم عرفة يوم التسامح

نعم ليكن يوم عرفة هو يوم التسامح … راجع علاقاتك مع الناس.. قرر أن تتصالح مع من هجرته… قرر أن تبدأ صفحة جديدة شعارها المحبة … خالية من الحقد والهجران.

إذا أردت أن يصعد الدعاء إلى عنان السماء فكن متصالحا متسامحا مع الناس بشكل دائم وليس مؤقتا.

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف