آخر تحديث: 22 / 8 / 2019م - 3:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

تناقضات أجتماعية

هدى الشايب

مجتمعنا عاش وما زال يعيش حالات تناقض قد تتسبب في كثير من الأحيان بالضياع والتوهان الذي لا نجد له تفسير والذي يدفع ثمنه أفراد يمارسون ما يطلبه منهم المجتمع رغم عدم قناعتهم بذلك ولكنهم لا يجدون خياراً آخر ليكونوا جزء من هذا المجتمع ويتقبلهم أناسه بصدر رحب.

تتعدد دوافع الأشخاص للقيام بهذه التناقضات ويحتار العقل في تفسيرها. فهل السبب هو حالة الوصاية على الاخرين التي يعتبرها الكثيرون مسؤولية شرعية ثم يكتشفون انها مزيفة لا يمكن فرضها؟ أم أن السبب هو حب التدخل في شؤون الاخرين وعدم الاقتناع بالحرية الشخصية؟

أعترف أنني عشت ضحية هذه التناقضات لسنوات عديدة والآن عندما أفكر في تلك الفترة الزمنية أتعجب من نفسي وكيف أنني كنت أقبل بكل تلك الأمور التي لم أكن أقتنع بها.

اليوم عندما أتمعن في سلوكيات من حولي أكتشف أن الكثير من الناس يقومون بأمور كانوا ينتقدونها وبشراسة منذ عدة سنوات. فهل كانوا فعلاً مقتنعون بموقفهم في ذلك الزمن أم أنهم كانوا يجاملون المجتمع على حساب أنفسهم وحرياتهم؟

تحتار الأمثلة على هذا التناقض الكبير الذي عشناه وما زلنا نعيشه. أذكر منها مواقف شخصية بسيطة لنتمعن إن كان مجتمعي العزيز ما زال ينتقذها أم أن جيلنا دفع ضريبة تلك القناعات الممنوعة قبل أن تتحول إلى عادات نمارسها يومياً.

منذ ما يقارب العشرين عاماً كان ذهاب الفتاة إلى منطقة خارج منطقتها السكنية - وإن كانت داخل المملكة - لأكمال الدراسة الجامعية أمراً لا يتقبله الكثير من الناس. كثير كانوا ينتقدون الفتيات وعوائلهم. بعض الأنتقادات الحادة كانت تقال أمام الفتيات والبعض الآخر يصنف كغيبة لم يجرأ صاحبها على المواجهة بها. رغم أن السكن في ذلك الوقت كان غالباً سكن طالبات خاص والمشوار الوحيد الذي عرفته الفتيات هو الطريق من السكن للجامعة والعكس ولكن ذلك لم يشفع لهن. واليوم نرى أولائك الذين كانوا ينتقدون يرسلون بناتهم إلى مختلف البلدان في أنحاء العالم ليكملوا دراستهم الجامعية بحجة أنهن لم يجدن قبول في الجامعات السعودية وكأن مستقبل بناتهم أهم من مستقبل فتيات ذلك الزمان.

مثال آخر هو كشف الوجه. فعلى الرغم من أن المرأة تلتزم بالحجاب الأسلامي إلا أنها تلاقي أنتقاد لأنها لا تقوم بتغطية وجهها. وأولئك اللواتي ينتقدونها لا يتترددن في كشف وجوههن عند سفرهن خارج البلاد وكأن القناعات تتغير.

أنتقد الناس من تسافر دون محرم ومن تعمل في مكان مختلط ومن يتزوج من أمرأة من خارج بلاده ومن يدخل أبنائه مدارس أجنبية وفي نهاية الأمر وبعد مرور الزمن يقوم أولئك المنتقدون بهذه الأمور لتصبح ممارسات طبيعية. فلماذا لا ندع الخلق للخالق وننشغل بأمور حياتنا. لا بأس بالنصيحة في حالة رؤية منكر ولكن لماذا علينا أن ننتقد من كان ملتزم بتعاليم الدين ولم يقم بأمر محرم فنحن إن ضمنا أننا لن نقوم بهذه الأمور بأنفسنا فكيف لنا أن نضمن أن لا يختار أبنائنا وبناتنا القيام بها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
صالح الشايع
[ الاحساء -الطرف ]: 11 / 8 / 2019م - 3:10 م
قناعات الأنسان تمر بمراحل متعددة صعودا ونزولا
منها السئ ومنها الحسن
قد نتجاوز فيها الخطوط الملونة
ونعرج الى عوالم ذات ابعاد مختلفة
نكتسب من خلالها معارف ، وتأخذنا بدورها
الى مدارك فكرية اكثر حرية في النظر الى الاشياء من حولنا
العالم متغير ، وقناعاتنا متغيرة ايضاً
هذه دعوة الى ان نُجاور قناعات الاخرين مع قناعاتنا
ونفتح حوار معرفي لهذه القناعات، لننتج انسان حديث بمعارفه ومداركه.......
2
علا
[ القطيف ]: 11 / 8 / 2019م - 9:38 م
مقال واقعي جدا ...منذ فترة ليست ببعيده لا تتجاوز ال 12 سنة رفض عمي ان ادخل سلك التمريض واقنع والدي وياللعجب تمضي السنين لتصبح بناته هم الافضل وهم المتعلمين وهم من يستحقون الدخول للتمريض لذكائهم وشطارتهم كما يقول فحسبي الله ونعم الوكيل
قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق
3
محمد جاسم
[ الأحساء ]: 13 / 8 / 2019م - 2:46 م
صحيح أن قناعات الناس تتغير ولكن يبقى الحكم الشرعي.
وتجارب بعض الناس تغير من قناعات ناس آخرين.

فلو نظر بعض الناس إلى الجانب المظلم وسلبيات الابتعاث للتعليم الجامعي سواء للشبان أو الشابات فلا نستغرب منعهم أولادهم من ذكور وإناث من الابتعاث خوفاً على دينهم وهناك فتاوى تحرم السفر لأي بلد إذا كانت عقيدة الفرد معرضة للاهتزاز.

ومسألة كشف الوجه سواء في البلد أو خارجها تدل على اهتزاز حياء المرأة على أقل التقادير، كما يشجع على تقمص أكثر من شخصية حسب الموقف وهذا غير صحي للمرأة.

فهل كشف المرأة لوجهها سيزيدها شرفاً وعفةً وحياءً؟
أتذكر بأن أمهاتنا عند سفرهن كن يرفض كشف الوجه حتى في الحدود بين الدول.
فما بال بناتنا بكشفن وجوههن مع أن الأحوط استحباباً للمرأة ستر وجهها عن الرجال الأجانب؟!