آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 7:36 ص  بتوقيت مكة المكرمة

انتبه لحقوقك قبل ان تُرغم على دفع فواتير تصرفات غيرك ”4“

أمير الصالح

قصة 1:

اذا كنت ممن يعمل بكل جد ومثابرة لانجاز كامل مايُناط به من الاعمال وتسعى لاتمامها لصالح الشرك / الدائرة / القسم / المجتمع الذي تعمل او تنتمني له، الا انك لا تشعر بحسن الصنيع ورد الجميل في حقك من الاطراف الفاعلة، فلك الحق بعد المدارسة والمكاشفة والمكاتبة والمطالبة بعقد العزم لـ تبني قرارات تحفظ حقوقك وتمكنك من المحافظة على مصالحك. اتذكر احد الاصدقاء بقوله مستشيرا اياي: بعد ثلاثون شهرا ونيف من الجهود والعمل الجاد والحثيث والابتعاث متنقلا بين عدة مواقع جغرافية عبر ثلاث قارات. الا انه وعند اتمام كامل العمل المناط وانجازه بنجاح، لاحظ ان مدير الشركة التي كان يعمل بها يومذاك، ورمز لاسمه «خ. ر»، قد اقدم على موقع الانشاء المشروع حينذاك وصافح موظف اشراف الانشاء، ورمز له «م. ع»، وقال المدير له مبروك اتمام العمل، واغفل المدير راجعا مع موكبه من الاداريين في نفس السيارة التي قدموا بها وتجنب مصافحة المنجز الحقيقي عمدا ومتجاهلا كل الجهود ااتي اسهم بها الراوي. ثم استطردا الراوي قائلا: لاحقا، تم تجيير كامل العمل الناجح لعدة اشخاص حتى اني قرأ في موقع Linked عن سيرة احد الذين عمل معهم الذاتية وهو شخص رمز لاسمه ب «ف. ش»، وقد انتحل وادعى كامل جهود العمل لنفسه. يستطرد الراوي قائلا: بعد انتقاله لشركة اخرى طرق مسامعه بان رئيس الشركة السابقة «ب» المدعو «خ. ر» كان يعمل في شركة سابقة تُدعى «س» قبل اعادة تعيّنه في الشركة «ب»؛ وكان المدير حينذاك على خلاف مُحتدم مع صديق ونديم له وموظف اداري سابق معه يُرمز لاسمه ب «ع. ع» اثناء عمله في الشركة السابقة المُرمز لها بحرف «س». ولكون المشترك القبلي والمناطقي بين الموظف «ع ع» والمدير «خ ر» مختلف، وصلت حدود المحاربة بينهما حد استخدام وتوظيف المعلومات الشخصية والاسرية ضد بعضهما البعض في المحاكم العمالية. ولكون المدير «خ. ر» يحمل ذخيرة سلطة الادارة فقد اعلن الحرب ضد اي شخص يقع تحت ادارته من ابناء مناطق خصمه القديم «ع. ع». وبالفعل فقد صب المدير «خ ر» جام غضبه وانزل فنون انتقامه في شخص الراوي. ومارس المدير «خ. ر» وفعل اساليب التطنيش والتطفيش والتضييق بحق الراوي متجاهلا قول الله العلي الجبار «و لا تزروا وازرة وزرى اخرى». بعد الوقوف مني على كامل الحقائق الموضوعية لما نقله الراوي، وجدته انه دفع الراوي فاتورة خلاف بين اناس ليس له ادنى صلة بهما لاسيما بعد ان غيبوا العقل وصوت الحكمة واماتوا ضمائرهم. المبكي المضحك اني لاحظت ان دور دائرة الموارد البشرية HR في تلكم الشركة ومعظم الشركات التي عملت بها مغيب ومشلول بالكامل. ”فلا تذهب نفسك عليهم حسرات“ على هكذا اشخاص بوؤا مناصب ادارية؛ وهناك اقترحت على الراوي باعادة استثمار نفسه ورجهده ومعرفته حيثما يجني وبزدهر.

قصة 2:

بعد التحاقه للعمل بالشركة ”ط“، نُقل له بانه في بداية الشهر الهجري من كل عام يتم وضع مطوية تحريضية وتهكمية ضد اتباع ومريدي لون فكري عقدي محدد في صناديق بريد الموظفين الداخلية. لم يُصدق ذلك الامر لكون الفعل يُعتبر ضد لوائح وقوانين وانظمة الشركة المعلنة. وعزم في قرارة نفسه على المواجهة والتصعيد ان وجد هكذا منشور في بريده الشخصي بداخل منطقة العمل pigeon box. وبالفعل مع قدوم شهر محرم الحرام وجد مطوية تحتوي على مقالات تهكمية على اقوام وتحريض على كراهبة اناس وتكفير في حق اخرين ومطالبة موجه لاناس بعدم المخالطة او المؤاكلة او المتاجرة مع اشياع اُناس اخرين. اخذ الموظف المطوية التي وضعت في صندوق بريده الداخلي واعدد خطاب موجهة لرئيس الشركة وصورة منه لـ نائب رئيس الشركة ومدير ادارة الامن. لم يسمع اي رد من مكتب رئيس الشركة او احد معاونيه حتى يوم نقل خدماتي لشركة اخرى. فهنا اتضحت له الصورة ان تطبيق لوائح الشركة انتقائي التطبيق والتفعيل

ومعظم المدراء الذين عمل معهم هم منحازي التفاعل والتفعيل Biased. ”فلا تذهب نفسك عليهم حسرات“ ولا تذهب نفسك على مثل تلكم الشركات حسرات ان افلست او تهاوت او اختفت. وهناك احسست بان هجرة الادمغة رد فعل طبيعي لما قد وقع على اصحابها من اضرار.

قصة 3:

بعد تكرار ملاحظتك لتعمد قمع اي فرصة نمو لك داخل نفس الدائرة او الشركة او المجتمع فهذا مدعاة للبحث عن مخارج باتجاهات مختلفة. اتذكر، في احد الشركات التي عملت بها، بذلت جهود واتصالات كثيفة لاحراز حق الانتقال الداخلي بهدف تحقيق النمو الوظيفي واعادة التحليق. نجحت بعد جهد جهيد تجحت في اقناع عدة دوائر اخرى / اقسام آخرى لاحراز حق الانتقال لهم وهن داخل ذات الشركة التي كنت اعمل بها. فُوتت واُجهضت الفرصة تلو الفرصة وانطوى نيف من السنين دونما اي نمو وظيفي يُذكر واضحيت شبه مُجمد. وخضت تجارب عديدة حيث مورست اساليب مرواغات ادارية خبيثة ومتعددة الالوان. انطوت السنين وكان النمو الوظيفي يصب في جهات واشخاص محددين ويُحجب كل ذلك الى درجة التجميد التام عن باقي الموظفين. وجدت ان هناك اساليب قذرة يمارسها بعض الاداريين بفنون متنوعه ومفادها ”قُل ماشئت وسنفعل ما نشاء“ حتى يطفس الموظف. وطوت السنون وكل سنه تُفتعل القصص وتُخلق الاعذار لضمان عدم مراوحتي ومراوحة من ليس لهم ظهر عن مكانهم والسعي الكامل لتصييد عليهم والصاق التهم بهم والايقاع بهم وتفويت كل الفرص للنمو المهني والاداري عليهم مع احرازهم لكامل المؤهلات الاكاديمية والعلمية لاشغال مراكز وظيفية اعلى. وقع على مسامعي بان احد المدراء قال جملة مفادها ”ان اهالي المنطقة الفلانية لم يُعطوا فرصتهم وحان الوقت ان يُعطوها“ والمضحك المبكي ان اهالي المنطقة المشار اليها في حديثه ب الفلانية هم نفس اهالي منطقته وسكان مدينته!! مصطلح الباب الخلفي لادارة الامور وتمرير بعض المصالح الشخصية لبعض المتنفذين في بعض الشركات وتغذية المحسوبية امر اضحى واقع ملموس في كثير من الشركات. والاغلب من الناس يدفع الفاتورة لضياع العدالة البشرية وشبه غياب لمفهوم تكافؤ الفرص في كثير من بقع الارض.

اعطى الكثير من ابناء وطننا ومجتمعاتنا وأعطينا كل ايام عز الشباب والحيوية لانجاز مشاريع اقتصادية وطنية عملاقة ومتعددة، وقد يتهم الكثير من المواطنين الموظفين زورا وبهتانا من قبل بعض المدراء الانتهازيين والمنحازين وضيقي الافق والفاشلين في مدى الجدية او الكفاءة في الانجاز للموظفين المواطنبن تفويتا منهم عن الكثير من المواطنين للفرص او احتباسا منهم للفرص لمن يحبون او لامور اخرى لا نعلم مبتغاهم منها. وينبري متحذلق اخر او يتهكم متحذلق او بوق لمتحذلق في القول بحق الاخرين من ابناء المجتمع تهكما على حسن اخلاقهم وطيبة القلب لديهم على انهم سذج وان ذلك السذج لديهم «الطيبة وحسن الخلق» هما السبب في عدم اهليتهم للحصول او تبوء ما يستحقونه من المراكز والمناصب!. وكل هذا وذاك يحدث منذ زمن ليس بالقليل في القطاعات المختلفة لانعدام مقاييس وضوابط مفهوم المدير الناجح، وتم تفويت الفرص تلو الفرص على الكثير من ابناء الوطن والوطن بدل شكر الصادقين على حسن اداءهم الوظيفي وجميل تعاونهم ولطيف اخلاقهم وتعزيز الثقة بهم!!.

في هذه الحقبة الزمنية، من الجيد ان يقف على تجارب السابقين من ابناء مجتمعه والمجتمعات الانسانية الاخرى ويراجع كل انسان صادق مع نفسه نوع الخطاب الذي يود ان يتبناه ويتواصل به مع ادارته او شركته في عمله او محيطه. فلم يعد السكوت عن الحقوق المشروعة مجاملة او الجلوس انتظارا لتعطف البعض بعين الانصاف دونما المطالبة به، مجديا في الكثير من اماكن العمل الوظيفية والاجتماعية او ما شابهها. البعض من الاداريين المتسلطين وحاشيتهم ومستشاريهم قد فسر او يفسرون السكوت من الاخرين على انه ذُل وهوان من الطرف الساكت. كما يُفسر البعض الاخر بان الصبر بعد الصبر من الصابرين على انه جبّْن وانطواء وهزيمة غير معلنة من الطرف الصامت.

اي خطاب يصدر او يتبناه المتضررين من ابناء المجتمع اذا ما كان غير موضوعي وغير عقلاني وغير مدررس، فانه يُعد احد اسباب الإبتلاء في حجب النمو الوظيفي للموظفين او حجب فرص النمو عن ابناء المجتمع لان الكثير من الناس دفع او مازال يدفع فاتورة خطابات غيره الغير مدروسة الجوانب وردرد افعال من بعض المدراء الظالمين والمتهتكين للحقوق او محبي التسلط واصحاب الامراض التفسية النرجسية؛ كما ان هناك من الاداريين والمتسلقين من يجيد استغلال صمت او طول اناة او غفلة الكثير من الناس عن حقوقهم ليمرروا مصالحهم الشخصية ويستفردون بموارد مكان عملهم ويوزعون المناصب ويستحوذون على الترقيات لمن يحبون من شللهم او له روابط مصالح شخصية معهم او زيادة مساحة التسلط الاجتماعي لديهم. من الحكمة ان نتعلم ممن سبقونا من الأمم الماضية او الامم الناجحة القائمة معاني العزة والقوة والإيمان وسيادة القانون والاصرار والمثابرة في معالجة الامور بالحكمة والبصيرة والمقاربات الموضوعية. ونتعلم من فنون الحياة الا نجعل حياتنا حزينة كئيبة بسبب اقتراف بعض من الاخرين الظلم في حقنا وترك خيرات الدنيا للفاسدين دون ابداء كلمة حق وهم يسرحون ويمرحون ويضحكون علينا بتوظيفات لشعارات مطاطة. خذلان الشرفاء والوطنيين والمثابرين واهل الكلم الحق يجب الا يبقى خارج اطر إهتماماتنا او الاعراض عنها مداراة لفلان ومجاملة لعلان. ولنتذكر بان مقولة ”إن بناء الحياة الكريمة للناس هي الدين الحق وضمير الانسانية وعين الحكمة“ تستحق التدارس كشعار نمارسه.

ملحوظة:

الرموز المذكورة تشفيرا عن اسماء في المقال هي رموز تم اختيارها بشكل عشوائي. فان صادفت ان واطئت اسماء معينة صدفة في مكان ما في العالم فان ذلك لا يعنيني واني اخلو نفسي عن اي مسؤولية وان اي توظيف للمقال خارج سياقة هي مسؤولية يتحملها من وظف او حمل المقال اكثر مما يحتمل.

ونحن على مشارف سنة هجرية جديدة نبتهل الى الله العلي القدير بدوام النجاح لجميع الموظفين الصالحين ونسال الله ان يكون المقال يصب في خدمة الارتقاء بالاداء والانتاج والعمل.