آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 4:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

صراع العقول والمنطق الضبابي

ليلى الزاهر

يحكي اليوناني لأبنائه الأسطورة المشهورة في التراث اليوناني فيقول: كان يامكان منذ أقدم عصور الزمان، كان ناريس إله الجمال يرى نفسه جميلا لحد الافتتنان بجماله، إذ لم يؤمن بجمال غير جمال نفسه فصدق نفسه وعاش الوهم لكنه يوما ما شاهد من يفوقه جمالا. ومرة أخرى أغمض عينًا وفتح أخرى متلصصًا لكنه شعر بشعور غريب وأطرق برأسه لأن بريق جماله أصبح خافتا.

لابد أن نفسح المجال أمام نفوسنا لنرى من يتفوق علينا، يقف بجانبنا صفا، نعمل بجانبه لنقف أمام تطلعات أكبر وإلا سوف نُصنف بمصطلح «أحاديو الرأي».

يصبُّ التفكير الأحادي في بؤرة الذات المُقدِّسة للآراء الشخصية مع تضاءل أهمية الرأي الآخر. يصاحبه المفاخرة والإطراء المفرط لأعماله الخاصة، حيث تظهر نرجسيته في حديثه بمدح نفسه وأولاده والمقربين له دون رؤية غيرهم.

أحادي الرأي يعمل لتوجيه الرأي العام نحو منصته محاولا إسقاط مهنية الكلمة المخالفة له، بيد أنّ تأثيره السطحي يفشل في مرات عديدة لأنه قد يصارع العقول الكبيرة فيكون بين دفتي النجاة والهلاك وما يلبث أن يقع صريعا تحت عقول قطعت منابت الأنا من جذورها الشخصية ومرّت بخبرات حياتية وتجارب كفيلة بتشكيل الرأي السليم والفكر المنطقي.

إن المنطق الضبابي لايعطي الإنسان رؤية واضحة مما يجعله يحتفي بفكره النرجسي فقط، تماما مثل إله الجمال اليوناني ناريس. فيخوض في أمور يبدو الصفر نِتاج محصلتها ويخرج خاوي الوفاض.

من باب آخر يغرد النرجسيّ بأقوال لايعلم من مكنوناتها إلا القشور العائمة فوق فكره السطحي متجردا من أدلة وبراهين غير أدلّته المقيدة بذاته لذلك يربو ديننا الحنيف بتربية سامقة تخرجنا من دائرة الأنا وفقا لمعايير سليمة فيذم من يعمل جاهدا على استيفاء حقه وبخس حقوق الآخرين.

قال تعالى في محكم كتابه:

«وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ»

والجدير بالذكر أن التفكير الأحادي يتّسم صاحبه بالعناد المطلق وهو من أسوأ الصفات الشخصية الجارِفة لحب الأنا والانتهازية والصلافة بخيلاء ممقوتة كما يدس أنفه فيما لايعنيه ويبالغ في إظهار ما لايعلم.

قال تعالى في محكم كتابه:

«وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا»

ويتصدر الإرهابيون قائمة أصحاب الفكر الأحادي بحسب الدراسات التي أجراها علماء النفس التربويين مما يجعله يشكل خطرا على الفكر الإنساني.

لذلك يعمل المربون على تجفيف منابع حب الأنا وإخماد جذوتها منذ المراحل الأولى في تربية الأطفال لخطورة نموها مع الطفل في أطواره العمرية المختلفة.

كل الاحترام والتقدير لمن خالفني الرأي وشاطرني أهمية طرح هذه الكلمات.