آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

أهمية مأسسة علم النفس وتوطينه في ثقافاتنا ومجتمعاتنا

أديب أبو المكارم *

يعتبر القرن العشرين قرن علم النفس بامتياز نظرًا لكثرة ضغوط الحضارة المادية التي أفرزت أمراضًا نفسية كالإكتئاب والعزلة والانتحار، الأمر الذي دعا علماء النفس لبذل مزيد من الجهد في البحث والتجربة.

هناك اهتمام عالمي بعلم النفس يوجد مراكز وجمعيات تضم آلافًا من علماء النفس في الدول المتقدمة.

ونحن كمجتمع إسلامي - يؤكد الشيخ حسن الصفار - على أهمية توطين علم النفس في ثقافاتنا ومجتمعاتنا. وذلك بالانفتاح على ما وصلت إليه المجتمعات والحضارات الأخرى فنأخذ منه ما يناسب مجتمعاتنا المتدينة ونضيف له ونطوره لا أن نكتفي بالاستيراد فحسب.

وتراثنا الديني يزخر بالنصوص التي تعطي منهجًا لعلم النفس وتؤكد عليه ولكن علينا بذل الجهد في الدراسات والبحوث والتجارب لكي نستطيع تغيير واقعنا الاجتماعي للأفضل.

إن علماء المسلمين الأوائل انفتحوا على الحضارات الإغريقية وأخذوا منهم وطوروا وأنتجوا نظريات لم يسبقهم إليها أحد.

كتب ابن سيناء عن نظرية الإشراط والتي باتت تعرف اليوم بالإشراط البافلوفي نسبة إلى عالم روسي جاء بعد ابن سيناء بعشرة قرون!

أسهم ابن سيناء بشكل كبير في علم النفس، وكتابه الشفاء يعتبر قيمة علمية رصينة. وكذلك الفارابي، وابن سيرين في تفسير الأحلام، والجاحظ في كتاب البخلاء، والشريف المرتضى في طيف الخيال، وابن عربي في تهذيب الأخلاق، والنراقي في جامع السعادات.

هؤلاء العلماء كانت لهم إسهامات مميزة لكن الغرب تجاهل دورهم في تأسيس علم النفس، ومراحل تطوره وتاريخه.

مشكلة المسلمين تكمن في عدم مأسسة العلم. لا أحد يكمل ويطور ما انتهى إليه العالم الذي قبله، سيما أنه لم يكن هناك جامعات ومراكز أبحاث، ولا يزال الأمر يشكو ضعفًا.

علم النفس الذي يدري سلوك الإنسان ويحاول تفسيره بات مقصدًا ومهمًا لكل جهة تتعامل مع الناس. فالسياسي يحتاجه لمعرفة خصمه ومنافسه، ولمعرفة ما يؤثر في الجمهور ويجذبهم. والاقتصادي يحتاجه لتسويق بضاعته وترغيب الناس حتى في الأمر الذي لم يعتادوه.

والخطباء والمبلغون باطلاعهم ومعرفتهم بعلم النفس يكون وقع خطابهم أبلغ وأكثر تأثيرًا. لهذا ينبغي أن تهتم الحوزات العلمية بهذا الجانب.

بدأ علم النفس كفرع من فروع الفلسفة، ثم استقل كعلم، ولم يعد علمًا نظريًا فحسب بل تجريبي كذلك، واستفاد من الرياضيات والحاسب الآلي فصار يقيس الذكاء والتذكر وغير ذلك من السلوك.

تناول في بداياته دراسة الروح، ثم العقل، ثم الشعور وأخيرًا السلوك الخارجي.

ونحن بحاجة إلى التوسع في دراسته وتطويره فالحاجة إليه تزداد يومًا بعد يوم نظرًا لتطور الحياة وتعقدها وسرعة تغيرها.

العوامية