آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اعتداءات جازان ومسؤولية الجهات الحقوقية

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

ما زال سيناريو العنف مستمرا حتى مع وجود الأنظمة والتشريعات، فقبل سنوات تم تقنين نظام الحماية من الإيذاء، وكذلك إقرار مجلس الأسرة، ولكن الأحداث للأسف الشديد ما زالت مستمرة وبقوة، ففي الأسبوع الماضي فقط حدثت في جازان ثلاثة اعتداءات، الأول اعتداء على حارس أمن في مستشفى والثاني اعتداء أم على طفلها الصغير وضربه حتى الموت، والثالث اعتداء نزيل على موظفة استقبال في أحد الفنادق في صبيا السؤال: ما أسباب انتشار أحداث العنف في الآونة الأخيرة؟ هل المشكلة مرتبطة بآلية تطبيق القوانين والتشريعات؟ هل هناك دراسات دقيقة تشخص حالات العنف ومدى انعكاسها على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع؟

إنني أعتقد أن السبب الرئيس لهذه الأحداث المستمرة هو غياب التربية على ثقافة حقوق الإنسان والحماية من العنف، ليكون السؤال: ما هو سر التراوح والتثاقل في التربية على حقوق الإنسان في مجتمعنا السعودي، مع أن القيادة الرشيدة تجعل حماية الحقوق والتعريف بها في كل القطاعات هدفاً إستراتيجيا؟

في نظري إن أول خطوة في طريق حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها؛ هي التعريف بتلك الحقوق، ونشر ثقافتها، ذلك أن الكثيرين في مجتمعاتنا لا يعرفون الحقوق التي لهم والتي عليهم تجاه الآخرين، فلا يطالبون بما لهم، ولا يلتزمون بما عليهم، بسبب الجهل وانعدام المعرفة خاصة المبادئ القائمة على حق الاختلاف والحماية من العنف واحترام الآخر والعيش المشترك.

فعلى صعيد الأجهزة الحكومية والمؤسسات الأهلية، أين هي المبادرات الحقوقية؟ فقسم الموارد البشرية مثلا وهو المسؤول عن الموظفين والموظفات في المؤسسات معني بعمل دورات تثقيفية للتعريف بالحقوق والواجبات وقوانين الحماية من العنف، وكذلك الحال بالنسبة لمؤسسات التنشئة الاجتماعية والمعنية بعمل دورات حقوقية مكثفة للشباب والفتيات المقبلين على الزواج، وحتى على صعيد تفاعل القطاعات الحكومية وغير الحكومية مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان نجدها محدودة جدا! والسبب في ذلك زعمهم بأن هناك جهات حقوقية مخولة بعمل هذه البرامج! في محاولة منهم للتنصل من المسؤولية ورميها إلى الجهات المختصة! بينما في المجتمعات المتقدمة نجد أن المسؤولية الحقوقية ليست محصورة في الجهة المختصة بل هي نظام حياة على كافة الأصعدة.. من الأهمية بمكان أن تبادر كل قطاعات الدولة بوضع مدونة محددة خاصة بالحقوق والحماية من العنف، يعرف من خلالها الناس حقوقهم بشكل لا لبس فيه، لتكون مقياساً لكشف التجاوزات والانتهاكات الحقوقية.

وعليه أقترح أن تكون هناك جهة مستقلة تتكون من أعضاء هيئة حقوق الإنسان الحكومية والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمان الأسري ومجلس الأسرة، تتابع هذا الملف بشكل دقيق بحيث تقوم بوضع برامج جديدة، ومراجعة التشريعات القانونية والإدارية التي من شأنها أن تدعم الثقافة الحقوقية، وتعمل على حماية المجتمعات من العنف، حتى يمكننا أن نتصدى للعديد من الوقائع والظواهر والمشكلات الاجتماعية التي تشكل تهديدا حقيقيا لحقوق الإنسان في المجتمع.