آخر تحديث: 16 / 10 / 2019م - 10:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

من منا يُشجع المنتج المعرفي المحلي

أمير الصالح

”صُنع في الصين“، ”صُنع في امريكا“، او ”صُنع في الاتحاد الاوربي“ عبارات مطبوعة وملصقة على معظم المنتجات الاستهلاكية الرائجة في السوق المحلي. وتلاقي اقبال كبير وتفاعل واقبال من كل شرائح المجتمع المحلي. على امتداد عقود كانت معظم الدول تسن قوانين بهدف حماية المنتجات الوطنية وتدعمها وتنميها. الا ان نظام التجارة الدولي، الجات، قلل وقلم الامتيازات التي كان يتمتع بها المنتج اامحلي وزاد من حدة المنافسة بين المحلي والدولي. حتى انه في بعض الدول ضاقت مساحة المنافسة التجارية وانسحب العديد من شركات الُمنتج المحلي او اغلقت بعد تلقيها ضربات قاضية متتاليه ومتراكمة. جملة اعتراضية نوردها لـ للمفاكهة: كلمة منظمة التجارة الدولية، الجات تُكتب بحرف الجاء وليس القاف لان الدلالة ستتغير في حالة ايراد حرف القاف محل الجاء كما ينطقها بعض ابناء العرب.

نستأنف ونقول، هذه صورة جزئية من المشهد التجاري لبعض المُنتجات الا انها لا تعطي صورة كاملة عن المشهد. ففي المجال الثقافي والادبي هناك منافسة شرسة وقوية في المنتج المعرفي والادبي، الكتاب؛ ومعالم المنتصر فيها بات واضحا بشكل كامل مع طغيان التقنيات في عالم الاتصال والمد الاقتصادي وتدفق الترجمات للمؤلفات الاجنبية وسيطرة المنتج السينمائي في عالم الفضاء المفتوح. في عهود غابرة كان الكتاب العربي الصادر من ادباء مصر والمطبوع في لبنان والمقروء في العراق هو السائد ثقافيا في الوطن للعربي. اما اليوم فان الكتاب الصادر من امريكا والمطبوع في الهند هو المقروء في ارجاء المعمورة بل والطاغي على لغة الحراك الثقافي.

حبيبتي القاهرة لم تعد عاصمة التأليف للكتب التي تستهوي القراء في كامل الوطن العربي ودور النشر في بيروت العزيزة لم تعد محط انظار محبي الكُتب، وشارع المتنبئ ببغداد لم يعد نقطة تقاطر ومتابعة القراء من ارجاء الوطن العربي. تناثرت نقاط التجمع في الاصدار والتأليف والقراء فاضحى كل مجتمع عربي له جهود في اصدارات الكتاب المعرفي والادبي والثقافي. يترقب مثقفي كل دولة لمعارض الكتاب المعقودة موسميا على اراضي وطنها والدول المجاورة لهم للاطلاع على الجديد المميز من المؤلفات المنبثقة من ابناء الوطن العربي او القومي الواحد.

بحمد الله في وطننا الغالي انطلقت عدة دور نشر في احتضان الكاتب المحلي والمواهب المحلية لصناعة التأليف واصدار او اعادة اصدار المعرفة باللسان العربي. كما انه ايضا لوحظ توجه كبير لتأليف وان كان البعض يقول منتقدا بانه حاليا منغمس في مجال الروايات والقصص. الا انني استشعر بان هناك حراك متعدد الاتجاهات حاليا ونامل انه سيتمخض، ان هو استمر، يوما ما الى اصدارات الكتب الجادة والمفيدة والمعالجة لخلق واقع معرفي افضل ونقاشات جادة واستيفاء استحقاقات حضارية كبيرة.

السؤال: هل الكتاب المحلي يلاقي الدعم الواجب من المجتمع؟ وهل هناك اخفاق في التسويق من قبل المؤلف المحلي، ام هي حالة عزوف عن التفاعل من المجتمع مع الكتاب العربي او اصدار احكام عامة مسبقة ومصنمة من بعض المثقفين المتاثرين بالثقافات الخارجية بعدم قيمة كل كتاب منتج محليا، ام هو استمرار حالات من اطياف كبيرة في الانغماس في التغرب، ام امتداد لانهزام الثقة بالذات وبالتبعية بالمنتج المحلي؟

وقد تكون هناك امور اخرى هي السبب وراء انكماش الدوافع لانطلاق حركة التأليف او الوصول لدى البعض بقناعة مفادها عدم جدواها اقتصاديا؟

شخصيا وقفت على بعض الكتب المنتجة محليا والمعالجة لمواضيع الساعة في مجالات ثقافية وتربوية ونفسية وانسانية الا ان معرفة ابناء المجتمع بتلكم الكُتب ومؤلفيها تكاد ان تكون شبه منعدمة!

شخصيا ادعو اصحاب المؤلفات والكُتابْ المحليين الجادين والمميزين تفعيل وجودهم في الاندية المحلية او تسجيل اندية جديدة تعنى بامور الكتاب والمؤلفين والتسويق الذكي لمنتجهم المحلي فالمنافسة مع الكُتب الاجنبية المترجمة تحتاج لجهود ومثابرات ومبادرات مضنية ومستمرة. فان كنت قارئ فهل انت ممن يُشجع المنتج المعرفي المحلي وماهي وسائل تشجيعك له؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
على ال علي
[ الكويت ]: 20 / 9 / 2019م - 5:08 ص
مقال جميل لموضوع نعيشه يوميا
فهم الكاتب يلتقي بلادينا مع هم الكتاب
وهموم الصناعه للحصول على عنوان لا ثقافهً لها اجتماعيه
كانت عباره صنع في المانيا علامه على الرديء
أراحتنا لربما لازال المنتج الألماني في تميز الكتاب كذلك يحتاج وعي جماهيري ليكون ثقافهً كما في اليابان ثقافهً كتب المانجو التي تعتبر من مدخرات الشباب