آخر تحديث: 16 / 10 / 2019م - 9:36 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بشرى من ”باحث“ لمرضى فقر الدم المنجلي

جهينة الإخبارية انتصار آل تريك - القطيف

مرض فقر الدم المنجلي ”السكلسل“ او ”السكلر“ كما يعرف عاميًا، هو الهاجس الأكبر لدى المرضى والذي يتسبب بالقلق في سبيل الصراع مع الألم.

وحصد هذا المرض العديد من الأرواح التي كانت نسبة فقر الدم المنجلي لديها كبيرة، كان آخرها وفاة شابة من بلدة القديح بعد ولادتها بسبب مضاعفات فقر الدم المنجلي.

الدكتور والباحث سعيد الجارودي اطلق قبل أيام تغريدة يبشر فيها بدواء قد يعالج هذا المرض وقد انتشرت التغريدة في وسائل التواصل الاجتماعي، حتى ظن البعض انه قد توصل إلى العلاج بشكل نهائي.

واثناء لقاء ”جهينة الإخبارية“ مع الدكتور الجارودي أوضح إنه في صدد البحث عن هذا الدواء وأفادنا بنائج البحث.

ذكر الجارودي إن دواء فوكسيلوتور Voxelotor» لعلاج مرضى فقر الدم المنجلي بعد إن طورت الشركة الأمريكية المتخصص في انتاج أدوية للعلاجات الدم Global Blood Pharmaceutics «GBT» وتصنيع الأدوية البيولوجية لغرض استخدامها اثناء التجارب السريرية دواء فوكسيلوتور ر Voxelotor» حيث توصلت دراسة حديثة إلى أن دواءً تجريبياً لفقر الدم المنجلي «Sickle Cell Disease» قد ساعد على تحسين الحالة.

وبين إن الدواء عمل على تعزيزز صحة الكريات الحمراء عند المرضى الذين عُولجوا به.

وأضاف تشكل هذه الدراسة المرحلة التجريبية الثالثة من المراحل المطلوبة سريريا قبل الموافقة على الدواء وإقرار استخدامه على نطاق واسع لعلاج مرض الدم المنجلي علما بأن إدارة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية قد منحت هذا الدواء المسار السريع للموافقة في حالة ثبوت فعّالية كعلاج وايضا الوكالة الأوروبية للدواء «EMA».

وتابع إنه قد ادرجت هذا الدواء ضمن الأدوية ذات الأولوية. وفي حال إقرار استخدام الدواء من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية فتنتظره مرحلة تجريبية رابعة لمراقبة فعاليته وتأثيراته الجانبية على المدى الطويل عند المرضى.

ومضى يقول بحسب الباحثين، فإن الدواء الجديد قد يحسن حياة آلاف المرضى المصابين بفقر الدم المنجلي، حيث إنه يؤخذ بجرعة فموية واحدة يومياً تساعد على رفع مستوى الهيموغلوبين في غضون فترة قصيرة نسبياً.

وأوضح إنه يتكون الهيموجلوبين من جزئين: الأول يسمي ”الهيم“، وهو الجزء الذي يحتوي على ذرات الحديد، أما الجزء الثاني البروتيني فيسمى الجلوبين، ويتكون من أربع سلاسل بروتينية. وفي البالغين تتكون هذه السلاسل من سلسلتين من النوع ألفا، وسلسلتين من النوع بيتا.

وأشار الجارودي في حديثه إنه أما في الأجنة فتتكون هذه السلاسل من سلسلتين من النوع جاما بدلًا من البيتا وهو البروتين المسؤول عن نقل الأوكسجين الرئيسي في الجنين خلال الأشهر السبعة الأخيرة من عملية نموه في الرحم وحتى الشهور الأولى من عمر الطفل والذي يساعد على تكوين كريات دم حمراء طبيعية حتى لو كان الشخص يحمل الخلل الجيني المسبب للمرض ولا يتأثر بالمرض.

وقال إن فقر الدم المنجلي هو مرض وراثي وينتقل عن طريق الجينات من الآباء إلى أطفالهم والاشد منه يكون عند حصول المريض على الجين من الابوين.

وتابع ويتسبب الجين المريض بأنتاج هيموجلوبين مرضي يدعى هيموجلوبين ”أس“ S نتيجة استبدال احد الحوامض الأمينية وهو ”الڤالين Valine“ بدل من ”حامض الكلوماتك Glutamic Acid“ في الموقع السادس من السلسلة البيتا في مادة الهيموجلوبين.

وأضاف بأنه بالنسبة لخلايا الدم الحمراء الطبيعية تكون مرنة ومستديرة تتحرك بسهولة من خلال الأوعية الدموية.

وقال أما في فقر الدم المنجلي، تصبح خلايا الدم الحمراء غير مرنة صلبة ولزجة وتتشكل مثل المنجل أو أقمار الهلال ويقل مقدرتها على حمل الأوكسجين وهي غير منتظمة الشكل يمكن أن تتعثر في الأوعية الدموية الصغيرة.

وذكر بأنها يمكن أن تبطئ أو تمنع تدفق الدم والأكسجين إلى الأجزاء الحيوية للجسم. عادة تعيش خلايا الدم الحمراء لمدة 120 يوما قبل أن يحتاج الجسم إلى استبدالها؛ لكن الخلايا المنجلية تموت عادة خلال 10 إلى 20 يوما، مما يترك نقصًا في خلايا الدم الحمراء مسببا «فقر الدم».

وعرف فقر المنجلي بانه حالة تعجز فيها أجسام المصابين عن إنتاج كريات دم حمراء طبيعية، وتُنتج بدلاً من ذلك كريات حمراء مشوهة لا تعيش نفس المدة التي تعيشها الكريات الحمراء الطبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى التصاقها بالأوعية الدموية والتسبب بمشاكل خطيرة قد تكون مهددة للحياة.

وأكد إنه في الوقت الحالي دواءان مُعتمدان لفقر الدم المنجلي، هما هيدروكسي يوريا وجلوتامين وهما يعملان فقط على التقليل من حدوث نوبات المرض من خلال تسهيل حركة كريات الدم المنجلية في الجسم.

وقال بحسب منظمة الصحة العالمية فإن نسبة المصابين بفقر الدم في العالم للأعوام، 1993 - 2005 تبلغ عموماً 8‚24٪ من سكان العالم، وتشير التقديرات إلى أن 1620 مليون نسمة يعانون من فقر الدم.

وتحدث بأن الحلول التي تقدم هي مسكنة تخفف الالم «اعراض المرض»، ولا تضع حلا للمشكلة او المرض، بالتالي فإن مريض فقر الدم المنجلي هو ”بلا أمل“.

وتجاوزت مشكلة هذا المرض اطارها الصحي، وحدود المشافي والمراكز الصحية، لتصبح مشكلة اجتماعية واقتصادية.

وتفيد المعلومات المتعلقة بهذا المرض العضال ان عددا من المواطنين فقدوا حياتهم «ماتوا» بسبب نوبات هذا المرض، وان بعض الاسر فقدت عددا من ابنائها، وهم في سن الشباب، مما كان له اثار سلبية نفسية واجتماعية، على الاباء والامهات.

والمصاب بهذا الداء يتعرض الى بعض الآلام النفسية، التي تبقى معه لمدة طويلة.

وتكون الأعراض حادة ومصاحبة للآلام البدنية الناجمة اصلا من المرض، وهذه الآلام النفسية تأتي نتيجة عدم قبوله للعمل في بعض المرافق، التي ربما كان يتطلع للالتحاق بها، او عدم قبوله عند الزواج، بداعي المرض، لان انتشار المرض جاء كما يقول المختصون عن طريق الزواج خصوصا الزواج من الاقارب.

وتحتوي دراسة الدكتور الجارودي بانه يرتبط العقار الجديد فوكسيلوتور Voxelotor بالهيموجلوبين بشكل انتقائي ويجعل الهيموجلوبين قادر على حمل الأوكسجين بصورة أفضل ويمنع البلمرة للكريات الحمراء ويمنعها من التشوه ويخفف من تكسرها وبذلك يجعل خلايا الدم الحمراء قوية وثابتة نوعا ما ويجعلها تقوم بوظيفتها الطبيعية في الارتباط ونقل الأوكسجين الى جميع الأعضاء المحتاجة لها في الجسم كذلك يقلل من مخاطر أزمات الألم الناتجة عن انسداد الخلايا المنجلية للأوعية الدموية.

وتاكد بأن التجربة السريرية الأولى المسجلة تحت رقم NCT 02285088 للاستخدام الفوكسيلوتور ر والتي بدأت في ديسمبر 2014 وانتهت في مايو 2017 شملت على دراسة التأثيرات البيولوجية، ومستويات جودة الدم، وتقيم السلامة الدوائية، وتحديد الأثار السلبية وديناميكية الدواء في الجسم.

وفي هذه المرحلة شملت الدراسة الأشخاص الأصحاء والمرضى الذين يعانون من مرض الدم المنجلي الذين يتراوح اعمارهم من 18 الى 60 سنة لـ 133 مشارك.

وكانت النتائج تشير الى أن جميع المرضى بفقر الدم المنجلي الذين شملوا في التجربة قد تحسنت حالتهم بعد 28 يوما من تناول الدواء يوميا، تحسنت نسبة الهيموجلوبين وقل التكسر للكريات الدم الحمراء وايضا قلت عدد الخلايا المنجلية بمقدار 70% وهذه النتائج جعلت من الفوكسيلوتور رمرشحا لان يستخدم كعلاج لمرضى الدم المنجلي والتقدم لعمل تجارب سريرية اخرى.

وتناول نتائج التجربة السريرية الثانية فكانت امتدت للمرحلة الأولي وتحمل رقم تسجيل NTC 03041909 والتي اكملت في يناير 2019 وكانت لمدة 6 شهور حيث تم الاستمرار في دراسة تقييم سلامة التحمل للمرضى الذين يعانون من المرض لخمسة مشاركين والاستمرار في دراستها.

وقد أظهرت النتائج الأولية الى زيادة في الهيموجلوبين مع انخفاض عميق ودائم في انحلال الدم او تمزق خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم المنجلية في الدم وهذه النتائج المرحلة الأولى والثانية تدعم ملف تعريف الأمان والتحمل للدواء المقترح، علما بأن المرحلة الأولي والثانية تمت في بريطانيا في مشفي Guy's Hospital بلندن.

واطلقت GBT برنامج الأمل في عام مايو 2016 لعلاج مرضى الدم المنجلي من خلال عمل التجارب لأطفال من سن 4 الى 14 سنة.

وشملت التجارب 125 مريض وذلك لإظهار المزيد من الأمان والقدرة على تعديل مسار المرض الى الحالة الأمنة وقد تمت هذه التجارب السريرية في امريكا في عدة مواقع ويتوقع ان تكمل في مايو 2022 وهي مسجلة تحت رقم NCT 02850406.

وفي نفس العام وتحت برنامج الأمل بدأت بدأ العمل في المرحلة الثالثة لعمل التجارب السريرية والتي اشتملت الدراسة على 274 مريضاً تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 65 عاماً واستمرت لمدة 17 شهرا وقد بدأت في اكتوبر 2016 وسوف تكتمل في اكتوبر 2019.

وقد روعي في هذه المرحلة زيادة جرعة الدواء الممكن اعطاها المريض حيث جرى توزيع المرضى الى ثلاث مجموعات، تلقى أفراد المجموعة الأولى جرعة دوائية يومية مقدارها 900 ملغ، في حين تلقى أفراد المجموعة الثانية جرعة دوائية يومية مقدارها 1500 ملغ، وتلقى أفراد المجموعة الثالثة دواءً وهمياً.

ووجد الباحثون بأن 51% من المرضى الذين حصلوا على الجرعة الأعلى من دواء فوكسيلوتور ارتفعت لديهم مستويات الهيموغلوبين في الدم بعد ستة أشهر من تناول الدواء، وذلك بالمقارنة مع 7% من المرضى الذين حصلوا على دواء وهمي.

واطرق يؤكد بأنه قد وجد الباحثون بأن مستويات الهيموغلوبين لدى المرضى الذين حصلوا على الجرعة الأعلى قد وصلت إلى 10 غ/دل بعد ستة أشهر من البدء بتناول الدواء، في حين أن المستوى الطبيعي من الهيموغلوبين يتراوح بين 11,5 - 17,5 غ/دل، وذلك بحسب العمر والجنس.

وأظهرت النتائج بصورة مجملة الى ان العقار الجديد يساعد الهيموجلوبين بأخذ الأوكسجين ونقلة الى اعضاء الجسم وايضا يمنع من البلمرة لكريات الدم الحمراء والالتصاق فيما بينها او مع الأوعية الدموية. جرى نشر نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة نيو إنجلاند الطبية.

وعن الأثار المتوقعة لهذا الدواء قال هو احتمالية حدوث صداع والاسهال الذي لوحظ من التجارب حتى اليوم كما وحسب النتائج لم يتم الابلاغ عن اي احداث سلبية خطيرة متعلقة بالعلاج.

واستدرك قائلا علما بأن هذا العلاج لا يصحح الخلال الجيني المسبب للمرض من جذوره وانما يرتبط هذا الدواء مع البروتين الموجود في الهيموجلوبين الغير طبيعي المسبب للمرض ويغير من خصائصه الكيميائية والبيولوجية لذلك لابد للمصاب بالمرض الاستمرار في تناول الدواء مدى الحياة.

واضاف إنه قد سبق أن تمكَّن باحثون من جامعة ”واشنطن“، في دراسة تم نشرها عام 2018، من استخدام تقنية ”كرسبر/كاس 9“ للتعديل الجيني التي تعتمد على تعديل التركيب الجيني لأحد أنواع الخلايا الجذعية المُنتجة لخلايا الدم والتي تحمل على سطحها المستضد المعروف باسم CD90 وزيادة إنتاج الهيموجلوبين الجنيني من أجل علاج مشكلات الهيموجلوبين؛ إذ قاموا بمعالجة الخلايا الجذعية المصنعة لخلايا الدم في الفئران، وإزالة منطقة من الجينوم تعمل على تثبيط إنتاج سلسلة البروتين جاما، وبالتالي تمكنوا من زيادة إنتاج الهيموجلوبين الجنيني في هذه الحيوانات.

وبين إنه قد قام الباحثون بزراعتها في النخاع الخاص بحيوانات التجارب التي تعرضت لتدمير النخاع الخاص بها.

وأضاف وتمكنت هذه الخلايا بجرعة قليلة من إنتاج العديد من أنواع خلايا الدم بسرعة وكفاءة، وهو ما يفتح الباب لاستخدامها في العلاج الجيني حيث حقَن الباحثون الخلايا التي تم تعديلها في حيوانات التجارب.

وقال: " أن قرابة 20% من كرات الدم الحمراء أصبحت تحتوي على الهيموجلوبين الجنيني، الأمر الذي يمكن أن يقدم حلًّا لمشكلات مرضى أنيميا الخلايا المنجلية ولكنها في طور التجارب السريرية وتحتاج لوقت حتى تثبت ناجعتها وخلوها من حدوث ظفرات جينية مميتة.

واوضح الدكتور الجارودي بأن الدواء الجديد فوكسيلوتور في طور التجارب ويحتاج الى مرحلة اخرى رابعة ليتم تحديد الأثار السلبية على المدي البعيد ولكنه يعتبر افضل من العلاجات الموجودة حاليا في السوق حسب النتائج الأولية.

وقال علما بأنه لم يتم الى الأن الإعلان عن النتائج النهائية بالكامل لهذا الدواء ويعتبر هذا العقار الأمل لمرضى الدم المنجلي والأفضل اذا خلى من الأثار السلبية بعيدة الأمد.

وكشف لـ ”جهينة الإخبارية“ إنه يمكن تطوير علاج الدم المنجلي في المستقبل من خلال تخليق مركبات عضوية جديدة تستطيع ان تقوم بما يقوم به الدواء فوكسيلوتور عندما يتداخل مع كريات الدم المنجية ذات امكانية وكفاءة افضل في الارتباط مع البروتين المسبب للمرض وبأقل مستوى من الأثار السلبية او تخليق مواد نانونية أمنة.

وذكر إنه يمكنها ان ترتبط مباشرة مع الهيموجلوبين المصاب وتحسين وظيفته وايضا يمكن تخليق مواد نقاط كمّية نانونية قادرة على حمل العلاج المقترح فوكسيلوتور وايصاله مباشرة الى الهيموجلوبين المصاب وفي هذه الحالة سوف نحتاج لجرعة علاجية قليلة جدا مما يساعد في تخفيف الأثار السلبية ويكون اكثر امان على الجسم البشري.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
فتحية
[ القطيف ]: 22 / 9 / 2019م - 10:09 ص
الله يوفقك ..
2
ر ع
[ القطيف / القديح ]: 22 / 9 / 2019م - 11:47 ص
(حتى ظن البعض انه قد توصل إلى العلاج بشكل نهائي.)

مشكور الأخ على وعوده
ولكن نذكر لكم كلام مهم

لازم تراعوا مشاعر الناس المرضى بمثل هالمواضيع

للأسف ماهي أول مرة يتم تعليق آمال الناس بمقال وعنوان

يعني ويشهي (بشرى) تبشرونا بويش يعني؟ بوهم وبشي لسة ماصار؟

أتمنى مراعاة العناوين والمواضيع الا تخص المرضى ترى المواضيع هذي حساسة ولاتتحمل اساليب الصحافة التضليلية
3
محمد ابو علي
[ القطيف. ]: 22 / 9 / 2019م - 2:49 م
الله يعطيك القوة
رجل ونعم بك جراك الله الف خير وإحسان
لك اجر وثواب. والله لا يعلمه الى الله