آخر تحديث: 15 / 10 / 2019م - 6:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

اليوم الوطني السعودي استراتيجية التنوير المستدام

ليالي الفرج * صحيفة الرأي السعودي

البلد الذيّ أزاح كآبة التفرق، وأنهى ضنك الماضي، وراح يصوغ للجمال تجليات تلو أخرى، في مشهد ترادف الإنسان مع إعمار الأرض بالعلم، وارتفع لواء الخير يحقق آمال الأمّة في فضاءات تتوسع أبعادها منذ إشراقات مطالعها على يد الملك المؤسس - طيّب الله ثراه - ووصولًا إلى قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «حفظهما الله».

خلال المسيرة الناصعة البهاء، والمجزلة العطاء، يُعدّ الاهتمام بالإنسان السعودي في أجلى إبداعات المراحل المتصلة، التي تسير في اتجاه ينضح بالمعاني الإبداعية المتفرّدة، لإحداث النقلة المعرفية الجديرة بكل من الأرض والإنسان، كإستراتيجية مطبوعة في المكان ومتجددة مع نموّ الزمن.

وإذا كان الحضور الشامخ لمعاني اليوم الوطني السعودي يزدهي كُنْها ويزدهر فرحًا في الوطن الذي اتّخذ من حقيقة إنماء الإنسان علميًا ومعرفيًا أحد أهم وأروع مسارات النهضة السعودية المستدامة والمتجددة، فإنّ إشراقات التنوير الحديث تضيء وتتواصل مفاعيلها الثقافية في ثقافتنا الوطنية العميقة، كسائد حضاريّ لازم، تعزّزه بوصلة الحكمة، المعادل الجوهري لقيم الهُويّة الوطنيّة.

إن المشاركة في الحضارة الإنسانية الحديثة باتت لغة السعودية الحديثة، في قراءات الرؤية المعاصرة لمملكة الخير، وفي مقاربة للبعد الثقافي السعودي، تبرز أهمية وجود مركز وطني سعودي يعنى بالترجمة والتعريب كمصنع معرفي يتيح فرص التبادل العلمي والتكنولوجي بين اللغات النشطة في سياقات العلوم الحديثة وأشكالها.

من عام 1952 و1962، وخلال عقد كامل، كان واقع بلدان مثل اليابان وألمانيا والصين يعيد صياغة الحضور المعرفي، فراحت هذه البلدان - كما يروى - تترجم عن اللغة الإنجليزي إلى لغاتها 4000 كتاب، في مختلف الاتجاهات والبحوث، وكانت اليابان متطورة عن غيرها ليس في الترجمة العلوم والتكنولوجيا فحسب، وإنما بعد الترجمة تقوم بمحاولات تطبيقية جادة، بهدف الانتقال إلى مصاف الند والنظير المعرفي للبلدان المتقدمة، استغن عمّن شئتَ، تكنْ نظيرَه.

وتبقى جهود الترجمة المتوفرة حاليًا بحاجة كبيرة لإعادة ترتيب الأوراق، من أجل صناعة ترجمة تتناسب مع جميع المعطيات المعاصرة، وترفد الحاضر بقراءة استشرافية للمستقبل، فالعلوم في تطوّر مزمن ومتسارع ومستمر، وما يتوفر من أسماء سعودية كأساتذة أو مهتمين بالترجمة، لا تزال جهودهم بحاجة لوعاء ترجمة معرفيّ جامع، كمركز وطنيّ سعوديّ للترجمة.

حبّ الوطن من الإيمان، ومن حبّ الوطن تنطلق الرؤى والأفكار التي يعانقها الوعي وتتمثلها العقول، وتشحذها همّة السعوديين، إذ همّة حتّى القمّة.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.