آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 8:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المدرب بين «السباك» و«البرفسور»

سراج علي أبو السعود * صحيفة الرأي السعودي

في كلاسيكو الكرة السعودية الأخير بين «الاتحاد» و«الهلال» سجلت الكاميرا لقطة طريفة لمشجع «اتحادي» انهال على فريقه بانتقادات لاذعة، حينما رأى إحدى الهجمات تسير بشكل غير منظم، غير أن الهجمة ذاتها انتهت بهدف رائع للمهاجم البرازيلي رومانينهو.

الأمر الذي جعل هذا المشجع ينقلب رأسًا على عقب ويحول سيل انتقاداته اللاذعة إلى مديح وثناء وشكر، هذا المشهد يتكرر دائمًا لدى نسبة قد لا تكون قليلة من المشجعين، فالفوز وتسجيل الأهداف يعني في الغالب - برأيهم - حسن الأداء والعمل، وأن هكذا مدرب يستحق أن يلقب بالبرفسور، والخسارة تعني تمامًا أن يتحول هذا المدرب إلى مجرد سباك متطفل على عالم الكرة.

ثمة إشكالية يعاني منها الوسط الرياضي إجمالًا، وهي غياب معايير الجودة للمنظمة الرياضية، بدءًا من الجهاز الإداري مرورًا بالجهاز الفني نهاية باللاعبين، هناك مجموعة أسئلة ينبغي دائمًا طرحها، حين الحديث عن أي كيان رياضي، ما معنى رئيس نادٍ جيد؟ ما هي واجباته وحدود صلاحياته؟ ما معايير الاختيار أو الاستقطاب الداخلي والخارجي للاعبين من ناحية الوزن والطول والعمر ومستوى العطاء الميداني؟، والحال هو الحال في المدرب.

هل يملك تجربة مميزة في النهوض بفرق من درجات متدنية إلى مستويات عليا؟ أم أنَّه يعتمد فقط على لاعبين يمكن لهم أن ينقذوا ضعف مستواه الفني بمهاراتهم العالية ومستوياتهم المتميزة؟، هل يملك تجارب تدريبية واسعة تجعله بمنزلة الخبير الرياضي الذي يستطيع التعامل مع ثقافات وأعراق ومجتمعات مختلفة؟، هل تجاربه التدريبية كانت ضمن بلاد متقدمة في هذا الشأن أو عكس ذلك؟.

أسئلة كثيرة، وتبقى أهمية هكذا حديث، هو أن كيانًا رياضيًا مهمًا بلغت إمكانياته المادية دون وجود إدارة تملك القدرة والمعرفة الرياضية سيبقى متعثرًا دائمًا بسوء قراراتها وعدم صوابيتها، والعكس تمامًا صحيح في نادٍ قد لا يملك الإمكانيات المالية العالية، ولكنه بحنكة إدارته يستطيع استثمار هذه الإمكانيات في بناء فريق منافس يصل إلى أعلى المستويات.

في اعتقادي أن بناء المنظمة الرياضية الناجحة يبدأ من رئيس ومجلس إدارة يضعون نصب أعينهم معايير جودة تتناسب مع إمكانيات المنظمة المالية، بحيث يدركون معايير اختيار الجهاز الفني السليمة واللاعبين ذوي المستويات الجيدة، كما ويضعون ضمن اعتبارهم أن تحقيق الانتصار أو الهزيمة في مباراة لا يعني النجاح أو الفشل، فالنجاح هو أن تحقق الانتصارات في ظل فريق متجانس يتمتع لاعبوه بالأداء الجيد واللياقة العالية والمهارات الفنية المتميزة، والفشل هو أن تفكر في الأرباح قصيرة المدى وتتجاهل بناء فريق يمكن الاعتماد عليه لسنوات طويلة قادمة.