آخر تحديث: 15 / 10 / 2019م - 7:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

المعلمات وهوس طلباتهن من الطالبات

عباس سالم

طلبات المعلمات من الطالبات المبالغ فيها إلى حد الهوس، التي تتكرر في بداية كل عام دراسي جديد، يجد فيها البعض مادة للسخرية على تعددها وتنوعها وأثمانها التي تقصم ظهر أسر كثيرة.

مصاريف طلبات المعلمات التي لا تنتهي تضاف إلى مصاريف الدراسة التي يتضاعف سهمها هي الأخرى كل عام، بدون رقابة أو حتى مراجعة لذلك الارتفاع من قبل لجان تابعة لوزارة التعليم، حيث يبدأ العام الدراسي الجديد باستهلاك ميزانية الأسرة لأشهر طويلة على حساب مصاريف أساسية كثيرة حيث يبدأ العام الدراسي وتتكرر طلبات المدارس: باص، زي مدرسي، حقيبة، أدوات مكتبية، بالإضافة إلى طلبات المعلمات بإجبار الطالبات على شراء أنواع محددة من الألوان وغيرها غالية الثمن والتي مصيرها القمامة في النهاية..!!

إن العلاقة بين المدرسة والأسرة علاقة تكامل لا تصادم، وهي محل اهتمام لتطوير العلاقة بينهما من خلال الحرص على تقديم المعلومة بأريحية دون تكلف ولا منّ، ومتى ما حدث خلل بين هذين المكونين كان الأثر واضحاً على مستوى الأبناء، ولا نجدها مشكلة حقيقية من طلبات بعض المعلمات من الطالبات إذا كان ذلك يصب في رفع المستوى التربوي والعلمي لديهن، ويساهم في تطوير قدراتهن ويحفزهن في تنمية مستواهن الإبداعي ولكن بالمعقول ومن دون ابتزاز جيوب أولياء أمور الطالبات خاصة إذا لم يظهر هذا الدعم على مستواهن.

الظروف المعيشية اليوم جعلت معظم أولياء الأمور في حالة من التقشف الاقتصادي في جميع المستويات الحياتية، إلا أن طلبات المعلمات من الطالبات بشراء أدوات النشاط والفنية مستمرة دون رقيب، نعم يجب أن يكون للطلاب والطالبات دور فاعل في النشاطات المدرسية المختلفة التي يكون لها أهمية في التربية والتعليم، لكنه ليس على حساب أولياء الأمور خاصة من ذوي الدخل المحدود، وممن يكاد راتبهم لا يكفيهم حتى لمنتصف الشهر، فمن أين يأتون بكل هذه المتطلبات؟ إضافة إلى القرطاسية التي تكاد تستهلك منهم بشكل شبه يومي.

ليس من حق أي معلمة مهما كان نشاط ومحتوى مادتها أن تحدد نوعية التلاوين أو أدوات الرسم أو تطلب مبلغاً مادياً مكلفاً لولي الأمر بحسب ما جاء في تعميم وزارة التعليم بهذا الخصوص، وعلى المدرسة توفير ذلك من الميزانية الخاصة بها التي تصرفها لها الوزارة، فكل التعاميم تنص على خلو مسؤولية الأسرة من دعم نشاطات المدارس والمشاركة فيها، وهذه التجاوزات من بعض المعلمات يدل دلالة واضحة على أن مديرة المدرسة شريكة في هذا العمل الابتزازي أو أنها لا تعلم ماذا يدور في مدرستها.

إدارات المدارس هي التي يجب عليها رصد جميع متطلبات أدوات النشاط والفنية ثم تقدم لأولياء الأمور من ضمن القرطاسيات الواجب توفيرها للطالبات والطلاب منذ بدء العام، وتكون من باب العمل التطوعي وليس واجب الوفاء به، وليس لها ارتباط بدرجات الطالبات والطلاب، وهكذا توضع هذه الطلبات ضمن ميزانية المدارس التي تعدها الأسرة كل عام وبشكل مسبق، بدلاً من تحميل أولياء الأمور بهذه الطلبات التي لا تنتهي لأن كل معلم ومعلمة وبالذات المعلمات يبدعن ويتفنن في تلك الطلبات التي ترهق جيوب الآباء، وفي حال عدم توفيرها فإن الطالبة المسكينة قد تنقص درجاتها، لا لأنها لم تعمل الواجب المدرسي أو لعدم اجتيازها الاختبار الدوري، بل لأنها لم تحضر تلك الطلبات لأنها من ضمن المشروع المقرر للمنهج الدراسي حسب قول بعضهن.

خلاصة الكلام هي أن طلبات المعلمات من ”الطالبات على وجه الخصوص“ لا تنتهي بحجة أنها أعمال فنية أو تنشيطية مطلوبة على الطالبات بغض النظر عن أسعارها التي ترهق جيوب أولياء الأمور لكثرتها، علماً أن وزاره التعليم تمنع منعاً باتاً الإكثار من تلك الطلبات والأعمال والاكتفاء بالأهم وعدم إرهاق جيوب أولياء الأمور، إلا إن بعض المعلمات لا يلتزمن بهذه التعليمات حيث يستمر إلزام الطالبات بأعمال وطلبات خارج إطار المدرسة طوال فترة العام الدراسي.