آخر تحديث: 19 / 11 / 2018م - 10:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

الراحل السيد سعيد العوامي.. العلم عندما يقترن بالنبوغ

نظرة متأملة لسيرة حياة تفانت في رفعة الإنسان ونهضة الوطن

فؤاد نصرالله مجلة الخط العدد 23

للقطيف تاريخ حافل من العطاءات، ولرجالها تواجد حقيقي في المحافل الخليجية والعربية والدولية. هم رجال الأوقات الصعبة، وقد دفعوا دائما ضريبة السبق حيث التعب والعرق والجهد الكثيف.

من بين هؤلاء قامة علمية سامقة، تعتبر هي الأكثر تميزا في مجال الصيدلة حيث يعد أول صيدلاني يحصل على شهادة البكالوريوس في المملكة بل والخليج أيضا.

لم يكن هذا النجاح وليد مصادفة بل هو نتيجة جهد وإخلاص وصدق مع الذات ومع الآخرين. في حياتنا العملية نعثر على عدد من تلك الرموز التي تمثل جيل الريادة والقدوة سواء في الإنجاز أو في العصامية حيث الاعتماد على الجهد الشخصي في كل كبيرة وصغيرة.

منذ أكثر من سبعين عاما كانت الحياة مختلفة في تفصيلاتها، معقدة في نسقها العام، الشيء الذي يؤكد لنا جدارة تلك النماذج، وإمكانية نقل خبرتها إلى أشخاص يجيئون من بعدهم، كي يسيروا على الدرب نفسه.

السيد سعيد العواميولد المرحوم السيد سعيد السيد مجيد العوامي في القلعة بالقطيف، وذلك في شهر فبراير سنة 1925 ميلادية، لأبوين من عائلة العوامي والفرج، ودخل الكتاب لأنه لم تكن هناك مدارس في هذه المنطقة سوى كتاب البريكي، وفيها لقن المباديء الأولى للدين واللغة العربية والحساب، وبعد ذلك أفتتح أول مستوصف طبي، كان يديره أطباء هنود لا يعرفون اللغة العربية أو يعرفونها بالكاد، ولما كان السيد سعيد رحمه الله قد درس اللغة الإنجليزية على يد أخيه من أمه محمد عبدالله الفارس فقد فضل أن يشتغل في هذا المستوصف لمدة قصيرة لا تتجاوز السنة والنصف، ثم استقال من عمله وتعاقد مع شركة « أرامكو » « كاسوك » سابقا، وهناك التحق بمستوصف الشركة ومنها انتقل إلى الجمارك، حيث كان يشرف على أوراق المستخلصات الجمركية الخاصة بالبضائع الشخصية، وقد قضى في هذا العمل عامين، بعدها ونظرا لتفوقه في عمله رشح للذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهدف الرحلة تمثل في تعليم الأمريكان الموظفين الجدد بعض أصول اللغة العربية، كي يجيدوا التعامل في المنطقة العربية ويتفهموا ظروفها، ولكن هذا البرنامج لم يستمر حتى النهاية، فقد ألغيت المهمة ورجع بعد نصف عام، لا أكثر، وفي صيف نفس السنة ابتعث للجامعة الأمريكية للحصول على دراسة صيفية سنة 1951.

ويبدو أن التوفيق قد وقف إلى جانبه تماما، ففي هذه الفترة رشح عدد من منسوبي الشركة للدراسة الجامعية. وقد تم ترشيح مائة وخمسين فردا من الشركة، وخضعوا لاختبارات من قبل مندوبين من الجامعة الأمريكية في بيروت والكلية الأمريكية في حلب.

تم ابتعاث عشرين طالباً وكان ترتيب السيد السابع عشر. في البداية تم ابتعاثه إلى كلية حلب الأمريكية، وحدث أنه نجح في السنة الأولى، وكذا في السنة الثانية حقق النجاح ذاته؛ ولما لم يكن موجودا في حلب مستوى يمثل السنوات التالية من الدراسة نقل إلى الجامعة الأمريكية بمقرها ببيروت، ورشح للدراسة في مجال الهندسة.

قبل أن يسجل في قسم الهندسة قرر أن يلتحق بقسم الصيدلة، والسبب هو حبه لعلم الأدوية فقد كان شغوفا بهذا العلم الجديد في دائرته، ولم يجد مانعا لدى الإدارة في ذلك، وكان ذلك عام 1954، وفي الصيدلة ظل يدرس خمس سنوات بالجامعة الأمريكية حتى تخرج في يونيو سنة 1960، حاملا شهادة البكالوريوس، وهنا رجع ثانية إلى « أرامكو»؛ فكان أول صيدلي سعودي يحصل على هذا المؤهل.

حين نتأمل هذه الخطوة القدرية نجد أنها لعبت دورا كبيرا في تفرد هذا الرجل الذي بحث عن الصعب، وتحمل مشاق التعرف على علم جديد ليلبي حاجة في داخله هي خدمة أهله ومواطنيه.

كان والده يعمل في تجارة الأقمشة، وكان أيضا صاحب أملاك وهو ما قد يدفع البعض للراحة لكنه على العكس كان شغوفا بالمعرفة وحب العلم. طبيعة الحياة وقتذاك تميزت بكونها بسيطة والناس يعرفون بعضهم البعض معرفة قوية. كانت الصلات متأصلة ولا يوجد هناك تفكك في الأسر أو العائلات. كانت الحياة بسيطة. هذا الزمن تميز بهجرة مجموعات من الأهل والجيرة إلى البحرين لوجود فرص عمل عديدة. واشتهرت البحرين والقطيف بحرفة الغوص في الخليج، والبحث عن اللؤلؤ. وهي الحرفة التاريخية التي صبغت جهود أبناء تلك المنطقة مع مهنة الصيد وزراعة النخيل والمحاصيل الأخرى التي تقيم الأود.

خلال الحرب العالمية الثانية «1939ـ 1945»، في سنة 1938 حتى سنة 1940.. كانت الأقوات شحيحة جدا، وجرى صرف بطاقة لكل عائلة، تشمل عدد أفراد الأسرة، وبموجبها تقوم الحكومة بصرف مواد تموينية وغذائية شح وجودها في الأسواق، أو ارتفعت أسعارها بحيث يصعب شراؤها.

فترة حرجة ومرتبكة جعلته يقدم استقالته من أرامكو أواخر سنة 1941، واتجه للعمل في التجارة للبيع والشراء. مما روى رحمه الله عن هذه الفترة: أن الشاي كان مختفيا من الأسواق المحلية وحدث أنه علم بطريقة ما أنه موجود في الجبيل، وذهب إلى الجبيل لشرائه. ذهب إلى صفوى مع صديق عزيز اسمه حسن الشعلة، واستأجرا حمارين وذهبا إلى الجبيل لنفس الغرض. عطشا في الطريق، واكتشفا أن الماء الذي معهما انتهى، وخلال سيرهما وجدا حفرة فيها ماء. فغرف غرفة بيديه وشرب، وشرب صاحبه، وجلب الحمار لموضع الماء ليشرب. وبالفعل وصلا للجبيل وحصلا على الشحنة وأرسلاها إلى القطيف في ظل ظروف شديدة الصعوبة.

هي إذن حكايات تعبر عن الصعوبة التي اكتنفت تلك المرحلة والتي تؤكد أن هذا الجيل الرائد قد وجد عنتا في الحياة اليومية، وكان عليه أن يشق الصخر بأظفاره كي يعيش حياة كريمة في أوضاع عالمية متوترة، ومشاكل محلية ينوء بها الأقوياء فما بالنا بمن هم في بداية الطريق.

يمثل التعليم قيمة أصيلة في حياة الرجل فكما ذكرنا تلقى تعليمه في الكتاب، وحدث أن حقق تميزا بتعلم اللغة الإنجليزية عن طريق التتلمذ على يد أخيه لأمه الذي درس اللغة الانجليزية في البحرين، وكان أخوه هذا له مدرسة قد افتتحها في القطيف لتعليم اللغة الإنجليزية، وهي مصادفة ستقوده حتما نحو تميز في جانب اللغة.

في المستوصف الذي عمل به كان العلاج هناك بسيطا وبدائيا فهناك الأسبرين، ومزيج مخصص لعلاج المغص، ودواء آخر لحكة الجلد، وأدوية محدودة جدا. كان هذا سنة 1939. أما عن الراتب فهو مائة وخمسون روبية.

السيد سعيد العواميفي الولايات المتحدة الأمريكية، وجد طبيعة الدراسة صعبة للغاية، وهي بالنظام الأمريكي أي بالساعات، وفي الصيدلة قضي أربع سنوات كي يحصل في النهاية على شهادة البكالوريوس. كانت دراسة مواد متخصصة منها الكيمياء، والفيزياء، وعلم الأحياء، وعلم الميكروبات، ونظام الجرعات، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم التشريح، وغيرها. وكان عمره وقتها خمسة وعشرون بالتقريب.

خطوة كبيرة خطاها وهو يعين في مستشفى أرامكو، حيث عمل في المستشفى تحت رئاسة صيدلي أمريكي. وفي هذه الآونة أسندت إليه الصيدلية الرئيسية في الظهران، ثم تبع ذلك بفترة إشرافه على صيدليات أبقيق ورأس تنورة، والإحساء، وباقي مستشفيات أرامكو في المنطقة، وكان ذلك بعد مرور حوالي ستة أشهر على عودته.

إن التحليل الموضوعي لتلك الفترة يشير إلى جهد كثيف من الرجل ومرونته كي يتمكن من تحقيق غايته لخدمة وطنه ومجتمعه في مجال الصيدلة الذي كان غامضا لشطر من أهل البلاد، وهو هنا يزج بنفسه معتمدا على ما حصله من علم وفير مع صقل الخبرة بعمل يومي جاد، الشيء الذي يؤكد أن السيد سعيد العوامي لم يقتصر جهده على التمسك بالعمل الوظيفي بل على تمتعه بإرادة صلبة كي يقبل مخاطر العمل في مهنة جديدة على السعوديين.

ولاشك أن فترة إشرافه على هذا الحقل كان مستوى الأدوية رفيع جدا، وكانت الكميات متوفرة، ويتم التخزين على أحدث طراز، ومع تطور علم الأدوية تطور كذلك كل ما يقدمونه من خدمات للمواطنين من أهل البلاد قبل سنوات الوفرة.

ولرفع مستوى كفاءته قام بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية لخمس مرات كان آخرها من أجل الحصول على دورة متقدمة في الكمبيوتر، وذلك حوالي سنة 1978، وفي كل زيارة له كان يتعلم شيئا جديدا.

تنبه السيد سعيد العوامي لأهمية التدريب في حياة الإنسان، وضرورة التسلح بعلوم العصر، فهو عنصر أصيل للنجاح، لذلك شارك في دورة أساسية لربط الصيدلة بالكمبيوتر، وقد أخذ فكرة مناسبة وقتها، ومع مرور الوقت وجد أن الكمبيوتر أصبح جزءا أساسيا في الصيدليات، وهو يحقق انضباطا تاما في معرفة الناقص من الأدوية، ويحقق جدولة ملائمة لرصيد تلك الأدوية بعبواتها المختلفة في الشركات والهيئات والمؤسسات المتخصصة في هذا المجال. وقد استمر عمله لنحو 25 سنة، حتى تقاعد في فبراير سنة 1985.

ومن المحطات التي يمكن رصدها في مسيرة السيد سعيد رحمه الله أنه عندما عاد من دراسته الجامعية ببيروت، والتحق بخدمة الصيدلية بالمستشفى لاحظ أن المسئولين هناك لم يكن لديهم علم كامل بالأدوية الموجودة، فصمم ـ وبجهد شخصي خالص ـ قائمة كاملة بكافة الأدوية الموجودة لديهم، وصار هذا مجال مباهاة الأطباء وكبار المسئولين لفترة طويلة إذ كان العمل الذي أنجزه منظما، ومفيدا، ودقيقا، وشاملا، وقد تطور هذا العمل فيما بعد وانتظم بصورة تدعو إلى الفخر.

ويشار إلى أنه في أول عمله كانت الشركة تأتي بالأدوية بكيات ضخمة مثل الميكركروم وصبغة اليود وغيرها من مطهرات في جالونات، وما حدث هو أنه قام بعملية تركيب وتجهيز وتحضير هذه الأدوية من خامات أولية، ومنها أدوية للكحة، وأدوية ثانية لتعب المعدة، وثالثة لبعض الأمراض الجلدية، وغيرها. كلها أدوية أصبح بإمكانه تركيبها، وهذا العمل التطوعي الفريد، وفر على الشركة مالا كثيرا، وقد أصبح هناك قسم كبير لتركيب الأدوية بالصيدلية. والمتأمل لمثل هذه الخطوات العملية يكتشف أن الأصالة والبحث عن حلول عملية والجرأة على اتخاذ القرار كلها سمات الشخص الذي ينصب هدفه على خدمة وطنه وأهل موطنه، فليس هذا الجهد سوى محاولة للارتقاء بالعمل بشيء من إعمال العقل والثقة بالنفس.

لقد كان يعتقد رحمه الله أن الحياة تعاش كي تخدم الناس، ولديه يقين أن في خدمة هؤلاء الناس تكتسب الحياة معناها، فليس بالبلاغة يعيش الإنسان، ولا يوجد على وجه البسيطة من يمكنه انتزاع حقك في تلك النزعة الإنسانية التي يجبل عليها الشخص المحب لمسقط رأسه، ولأهله، ولوطنه الذي يعتز به أيما اعتزاز.

شارك العوامي بجهد كبير في تأسيس أول جمعية خيرية بالقطيف مع صديقه وعديله المرحوم عبد الكريم مهنا أبو السعود، وذلك سنة 1949، كما ترأس المكتبة الوطنية، وكذلك اللجنة الأهلية ثم بعد تقاعده ترأس الجمعية الخيرية قبل أن يتنحى، بعد أن أحس أن صحته لا تساعده، وكي يعطي الفرصة لغيره من أبناء جلدته، كي يقوموا بخدمة المجتمع. إضافة إلى ثقته في الشباب ممن يستفيدون من خبرات جيل الآباء الذين تركوا في عالم العمل التطوعي بصمات لا تمحى.

الصيدلة، وتركيب الدواء، والجانب العلمي الذي اتصف به لم يمنع السيد العوامي من هواية شديدة الجمال هي السياحة بين دول العالم؛ فقد سافر وعاش خلال فترة تلقي العلم بين حلب وبيروت ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات للتدريب، وعندما تقاعد كانت الفرصة مهيئة له كي يزور البلاد الإسكندنافية كلها، كما زار معظم بلدان الشرق الأوسط، وبعض دول جنوب شرق آسيا وبلدان مختلفة من أوروبا.

كانت سياحته ليستمتع بمعرفة العالم، وفهمه عبر الاحتكاك المباشر به، والتعرف عن كثب على أبناء تلك المناطق وتفهم عاداتهم وتقاليدهم مما ولد لديه الاحترام الأكيد لثقافة الآخر التي تعني الإيمان بالتعددية مع التمسك بقوة بما لدينا من تراث عريق ومفيد للبشرية جمعاء.

هذا ما وفره له السفر الذي وجد فيه سبع فوائد بل أكثر إذا ما ركز انتباهه لدراسة أحوال البلاد والعباد، وفهم الجوانب المشرقة في فكرة التواصل الإنساني بين أبناء الحضارات المختلفة.

كان السيد يحترم قيمة الصداقة، ويراها نعمة من المولى عز وجل، كان أصدقاؤه قد رحلوا، يرحمهم الله، ولم يعد أحد منهم على قيد الحياة. من أصدقائه المرحوم علي حسن السنان «أبو أنور»، وعلي الشيخ، ومنصور حسن نصرالله، وعبدالله الغانم، وعبدالكريم مهنا أبوالسعود. كانوا أصدقاء طفولة ورفاق ملاعب الصبا، رحمهم الله جميعا.

وكان المرحوم قارئا جيدا، فقد كان يقرأ كل ما تقع عليه يداه من كتب تراثية، أو دواوين شعر، وكذا بعض الروايات الهادفة. ولديه مكتبة مزدحمة بالكتب من كل اتجاه. فكان يعتقد أن القراءة صفة تميز الشخص الطموح والذي يتوق إلى المعرفة بغض النظر عن سنه.

في أخريات حياته كان يقضي وقته متأملا في جمال الكون ورهبته، قارئا القرآن الكريم، وأجزاء من التفاسير، والكتب الدينية والمراجع الفقهية كما كان يعود بين حين وآخر إلى قرآته السابقة والتي قرأها في شبابه من كتب أدبية، وكان يولي اهتمامه أيضا بما سبق وأن قرأه لبعض الكتاب العرب ومنهم أساطين الرواية نجيب محفوظ، ويوسف السباعي، وإحسان عبدالقدوس، ومحمد عبدالحليم عبدالله، وما جورجي زيدان وتوفيق الحكيم والمازني والعقاد.

كان وهو يتأمل مسيرته يجد أن الحياة مهما طالت؛ فهي قصيرة، هو يتأملها بقدر من الحبور، وبعد العمر الطويل وجد أن ما يفرحه بحق ويثير البهجة في قلبه، هو ما يفرح العالم، فقد كان يشعرأنه جزء بسيط جدا من هذا الكون الفسيح الذي خلقه الله سبحانه وتعالى لحكمة يعرفها، ولا ندركها بأبصارنا او عقولنا.

الصيدلاني والإنسان والأب المحب، ظل قلبه معلقا بمسقط رأسه القطيف إلى آخر لحظة في حياته حين ارتفعت روحه إلى الرفيق الأعلى في يونيو2009م، فقد كان يراها من أجمل بقاع العالم التي وقعت عليها عيناه، وكان يحزن لكل ما يمس سلامة الوطن وكذا الوطن العربي الكبير ويدعو الله أن يحفظه من كل شر.

كان في نزهاته الأخيرة بين ماتبقى من بساتين القطيف ينظر إلى الأشجار ويرى في أوراقها الخضراء نورا مشعا يصله بالدنيا من حوله. وحين يمر الأطفال الصغار وهم، يثيرون صخبا وضجيجا يهز رأسه في امتنان، فهو يراهم امتدادا له. لقد أدى رسالته، وطبيعة الحياة أن تتواصل المسيرة من جيل إلى جيل.

هي إذن بوابة الصيدلة التي تعالج بها الدواء الأجسام العليلة.. لكن أرواحنا هي الأخرى بحاجة إلى علاج من نوع آخر: القناعة والرضا والتسامح. علينا أن نتعلم من ذلك الجيل الرائد الذي قاد مسيرة الحياة وأدى الأمانة على أكمل وجه، وأن نقتبس منه ذلك الشعاع الذي يضئ لنا الدرب لتتواصل المسيرة.