آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 11:56 ص  بتوقيت مكة المكرمة

صلاح الراشد وفيلم الجوكر

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

في الأسبوع الماضي، ذهبتُ لقاعة السينما لأشاهد «الجوكر» هذا الفيلم بدأ عرضه في الرابع من أكتوبر، والذي شدني للفيلم أرباحه التي تجاوزت تكلفته التي بلغت 55 مليون دولار في أول يومين فقط من عرضه، وسيناريو الفيلم مقتبس من قصة للمهرج «آرثر فليك»، حيث إن شخصية المهرج تعد من أشهر شخصيات عالم السينما، يتعرض «الجوكر» لكثيرٍ من الضغوطات الصعبة والظروف القهرية، فهو شاب كوميدي فقير يعاني مرضا عقليا من أعراضه «الضحك المرضي»، يتجاهله المجتمع بشدة ليتحول إلى شخصية قاتلة شريرة. نعم، وجدته فيلما مميزا، وسر تميزه أنه كئيب ومظلم «dark» وقاتم في كل تصاعده الدرامي، فهو عنيف ودموي حتى النخاع. حاولت أثناء مشاهدتي للفيلم أن أتقبل كل ما فيه بدون التماهي معه؛ كونه يحمل طاقة شريرة، لكن لم أستطع التحرر من طاقته السلبية، خرجت من الفيلم وبدأت أسأل: ما الرسالة من هذه الدراما الدموية؟ هل يريد المخرج أن يعرفنا بأن هؤلاء المرضى النفسيين أصلهم من الأخيار، وأن عدم الاعتناء بهم هو الذي جعلهم مشروع جريمة؟. إذا كان كذلك فهل يعقل أن كل المجتمع الذي يعيش معه «الجوكر» يؤيده على كل أفعاله الشنيعة؟!. وضعت عدة تساؤلات: أولاً، هل هو عمل درامي؟ ونحن نعلم بأن من شروط العمل الدرامي الصراع بين الخير والشر، في هذا الفيلم تحديداً الصراع فيه قائم على الشر أي بين الشر والشر، لا مكان فيه للخير أبداً. وثانياً، ما ارتدادات الفيلم على الشارع خاصةً أنه في 2012 قُتل 12 شخصاً في كولورادو أثناء عرض فيلم باتمان؟. ثالثاً: هل يمكن لهذا الفيلم أن يؤجج الصراع الطبقي بين الأغنياء والفقراء؟. ومصادفة في اليوم الثاني من مشاهدتي للفيلم وأثناء تصفحي لموقع «تويتر» رأيت عدة تغريدات كتبها «صلاح الراشد» أعرض بعضها: يقول «إذا لم تكن حضرت الفلم فذبذباتك عالية.. وباعتقادي كل من حضره أو سيحضره سيتأثر ويتضرر سلبا، أقلها ما أصابني من لوعة واشمئزاز..». ثانياً: «السيناريو، الإخراج، القصة، العبرة «بل اللاعبرة» كانت بمستوى سوقي ضعيف ومريض، وفعلاً لا يصلح الفيلم لا للأطفال ولا للمرضى ولا للأسوياء، وحضوري له أعتقد له رسالة مهمة هي «أن أغلب تقييمات الناس مختلة ومنحرفة أو مبالغ فيها..!»، حيث يجب محاكمة الفيلم، والتنبيه على عنصريته وضرره، إذ يُصور المرضى النفسيين أو من مرّ بمعاناةٍ في الطفولة بمثابةِ مجرمين!. والحقيقة العلمية التي تثبتها الأرقام، أن الإجرام في غير المرضى النفسيين أعلى من فئة المرضى النفسيين، فمعظم المرضى آمنون، وغير خطرين، وغير ضارين للمجتمع.

«لا يحتوي الفلم على أي رسالة عميقة، فلا هو كوميدي، ولا درامي، ولا أكشن، ولا هو خيال علمي، هو فلم أيديولوجي، عقدي، يبرر للعقول المتطرفة، وهو مسيء للبشر وللمرضى وللسياسيين وللشعوب، بل لاحظت كيف وصلت برمجته ورسالته لما رأيت الناس في السينما يصفقون ويرقصون! فقد نقل المعاني!!».. انتهى.

أخيراً أقول: إن الفائدة الوحيدة التي أخذتها من الفيلم هي الحرية في المجال الفني والسينمائي، ولو كان الجوكر عربيا لدون بجانبه «ممنوع من النشر».