آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 1:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

غرامات الضريبة من المسؤول

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

قبل أيام قلائل، سادت حالة من الاستياء والتذمر الشديدين بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما طبقت هيئة الزكاة والدخل عقوبات مادية، تتمثل في غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف ريال، وذلك للمواطنين الذين لديهم بيع وشراء في العقارات، ولم يفتحوا حسابا ضريبيا بشكل مباشر.

مغردو «تويتر» أطلقوا هاشتاق #ضريبة_القيمة_المضافة ، ووجهوا سيلا من الانتقادات، وطالبوا الهيئة بإلغاء المخالفات والغرامات، وذلك لعدم معرفتهم بالقانون.

إنني أتساءل: لماذا لم ترسل الهيئة رسائل إلى هؤلاء المواطنين، توجههم بأهمية المسارعة بفتح حساب ضريبي، حتى لا يقعوا في مخالفة أدناها 10 آلاف ريال، وقد تصل إلى الضعف عند التأخير فترة أطول؟! ولماذا تأتي خدمة الرسائل فقط بعد سنة من البيع؟! إنه أمر يدعو إلى الاستغراب.

عندما ننظر إلى المرور - مثلا - نجدهم يرسلون رسائل فورية عند حصول مخالفة مرورية، هذا الأمر يحصل في كثير من الدول، بل أكثر من ذلك. فاليوم، أصبحت مناطق المملكة تريد توجيه السائقين بأن الهدف ليس العقوبات وتحصيل الغرامات والمخالفات، بل توجيه سلوكهم ورفع معدل التزامهم أولا وقبل كل شيء.

المنطقة الشرقية استحدثت مبادرة تعدّ الأولى من نوعها، حفّزت فيها المواطنين إلى تسديد مخالفاتهم، بعد اتباعهم شروط جائزة السائق المثالي، وأن الفائز سيحصل على قسيمة سداد مخالفاته المرورية بناء على ترتيبه في المسابقة.

تعالوا معي أيضا إلى بعض الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة الأميركية، تجد أن مكاتب الضرائب موزعة في كل المدن، تستهدف توعية المواطنين، وأن الشخص الذي لا يعرف النظام والقانون، يتم توجيهه إلى المحكمة، وبالتالي إذا اتضح عدم معرفته يعفى من الغرامة والمخالفة المالية.

وهناك دول أخرى تتعامل بالعقوبات المعنوية قبل المادية، تتمثل في إلزام المواطن بحضور دورة كاملة عن أنظمة الضرائب.

ضرائب القيمة المضافة هي أنظمة جديدة في المملكة، إذ بدأت في 2018، وبالتالي لم تختمر هذه الأنظمة والعقوبات في وعي المواطنين، فلا توجد رسائل هاتفية مباشرة أو حتى رسائل في البريد الإلكتروني. فبعد الإفراغ من البيع - مثلا - تأتي رسالة بالعملية، لكن لا تستتبعها رسالة إرشادية بالرسوم الضريبية المفروضة على البائع، توجهه إلى أهمية فتح حساب ضريبي!.

ويبدو أن عدد المواطنين بهذه الكثرة، يدل - وبما لا يدع مجالا للشك - على أن هناك مشكلة في فهم النظام، ولعل كثرة الأسئلة التي تشاهدها في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عن الضرائب، وكيفية دفعها هي خير شاهد على ما نقول.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الغرامات فيها كثير من المبالغة، خاصة أن هؤلاء ليسوا شركات ولا مؤسسات، هم مواطنون.

لذلك، يجب على الهيئة استحداث تدابير وإجراءات سريعة بإلغاء الغرامات أو تخفيضها على أقل تقدير، فإذا كان من حق الهيئة أن المواطن يدفع الغرامات نتيجة عدم التزامه بالنظام، فمن حق المواطن الحصول على المعلومة قبل معاقبته بأمر لا يعرف عنه شيئا.