آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 3:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

فلكية جدة: عبور نادر لـ «عطارد» أمام الشمس.. الأثنين

جهينة الإخبارية زهير الغزال - الأحساء

قال رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد ابو زاهرة أن سماء السعودية والمنطقة العربية تشهد يوم الإثنين الحادي عشر من نوفمبر عبور نادر لكوكب عطارد أمام قرص الشمس في ظاهرة غير مشاهدة بالعين المجردة.

وذكر بأنها سوف تستمر 5 ساعات و28 دقيقة و47 ثانية على مستوى العالم.

وأشار إلى أنه سيكون هذا الحدث مرصودا أيضا في أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى وأجزاء من أمريكا الشمالية والمكسيك وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وقال بأن أفضل المواقع ستكون لرؤية كافة مراحل العبور في شرق الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية في حين أننا في السعودية ومساحة واسعة من الوطن العربي سوف ترصد المراحل الأولى للعبور قبل غروب الشمس باستثناء غرب افريقيا.

وذكر بأنه سيبدأ عبور عطارد في كافة مناطق السعودية في نفس التوقيت بمرحلة التماس الأول عند الساعة 3:35 عصرا «12:35 ظهرا بتوقيت غرينتش» مع ملاحظة وجود فارق بضع ثوان بين منطقة وأخرى.

وأوضح بأنه يبدو في ذلك الوقت وكأن قرص عطارد متصل مع قرص الشمس من خلال ما يشبه مجرى صغير وهو ما يسمى «تأثير الدمعة السوداء» وهو نوع من الخداع البصري وليس حقيقيا، وهذه الظاهرة تجعل من الصعب قياس وقت التماس بشكل دقيق.

ونوه أبو زاهرة بأنه يختفي بعد ذلك «تأثير الدمعة السوداء» عند الساعة 3:36 عصرا «12:36 ظهرا بتوقيت غرينتش».

ويصبح عطارد بالكامل أمام قرص الشمس، وهذه علامة للحظة التماس الثاني، وتسمى مرحلتي التماس الأول والثاني مرحلة «الدخول».

وخلال الساعات التالية يرصد عطارد يتحرك ببطء أمام قرص الشمس.

ويصل العبور ذروته العظمى عند الساعة 6:19 مساء «3:19 مساء بتوقيت غرينتش» عندما يكون الكوكب في أقرب نقطة من مركز الشمس هذه المرحلة لن تكون مرصودة في السعودية نظرا لغروب الشمس قبل حدوثها، وعليه فإن بقية مراحل العبور لن تكون مشاهده محلياً.

وستسمر على مستوى الكرة الأرضية الظاهرة إلى إن يحدث التماس الثالث عند الساعة 9:02 مساء «6:02 مساء بتوقيت غرينتش» حيث تلامس حافة قرص عطارد ظاهريا الحافة الداخلية لقرص الشمس ويتكرر من جديد ظاهرة ”تأثير الدمعة السوداء“.

وينتهي العبور بالتماس الرابع عند الساعة 9:04 مساء «6:04 مساء بتوقيت غرينتش» عندما يكون قرص عطارد يلامس ظاهريا الحافة الخارجية لقرص الشمس، ويسمى التماس الثالث والرابع مرحلة «الخروج».

ويمكن رصد ظاهرة عبور عطارد من خلال التلسكوبات بقوة تكبير 100 أو أكبر مزودة بفلتر خاص بالشمس أو إسقاط صورة الشمس على ورقة بيضاء.

وتعد نظارات الكسوف «ليس النظارات الشمسية العادية» مفيدة لحماية العين بشكل تام من أشعة الشمس ولكنها لن تكون مفيدة لرؤية عطارد نظرا لأن الكوكب حجمه الظاهري صغير جداً.

وينوه أبو زاهرة إلى أنه يجب عدم إبقاء أجهزة الرصد لفترة طويلة في مواجهة الشمس بدون حماية مناسبة حتى لا تتعرض للتلف.

وتحدث ظاهرة العبور لكوكبي عطارد والزهرة فقط كلما عبرا أمام الشمس كما يشاهد من منظورنا على الأرض، ولو كان مدار عطارد على نفس مستوى مدار الأرض لكان سيحدث من 3 إلى 4 عبورات في كل سنة، إلا أن مستوى مدار عطارد يميل بمقدار 7 درجات بالنسبة لمستوى مدار الأرض حول الشمس.

ويعني ذلك بأنه عندما يتحرك عطارد بين الشمس والأرض في الاقتران الداخلي كل أربعة أشهر تقريبا يعبر عطارد شمال أو جنوب قرص الشمس بالنسبة لنا على الأرض، لذلك فإن ظاهرة عبور عطارد نادرة فهي تحدث فقط 13 او 14 مرة كل 100 سنة.

ويدور عطارد حول الشمس في مداره الصغير مرة كل 88 يوما أرضياً، وخلال هذه المدة يتحرك شمال مستوى مدار الأرض لحوالي نصف مداره، وإلى جنوب مدار الأرض خلال النصف الآخر.

ويقوم عطارد مرتين بقطع مستوى مدار الأرض عند نقاط تسمى“العقدتان”، فعندما يتحرك عطارد من الشمال إلى الجنوب في مداره تسمى“العقدة الهابطة”وعندما يتحرك عطارد من الجنوب إلى الشمال تسمى العقدة الصاعدة.

وكلما عبر عطارد عقدة قريبة من الاقتران الداخلي يحدث بشكل مؤكد عبور مرصود من الأرض.

ويشارك إلى أنه في العبور السابق في 9 مايو 2016 قطع عطارد ”العقدة الهابطة“ منطلقاً من الشمال إلى الجنوب في نفس الوقت الذي عبر فيه بين الأرض والشمس عند الاقتران الداخلي.

ويحدث بشكل عام عبور كوكب عطارد في ”العقدة الهابطة“ فقط خلال النصف الأول من مايو، وعبورات ”العقدة الصاعدة“ تحدث في النصف الأول من نوفمبر، وفي الأوقات الأخرى من العام عندما يكون في عطارد الاقتران الداخلي سوف يتحرك اما شمال أو جنوب قرص الشمس.

وكان أول عبور لعطارد في القرن الحادي والعشرين حدث في 7 مايو 2003 ثم في 8 نوفمبر 2006 وتبعة في 9 مايو 2016 وسوف يتكرر من جديد بعد هذا العام 2019 في 13 نوفمبر 2032.

وكان عبور عطارد في 9 مايو 2016 الأطول خلال القرن الحالي بعد عبور مايو 1970، حيث استغرقت كافة مراحلة سبع ساعات.

من ناحية أخرى، استخدمت ظاهرة العبور قديما في تحديد المسافة بين الأرض والشمس ولكن في وقتنا الحاضر ومع تطور التقني أصبح يستخدم الرادار في تحديد المسافة بين الأرض والشمس بشكل أكثر دقة مقارنة باستخدام أرصاد العبور.

ويبقى عبور عطارد مهما لأنه يقدم فرصة لإجراء قياسات لفهم أفضل حول“الأكسوسفير”وهو عبارة عن غلاف جوي رقيق جداً من الغازات يحيط بعطارد، وذلك بهدف معرفة مكوناته وكثافة غازاته وهذا ممكن أثناء ظاهرة العبور.

ويمتص الصويوم في“الأكسوسفير”ويعيد إصدار اللون الأصفر البرتقالي من ضوء الشمس وبقياس ذلك الامتصاص يمكن معرفة المزيد حول كثافة الغاز هناك.

ويحذر الفلكيون من عدم التحديق الى الشمس بالعين المجردة خلال حدث العبور أو باستخدام المنظار أو التلسكوب بدون وجود فلتر مخصص للشمس.

ويؤكدوا على وجوب عدم إستخدام وسائل غير آمنة مثل أوراق الأشعة الطبية أو الزجاج المدخن أو النظارة الشمسية العادية لأنها لا تمنع الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس من الوصول إلى العين بالإضافة إلى أن هذه الطرق ليست مفيدة أصلا في رصد ظاهرة العبور لأن حجم عطارد صغير جدا ويحتاج لتلسكوبات بقوة تكبير مناسبة.