آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 10:10 م  بتوقيت مكة المكرمة

لا تفتخر بي

زهراء العبندي

كثيرا ما نسمع عن إنجازات السعوديين في مختلف المجالات وابداعهم اللامحدود، ولا يخفى علينا تفوق الطلبة المبتعثين في الجامعات الأجنبية، فكثيرا ما نسمع ببراءات الاختراعات والتفوق العلمي.

من مقدمتي ينبع لدي تساؤل اعرف اجابته مسبقا، لماذا قليلا بل ومن النادر ان يتحقق الابداع والإنجاز من داخل البلد اذا كان الذكاء والطموح غير قاصرا في أبنائه، هل يا ترى لأنه لا زالت المقاعد والفرص الوظيفية تفضل الواسطة على الكفاءة ام ان المشكلة تولدت من تهميش المبدعين وتصغيرهم حتى يفقدوا الهمة والطموح.

تستدركني الذاكرة لاحد الطلاب السعوديين الذي تمكن من اختراع جهاز في احد الجامعات الامريكية يعتبر قفزة فريدة من نوعها في تقدم مجال تقويم الاسنان، وفور اعلان الجامعة لذلك الحدث بدأت الاخبار تنتشر بين أوساط المتعلمين والمفاخرين، انظروا ماذا فعل أبناء البلد! حتى جاء تصريح صادم من احد افراد عائلة الطبيب المخترع ينفي كونه طالبا مبتعثا ويؤكد انه دارس على حسابه الخاص، ثم تشكر الملحقة على جهودها ودعمها الذي جاء لاحقا ليفاخر بالطبيب الشاب ولحفظ حقوقه بتسجيل براءة الاختراع.

المحزن في القصة انها ليست فردية، أي ان الكثير من أبناء البلد يملك الطموح والمؤهلات الفكرية التي قد تقوده الى المقدمة في الإنجاز والابداع، لكنة لا يجد الدعم اللازم داخل البلد، سواء من الناحية المادية او المعنوية، كم من طالب في فصول المدرسة يقال له احفظ حتى وان لم تفهم، لا تتفلسف، لا تألف، لا تقارن نفسك بفلان، انت لن تخترع الذرة؟ فيموت الحلم في مهدة.

هناك من يحارب ويناضل ويبذل الغالي والنفيس في تحقيق النجاح، حتى يرى دموع والدته على سجادة الصلاة تسهر لترسل دعواتها له، ووالدة الذي يجمع ما يستطيع وحتى يتكبد الديون ليصرف عليه بينما يلاحق حلمة الذي قد يتحقق وقد يتحول في لحظة الى سراب.

يصعب علينا التنبؤ لكن علينا ان نتساءل، كم من مبدع تم رفضة والاستخفاف به في عز معاناته؟ ومن ثم ينقلب المجتمع بأكمله ليتغنى بأسمة فور تقدمة ونجاحة وحتى يتفاخر به

انظروا انه من أبناء البلد!

على الصعيد الشخصي بعد غربة دامت ما فوق ال 15 سنة وكثير من التعثرات التي احتجت فيها للدعم والمساعدة، تمكنت أخيرا من حصد ثمار تعبي، وكموظفة في احدى اكبر الشركات الطبية عالميا كانوا يشيرون الي بفخر لدينا دكتورة سعودية، استطيع التفاخر بما أنجزته من الناحية العلمية والعملية وبسيرة ذاتية ومؤهلات تبهر كل من تمر به، ويؤسفني إنني حين عدت الى موطني اصطدمت بحائط البطالة ومستقبل مبهم وقيود تمنعني من استكمال الدراسة مما يجعلني اعيد النظر في استثمار طاقتي في طريق مسدود.

بهذا اختتم مقالتي برسالة من جيل المستقبل الى جيل السابقين.

”لا تفتخر بي وبنجاحاتي في وقت ذروتي، بل ادعمني وساندني في وقت حاجتي“