آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 10:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوجه الآخر للألعاب الإلكترونية

أمير الصالح

كل عام تصلنا آلاف الدراسات فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين وخطر استخدامهم للأجهزة الذكية. ولكون الأطفال والشباب هم جيل الغد تلقى الكثير من الدراسات باهتمام معظم الأهالي والمشتغلين بالتربية.

اغراق التحذيرات والتنبيهات لصد الأطفال والمراهقين عن الألعاب الالكترونية منذ أكثر من عقد لم يجد تفاعل كبير أو يحقق النتائج التي يتطلع اليها ناشر الدراسة أو من يتبناها؛ والترويج على ان الألعاب الالكترونية شر مطلق لم يجد الاصداء المطلوبة.

بل أننا نشاهد توسع التطبيقات وتمدد الألعاب الالكترونية حتى اضحى مسلسل المنع والتحريم لهذا او تلك من الألعاب الالكترونية ليس له جمهور أو قل متابعيه. لا بل ان محاولة حجب الابناء عن الألعاب الالكترونية رفعت مستوى التصادم في النقاش بين بعض الآباء وبعض الابناء كجزء من طاهرة صراع الأجيال.

شخصيا شاركت أحد أبنائي الإطلاع والقراءة لنفس الأبحاث والتقارير التي تصلني عن تبعات ونتائج اللعب الإلكتروني في البلايستيشن أو الألعاب الالكترونية الأخرى واثارها المدمرة على الأعصاب والبدن نتيجة للعب المطول والتحفز المستمر.

كان آخر تقرير وقع بيدي هو ما صدر عن موقع الصحة من أحد مراكز الأخبار الامريكية cnn كما ورد في الرابط التالي ومفادها أن دراسة تنص على أن زيادة عدد ساعات مشاهدة التلفاز والأجهزة الالكترونية يؤدي إلى ضعف النمو المعرفي واللغوي للأطفال بالخصوص من هم دون سن 5،

https: //edition. cnn. com/2019/11/04/health/screen - time - lower - brain - development - preschoolers - wellness/index. html.

وكنت الحظ بين الحين والآخر عند عقد مقارنة عدد ساعات الاستنزاف في اللعب وتدني مستوى التحصيل العلمي في المواد العلمية الشيء الكثير من المصاديق للبحوث. بعد عدة اشهر من التقنين والشد والمد والنقاشات والجدال مع أحد أبنائي، وجدت أن هناك بعض الحسنات في بعض الألعاب التي تنمي في الطفل اليانع او المراهق عدة مهارات منها:

- تعلم فن توزيع المهام

- إختيار وإعتماد إستراتيجية خلال فترة اللعب وتطوير إستراتيجية لحظية لتحقيق الفوز في اللعبة

- معرفة مناطق القوة والضعف لدى الاخرين

- التنسيق في الألعاب الجماعية من أجل الإنجاز

- رفع روح المنافسة

- سرعة إتخاذ القرار

- تعلم اداء مهمات متعددة في آن واحد

- الإعتماد على النفس في إدارة اللعبة وقراءة الأحداث للعبة.

ومنذ فترة زمنية بعيدة، أدركت انه لا بد من اعتماد التقنين «تحديد الفترة الزمنية للعب للأبناء» وليس الحرمان من الألعاب الالكترونية مع توفير ألعاب ذات محتوى هادف أو غير ملوث للفكر والأخلاق.

حديثا برزت رياضة يُطلق عليها e - sports وهي رياضة تعتمد على المنافسة في ألعاب إلكترونية محددة يستهويها عدد كبير من جيل اليوم millennia. وهكذا نوع من الرياضة تعد نقلة جديدة صادمة في مفهوم وتعريف الرياضة لأبناء الأجيال السابقة؛ حيث ان الأجيال السابقة ترتسم في ذهنها المنافسة الرياضية على أساس الجهد البدني والعضلي الى جانب التوجيه الذهني، أما التعريف الحالي لبعض متعهدي الرياضة الالكترونية e - sport فانها تعتمد على الاستثمار الذهني وتوظيفه لتعدد مستويات الصعوبات والقوانين. فضلا عن اجادة التكيف في حالتي nerfing وbuffing لبطل اللعبة عندما تكون لعبة قتالية لتصعيد مستوى التحدي ورفع مستوى الانغماس للأطفال والمراهقين.

لأحبتنا الأبناء الصغار والمراهقين الحق في اللعب والاستمتاع بالحواسيب والأجهزة الالكترونية كونها أحد أساليب هذا الزمان للترفيه إلى جانب مختلف أنواع الرياضة الجسدية المفيدة لخلق التوازن في استهلاك واستثمار أوقاتهم وتنمية مواهبهم وإبداعاتهم.

وعليه من الحكمة ان لا يصطدم الآباء مع ابناؤهم ف اختلاف ادوات ووسائل الترفيه المفيد وانما على الآباء توجيه الأبناء دون تفريط أو افراط في مجال اللعب في الألعاب الالكترونية المفيدة مع ضرورة ضبط الالتزام بالوقت ومراقبة المحتوى الفكري والأخلاقي وخلق التوازن.

لوقمنا بحصر كل الأسباب التي ساهمت في وقوع بعض الابناء في الانغماس بالألعاب الالكترونية من دون تصنيفٍ لها لوجدنا أن بعضها:

1 - لعب الابنث بالجهاز دونما رقابة من الأهل وإهمال عنصر التقنين

2 - عدم حصول الأبناء على توجيه كافٍ على مراقبة الذات

3 - وجود حاضنات خارج المنزل وفي عالم النت تستقطب الأبناء في تبني روح التسلية المفرطة والاستدراج لمواقع افتراضية متعددة

4 - وجود ضبابية أو ازدواجية في أسلوب ومدد التعامل المسموح به مع الأجهزة الالكترونية من قبل بعض الآباء الموجهين لأبناءهم أي إختفاء القدوة من محيط الاسرة

5 - اهمالغ بعض الآباء او اغفالهم التعامل الجاد مع رغبة ابناءهم باللعب او الترفية او اشباع الفضول الترفيهي واتخاذ كلمة ”حرام“ درع لتنصل عن بعض مسؤولياته

التربوية.

6 - قمع تغذية خاصية الفضول المعرفي لدى الأبناء مما يقتل مواهبهم ويجعلهم انطوائيين بينما الأجدى هو رعاية وتنمية حب الفضول المعرفي إيجابيا والسعي الجاد لحمايتهم من السقوط في الفضول الترفيهي او المعرفي السيئ او الضار. وتشجيع الابناء على التفكير التحليلي لزيادة مستوى الحصانة من الأمراض الفكرية والسلوكية السيئة والتمييز بين سمات الأمر وتبعاته.

وهذا وذاك هو قصوراً أو تقصيراً تربويا من بعض ارباب الأسر، ولهذا السبب فإن تقصير بعض الاباء في كثير من الاحيان في توعيه وتعليم وتوجيه وتحفيز ومراقبة وفتح باب الحوار وخلق توازن منطقي لدى الابناء وممارسة قوانين منزلية واضحة يلتزم بها الجميع بما فيهم الآباء هم من الأسباب الجذرية لطفوح بعض المشاكل السلوكية واصطدام بعض المراهقين ببعض الآباء او تمزق بعض الأسر. السرعة في التغيرات الاجتماعية والسلوكية المصاحبة لها تستحث الآباء الجادين على الاستدراك السريع لتقليل الأضرار واعادة ضبط الإيقاع داخل المنزل الواحد واحتضان الابناء.

ولذلك فإننا لا يمكننا أن نلقي التهم على هذا او ذاك من البشر أو القنوات أو التطبيقات الذكية أو الهواتف ونكتفي بذلك لكي يهرب البعض من مواجهة المشكلة «و لو الغى معاذيره»، ولكن ليبذل كل أب وأم جاد/ة الجهد الكاف واللازم في حماية الأبناء من أي خطر فكري او تربوي يتسلل من خلال الألعاب الإلكترونية او الصداقات الإلكترونية او القنوات التطبيقية «قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة.... الآية».