آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 11:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

خرافة ابتسامة هوليوود

زهراء العبندي

من منا لم يسمع بمصطلح القشور الخزفية او ابتسامة هوليوود، ففي زمن وسائل التواصل الاجتماعي الكل اصبح آية في الجمال من استخدام المفلترات او حتى اللجوء الى عيادات الأطباء للوصول الى معايير الجمال المثالية.

كثرة التسويق وتنافسية مقدمين الرعاية الصحية قد انست البعض رسالتهم السامية، اصبح المال هو الدافع والهدف الذي يحرك آلية العمل.

قد بات المريض حائرا بين صحة ما يصله من المعلومات من أطباء طامعين، وبين مروجين قد استلموا مبالغ هائلة للتسويق بحكم نشر التجارب.

نحن في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل وكان لا بد من التوضيح من طرف محايد حتى لا يقع المريض في فخ المستهلك حيث الرعاية الصحية قد أصبحت سلعة تباع وتشترى.

ماهي ابتسامة هوليوود ومن اين أتت؟

ابتسامة هوليوودابتدأت تجميل الاسنان بالأوجه الخزفية في هوليوود منبع الجمال المزيف والخرافة، في مدينة لوس انجيليس من طبيب اسنان يقدم خدماته لنجوم هوليوود في عام 1928

فقد كان من الصعب اقناع المشاهد ان الشخصية التي يتقمصها الممثل هي شخصية ثرية ومن عائلة مرموقة في حين ان اسنانه تبدوا بمظهر مزري.

قام طبيب الاسنان تشارلز بينكس بإستخدام القشرة المصنوعة من الاكريليك كما في اطقم الاسنان والصاقها فوق سطح السن بمواد الصاق مؤقتة.

كانت تقنيات التصوير آنذاك ضعيفة ولم تكن الصورة شديدة الوضوح كما هي في زمننا الان فكان لا بد ان يبالغ الطبيب في شدة بياض الاسنان وحجمها وحتى شكلها الهندسي المستطيل حتى تظهر بشكل واضح تحت عدسات الكاميرات لكنة منظر مزري ومصطنع للعين المجردة.

لم يكن مهم ان يكون التركيب قائم على اسس علمية او صحية او حتى جمالية في العالم الواقعي، لأنه كان مؤقت ويزال فور ان تنتهي الشخصية من التصوير.

عمل الاطباء على سد هذه الثغرة لإيصال الاسنان الجميلة للعامة فكان لا بد من التوصل الى تركيبات تستمر لفترة اطول.

في عام 1959 توصل د. مايكل بونوكور الى تقنية تسمح بإلصاق البورسلين الى الاسنان بشكل دائم ومنها بدأت الأوجه الخزفية كما يعرفها العالم الحديث.

ماهي معايير الجمال في الاسنان؟

ابتسامة هوليوودكما ‏ذكرنا سابقا أن الأطباء كانوا يبالغون في تشكيل الأسنان هندسيا دون مراعاة ‏محاكات الأسنان للطبيعة فقد كان الهدف أن تكون بارزة أما في زماننا الان اصبح الهدف أن تحاكي الصحة والطبيعة ‏والتناسق حتى تقنيات التصوير بات تلتقط اصغر التفاصيل فأصبح لابد من التغيير. ‏ ‏بدأ التطبيق تجميل الأسنان بطريقة بدائية حيث كان الطبيب يلصق الأوجه الخزفية ويتلاعب بالحجم والشكل واصطفاف الأسنان مما بدأ ‏بتأثير في صحة اللثة فأصبحوا لا بد من التوصل إلى حل ‏لمشاكل التهابات اللثة، والتسوسات الجانبية، وكان الحل هو أن يتم تعديل حجم الأسنان ليتوافق مع مقاييس الفم وحواف اللثة ومن ‏هنا بدأت الانشقاق بين من يروجون للتجميل بدون نحت وبين من يروجون له مع النحت ووقع المريض في حيرة. من رغبة المريض في المحافظة على أسنانه طبيعية قدر الإمكان برز الفريق الذي يشجع عدم النحت ومن التظليل التسويقي كان يذكر ‏للمريض ‏انه باستطاعته ازالة القشرة التجميلية وعودته الى الشكل الطبيعي ما قبل التجميل ولا يتم ذكر الاسباب التي تجعل ‏هذه التقنية تفشل فشل ذريع يتسبب بالضرر اكثر من الفائدة.

الى من يوجه تجميل الاسنان؟

‏تجميل الأسنان لا يعتمد فقط على لون الأسنان فهناك عوامل كثيرة تؤثر بالتجميل ومنها صحة الأسنان من التسوسات ومن ‏التصبغات ‏وصحة اللثة من الالتهابات والانحسار كما يجب ألا تكون الأسنان متزاحمة ومتراكمه حيث تستدعي علاج تقويم الأسنان.

‏عملية تجميل الأسنان هي عملية طويلة ومعقدة تتضمن عدة اجراءات طبية وعلمية حتى يصل المريض إلى نتائج مرضية قد يحتاج المريض إلى ‏التقويم والتبييض والجسور وتيجان والزراعة واصلاح التسوسات وعلاجات العصب قبل البدأ بالتجميل

المهم ان لا يلجأ المريض لطبيب تجاري يعمل بمبدأ «شبيك لبيك ما تطلبه بين يديك» فيكسر بجميع القواعد عرض الحائط ويخالف العلم والاخلاقيات مقابل الكسب المادي.

ما هي مخاطر وأخطاء ابتسامة هوليوود؟

ابتسامة هوليوودابتسامة هوليوود هو مسمى تجاري وجهل المرضى للثقافة الصحية يجعلهم يلجؤون للحلول السريعة من دون تخطيط او إلمام بالأخطار او المضاعفات التي قد تحدث سواء من قلة خبرة الطبيب العملية او لجهلة بقواعد واساسيات التجميل والمواد المستخدمة في التركيبات والصاقها من الأخطاء الشائعة للتجميل:

1 - أخطاء تقنية ومنها أخطاء المقاسات المتعلقة بإطباق الاسنان مما يتسبب في تكسر التركيبات او تأثر مفصل الفك.

2 - اختيار المواد التي لا تتناسب مع الحالة وقد يتسبب ذلك بلون غير متجانس للأسنان والتسوسات الثانوية وفي بعض الأحيان امتداد التسوس لمناطق غير مرئية وأحيانا تغير لون التركيبات

3 - سوء التخطيط للعلاج حيث ان العمل العشوائي قد يتسبب بنتائج كارثية مثل ميلان الاسنان او اختيار التصميم الغير ملائم لتقاسيم الوجه وفي بعض الأحيان اختيار درجة اللون الخاطئة، وكل ذلك ينعكس على المريض وثقته بنفسة.

4 - عدم نحت الاسنان في احالات التي تستدعي النحت يتسبب بكل تأكيد بالضغط على اللثة وبذلك تتفاقم التهابات اللثة فيعاني المريض من النزيف العفوي المتكرر، الرائحة الكريهة، احمرار وحتى ازرقاق اللثة، تسرب في التركيبات الذي يساهم في التسوس الثانوي والتهابات عصب السن، انحسار اللثة وبالتالي تخلخل الاسنان وتساقطها.

5 - نحت اسنان سليمة وإدخالها في دوامة علاجية لا منتهية او حتى إماتت العصب حيث يضطر الطبيب للنحت عند إصرار المريض على اللجوء الى ابتسامة هوليوود رغم حاجته للتقويم، غالبية المرضى الذين يطلبون ذلك لجهلهم او رغبتهم بنتائج سريعة.

مضاعفات العلاج والاعراض الجانبية:

ابتسامة هوليوودابتسامة هوليوود هي اجراء طبي وحتى يصنف كإجراء جراحي ولذلك يوقع المريض على مستندات الموافقة على الاجراء الطبي واخلاء المسؤولية من مضاعفات العلاج والتي قد تحدث كما في أي اجراء طبي آخر وعدم حصول الطبيب على هذه المستندات موقعة يعرضه للمسائلة القانونية والإهمال الطبي كما يترتب على ذلك فرض غرامات من جهات الترخيص على المنشآت الصحية في اغلب الدول ولذلك يجب على الطبيب شرح المضاعفات المحتملة والخطة العلاجية والخيارات العلاجية البديلة واكثر المخاطر للتجميل هي:

1 - حساسية الاسنان التي قد تتفاوت بين الأشخاص من حساسية خفيفة وزائلة تدريجيا الى شديدة ومزمنة.

2 - تفاوت استدامة التركيبات ومدة الحياة الافتراضية للتركيبات.

3 - عدم ضمان النتائج الجمالية.

4 - يجب المراجعة الدورية للتأكد من خلو التركيبات من التسريب وللتنظيف لمنع التهابات اللثة والتسوسات الجانبية.

كيف اختار الطبيب المناسب؟

وسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة تسويقيه وليست مرجعية لا بد من التحقق من الطبيب الذي نود زيارته ومؤهلاته. هناك طرق كثيرة للتسويق لأحدث التقنيات التجميلية وذلك يتضمن دراسة مكثفة لعلم النفس الذي يكسب الطبيب مهارة الاقناع وبيع خدماته فنرى كثير من المسميات التي ظهرت في الإعلام مثل «لومينير، قشور خزفية، عدسات الاسنان، سمايل ميك اوڤر، ثري دي سمايل، تصميم الابتسامة او سمايل ديزاين، ابتسامة المشاهير» ومن أخطر وسائل التسويق هو الانجراف خلف مؤثرين وسائل التواصل الاجتماعي الذين يقسمون بمهارة الطبيب وقدراته السحرية فتصل بهم الجرأة لاستخدام المصطلحات الطبية ومدح تقنية او مواد تصنيع وحتى درجة لون التركيبات، هذا الاسفاف أدى الى الكثير من المفاهيم الخاطئة لدى المريض فبات المريض يضع خطة العلاج بنفسة، ويتجاهل علم الطبيب وتوصياته تعنتا وعنادا، وذللك يعود بالضرر على المريض على المريض ان يختار الطبيب الملائم وان يعرف حقوقه وخطة العلاج كاملة والخطة البديلة وإن شك بالطبيب او لم يرتح للخيارات المطروحة، علية ان يطلب رأي طبيب آخر دون تحقير او إهانة الطبيب، حتى يجد الطبيب الذي يرتاح ويثق به فالعلاقة بين الطبيب والمريض يجب ان تكون علاقة إنسانية مبنية على الثقة والاحترام والتواصل وهي عامل أساسي لنجاح العلاج والوصول الى النتائج المرجوة.

من اهم الخطوات لاختيار الطبيب هو معرفة مؤهلاته طبيب الأسنان العام لا يتعلم ‏طب الأسنان التجميلي في مرحلة البكالوريوس فلابد من دراسة دورات تدريبية عملية إضافية حتى يكتسب هذه المهارة بالإضافة إلى ذلك لابد أن يكون مطلعا على ‏احدث المواد والتقنيات من خلال التعليم المستمر، يجب أن يكون طبيب مثقفا ومتعلم لأسس التجميل.

‏التخصص الذي يغطي مواد تصنيع التركيبات واساسيات التركيب والتلصيق هو أخصائي التركيبات والاستعاضة السنية هذا في مرحلة الماجستير

اما اخصائي تجميل الاسنان فهي دراسة دبلوم متقدم بعد البكالوريوس للطبيب العام. هاذة التخصصات هي التي تضمن تدرب الطبيب عمليا وإلمامه بالمواد المستخدمة، وذلك لا يقلل من مهارة الممارس العام مقابل نظيرة المتخصص بالماجستير فتدريب الدبلوم العملي مكثف ويلم بجميع المهارات المطلوبة خلال سنتين، لكن المهارة شيء مكتسب يجب التحقق منها من مرضى سابقين عند الطبيب او من التجربة الشخصية لعلاجات أخرى مع الطبيب ذاته.

لقد وصل العلم في تخصص الاسنان لتطور هائل في السنوات الماضية، وصل الى حد محاكات الطبيعة وتعويض الاسنان وتجميلها لإعادة الثقة والابتسامة للمرضى، تطورت المواد الى مستويات تليق بهذا العلم المتشعب والمعقد وتكمن الخرافة في جذور الجهل الصحي والانجراف خلف التسويق المادي الجشع الذي تحركه آلية الاعلام فعلى المريض التحقق والبحث حتى لا تؤدي به رحلته الى المثالية لخسارة صحته ونقوده انجرافا خلف وهم المفهوم الحديث للجمال.