آخر تحديث: 11 / 12 / 2019م - 3:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

أيها المعلم/ة أنت قدوة.. لاتساهم بخلق المتنمر

أمينة الرمضان

مشكلة التنمر ليست وليدة اللحظة أو زمن معين بل أزلية قديمة عانى منها الكبير والصغير حتى يومنا هذا.

ولاتختص تلك المشكلة بتنمر طفل على طفل آخر بالمدرسة، بل هي عامة ومنتشرة بكل مجالات المجتمع وبين أفراده على مختلف أعمارهم، ونجدها حتى بوسط العائلة داخل المنزل.

وبدل محاولة احتواء الأفراد الذين يعانون من مشكلة معينة سواء كانت خَلقية أم خُلقية ومحاولة مساعدتهم لإيجاد الحل المناسب حتى وأن اخطأوا، نجدنا بالعكس نتنمر عليهم بالألفاظ القاسية وبالضرب ونتركهم بعدها يعانون الأمرين ونزرع متنمر جديد داخل أنفسهم!

وعلى نطاق العالم الخارجي نجد هذه الظاهرة «التنمر» وجدت صداها بشكل أكبر في المدارس، وللأسف نجد التنمر هناك يخرج أيضا من أساتذة التعليم قبل الطلاب.

فكم من معلم / ة بالمرحلة الإبتدائية أضحكوا طلاب على زميلهم بحجة الدعابة والمزح،

وكم من معلمة أرهبت وتنمرت على طالباتها بالألفاظ القاسية البذيئة، أو بالضرب حتى تكون عبرة لغيرها!!

كثير من مقاطع الفيديو انتشرت في هذا العصر ببرامج التواصل الإجتماعي تبين تنمر بعض الأساتذة على طلابهم بحجة المزح وسط ضحكات وسخرية زملائهم داخل الفصل واستهزاء وضحك رواد برامج التواصل خارج نطاق المدرسة؟!

وللأسف بعض أولياء الأمور لايحركون ساكناً، ولايتيحون لأبنائهم المساحة الكافيه للنقاش، ولا يخطر ببالهم حتى سؤال الطفل كيف كان يومك بالمدرسة!!

وإذا جاء الطفل من تلقاء نفسه للشكوى من موقف حصل له مع أحد الأساتذة أو زميله، نجد

الكثير من أولياء الأمور لا يريد حتى تضييع جزء من وقته، أو الدخول بمشكلة مع إدارة المدرسة أومع ولي أمر آخر، بل قد يلقي اللوم كله على طفله ويحمّله المسؤولية كاملة، دون أن يستمع لهذا البرعم الصغير، ويكبر وهو ممتليء بالعقد النفسية.

وتكون النتيجة:

إما أن ينشأ بشخصية ضعيفه لاتستطيع الدفاع عن نفسها، أو ينشأ متنمر جديد يملأ قلبه السواد والعداء ويريد أن ينتقم لنفسه من غيره!

وكلا النتيجتين ضحية من ضحايا التنمر..

ومن هنا أوجه عدة رسائل للمعنين على أمل الخلاص من هذه الظاهرة أو الحد منها:

1 - أعزائي «الأم والأب» أنتم اللبنة الأولى والأساس الذي يستمد منها الطفل كامل قوته وضعفه بأيديكم تخلقون منه جبل شامخ القوه أوبيت عنكبوت هش أعطوا أبنائكم من وقتكم واحتووهم واجعلوا بينكم وبينهم مساحة كافية للنقاش، حاوروهم وكونوا لهم أصدقاء قبل أن تتناهشهم الذئاب.

2 - أعزائي مربي الأجيال الجديدة «المعلم/ة»

بكم تكتمل رسالة التربية والتعليم، فأنتم من يربيهم بعد الوالدين وأبناؤنا أمانة لديكم، كونوا قدوة، واعملوا على تهيئة بيئة تعليمية صالحة وخالية من التنمر بكل أشكاله.

3 - إدارة التربية والتعليم والجهات الحكومية المعنية بحقوق المواطن نتمنى قوانين صارمة رادعة تحفظ لكل مواطن كبيرا كان أم صغيرا حقه، وتحافظ على كرامته فأنتم صمام الأمان والسند والثقة.

4 - أحبتي أفراد المجتمع كونوا كما قال مولانا الإمام الصادق ”زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا“ نفتقد كثيرا في تعاملاتنا أخلاق السماحة والحلم والكلمة الطيبة وحسن الخلق ويكاد أن يكون المجتمع غالبه متنمر ولأتفه الأسباب.

وختاماً

علينا تربية أنفسنا أولا ثم أبنائنا وطلابنا على تعاليم الإسلام التي تحث على حُسن الخُلق بالتعامل، حتى تنشأ الأجيال الجديدة بلا عقد نفسية، وتتسم بالوعي والثقافة والشخصية القوية وتخلو من العداء والتنمر..

”ف لا للتنمر بكل أشكاله، ونعم للكلمة الطيبة، والتصرف المحمود“.