آخر تحديث: 20 / 1 / 2020م - 12:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف تنثر أوراق الزهور

أحمد منصور الخرمدي

على أرض الجمال، والتاريخ الأصيل والثقافة والتراث، وخصائص متعددة لا تخفى على الجميع من الفن والإبداع، تحتضن وبكل فخر واعتزاز الأرض المباركة «العوامية» وأهلها الطيبون، أصحاب الهمم العالية والأنفس الحميدة، حيث تتوج بانطلاقة مرحلة جديدة بثوب جديد من الجمال والإبداع، وبرعاية حكيمة من الدولة حفظها الله والتي تنثر الجمال في كل جزء من الوطن الغالي، ذلك بإقامة أول مهرجان للزهور على أرض العوامية موطن التنمية والتطوير والنمو والرفاه.

حيث تقيم المهرجان وتشرف عليه مشكورة بلدية محافظة القطيف بجميع طاقاتها وكوادرها الاكفاء ومن الإعلاميين والصحفيين المتميزين والرساميين التشكيلين والحرفيين، ومن الحضور الجهات الرسمية والأهلية ومنها التطوعية، ورئيس المجلس البلدي سعادة المهندس شفيق السيف وعدد من أعضاء المجلس كما حضر مدير عام الحدائق والتجميل بالأمانة سعادة المهندس يوسف بن عبد الله المقهوي وجمع كبير من الأهالي والزوار من مختلف الجنسيات، والذي افتتحه نيابة عن معالي أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير سعادة المهندس محمد بن عبد المحسن الحسيني رئيس بلدية محافظة القطيف، مساء يوم الخميس 17 ربيع الأول الحالي الموافق 14 نوفمبر2019 والذي سوف يستمر لمدة خمسة أيام، من الساعة الرابعة عصرآ حتى العاشرة مساء، لجميع الزوار من المحافظة وخارجها.

ويحتوي هذا المهرجان على نصف مليون زهرة من اجمل الزهور التي انتجتها ارضنا الغالية، وبلادنا الحبيبة، ويصاحبه العديد من الفعاليات الثقافية والتوعوية والبرنامج المتنوعة الترفيهية، مع أركان للأسر المنتجة، بمشاركة مجتمعية تطوعية رجالية ونسائية وطاقات من الكوادر الشبابية من الجنسيين فاق عددها ما كان متوقعآ، وأن يجذب الزائرين من جميع المناطق لما للزهور والنباتات اثر طيب على النفوس

تلك هي الصورة الناصعة للقطيف التي وصفها شاعرها الفذ الراحل الشيخ عبدالحميد الخطي بقوله:

قالوا القطيف قلت غاية قصدنا • الق المراسي أيها الربان

السفن أسراب تروح وتغتدي • نوعان ذا وان وذا عجلان

والشرع خافقة الشعاع كأنما • نفضت جناحا من الفضا العقبان

يا حسنة من منظر خلب النهى • يعيا برسم جماله الفنان

ما عادني ذكر الشطوط وطيفها • إلا وعاد فؤادي الخفقان

وعلى ذات النسق قال شاعرها الرقيق الأستاذ نصر الشيخ أحمد:

أدلي السلالَ فهذا الدوحُ والثمرُ

وهذهِ الخطُ ايماناً بهِا المطرُ

وموطنُ الحبِ إذ جادتْ موائِدُه

يلقىَ السخاءَ كماءِ الغيثِ ينهمرُ

تُهديِ اللآلئَ للبحارِ ساخيةً

يُجنىَ بها الموجُ حُلُماً حين يزدهرُ

خريرُ جدولِها الطامي وخضرَتُها

روائحٌ ينتشي في أرضهاِ النظِرُ

ومغربُ الشمسِ لوحاتٌ سَيَرْسِمُها

كثيبُ أَعشَابِها يَنمو ويَفتَخِرُ

وفي الدجىَ نجمةٌ تحبوُ لعاشقةٍ

كالصبحِ منبلجاً.. كالعطرِ ينتثرُ

ما أجملَ الوقتَ في كانونِها غسقٌ

والغيمُ يرسمُ في رِيحَانِها والقمرُ

والبدرُ يمتدُ في ليلاتِها ألقاً

حتى الجهاتِ بأنوارِهاَ سَمَرُوا

تَفْتَحَتْ كَيعونِ الطَلّعِ سَاقيةً

فتطرَبُ الفراشاتُ والازهارُ والشجرُ

مواسم ُ الريحِ تصبوُ مِثلَ نَسْمَتِها

والروضُ رِيحٌ نَديٌ والفجرُ يَبتكرُ

والأرضُ يَقْطرُ من أَنْفِاسِها عَبَقاً

فيُسكرُ الظلَ أو يهْوِي لهُ بَشرُ

أو يَسْتَفُيضُ فُمُ البَيْدَاءِ من قُبَلٍ

حتىَ يُعَانِقَ ما أودىَ بهِ السَّحَرُ

إنَّ النخيلَ التي سَالتْ مَلاَمِحُها

مُثْلُ الغيومِ التي تَهْفُو وتَنْتَشِرُ

ما لحَّنَ القلبُ إلَّا أسْمَهَا وَتَراً

قَالوا القطيفَ فَقُلتُ الاسمَ يَخْتَصُرُ

في كلِ نَاحِيةٍ يَمشي الْخَيَالُ لَهَا

من حُسِنِهَا مَسَّنِي جِنٌّ لَهُ أثرُ

لوْ أنَّ لي في مِدِادِ البحْرِ أَشْرِعَةً

لَمَا توقَّفَ موجُ الحبِ يَعْتَصُرُ

كلُ الحضارتِ فينيقُ وغيرُهُمُ

مَرتْ على خَاطِرِي عُمُراً كَمَا اشْتَهَروا


هُنَا أَقَامَ لي التَارِيخُ مَمْلَكَةً

حتىَ تَخلَّدَ مَنْ طَاَفُوا ومَنْ عَبَروا

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وحفظ الله مملكتنا الحبيبة.

تلك هي القطيف، تحتضن الجمال، وتنثر الزهور، وتروي الحدائق فنا وإبداعا وجمالا، دمت يا قطيف عالية في سماء مملكتنا الغالية.