آخر تحديث: 20 / 1 / 2020م - 12:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

اختبار القدرات بين الحقيقة والإجحاف

عباس سالم

اختبار القدرات أصبح هماً تحمله الكثير من الأسر ممن لديهم طالبات أو طلاب يدرسون في الثانوية، وأصبح مصدر ضغط نفسي يضاف إلى الضغط النفسي التي تسببه امتحانات الثانوية العامة.

باتت اختبارات القدرات في الثانوية تمثل هاجساً كبيراً للطلاب والطالبات وأولياء الأمور والمعلمين والمعلمات على حد سواء، إذ إن هذه الاختبارات أصبحت تقريباً هي التي تحدد مسارات المستقبل لأبنائنا وبناتنا، عوضاً عن شهادة الثانوية والنسبة التي يحققها الطلاب فيها للدخول إلى التخصصات الجامعية المرغوبة والمطلوبة، وأصبح اختبار «القدرات» معضلة تواجه الطلاب والطالبات الذين لابد لهم من دخولها لتحديد فرصهم المستقبلية على ضوء نتيجة القياس.

إن اختبار «القدرات» وضع لقياس مستوى قدرات وإبداع الطلاب والطالبات، إلا أنه أصبح حجر عثرة في اختيار التخصص المرغوب لديهم ومواصلة دراستهم الجامعية بعد الثانوية، وهذا النظام غير منصف بحق من تعب طيلة 12 سنةً سهراً ومذاكرةً وبذل المزيد من الجهد في أيام الامتحان للحصول على نسبة تؤهله لحجز مقعد دراسي في أحد الجامعات، لكنهم للأسف لم يوفقوا في هذا الاختبار المجحف «القدرات» فإن مجهوداتهم طوال سنوات الدراسة تذهب أدراج الرياح..!!

ليس من المعقول أن يذهب بين عشية وضحاها عناء سنوات طويلة ضحية اختبار «القدرات»، وهو عملية لا تخلو من الجنبة التجارية وليست عملية تربوية تليق بحجم ما وصل إليه قطاع التربية والتعليم العالي في الوطن، وقد شاهدنا منذ تطبيق اختبارات «القدرات والقياس» تضرر العديد من الطلاب والطالبات الذين حصلوا على نسب عالية في اختباراتهم الدراسية، وبسبب القياس تناقصت النسبة وتحول الطالب المتفوق في الصف الثالث الثانوي إلى مجرد ضحية لأوراق اختبار القدرات يحمل همه الوالدان في البيت.

إن خط المنافسة بين طالبات وطلاب المدارس الثانوية قد انخفض، وتدنت نسبة التحصيل العلمي لدى الكثير من الطالبات في اختبارات الثانوية، وذلك بسبب معرفتهن بأن النسبة التي يحصلن عليها في الثانوية العامة لم تعد هي النسبة الكفيلة بإدخالهن التخصص أو الجامعة المطلوبة، وأن نتيجة اختبارات «القدرات والقياس» هي التي تحدد هذه المسألة، ومع أن اختبار القدرات بإمكانه رفع النسبة المتدنية لهن، إلا أن المشكلة تكمن في الاستهتار الذي ولد إهمالاً في التحصيل الدراسي ما أسهم في غياب المعلومة عنهن لجهلهن باختبار القياس.

يحتاج طلاب وطالبات الثانوية إلى دورات تأهيل وتدريب على اختبار «القدرات» داخل أسوار المدرسة، وإلا سوف تكون نسبة من يجتازون اختبار «القدرات» قليلة جداً، ونرى أن في هذا الأمر إجحافاً بحق الطلاب والطالبات، فهناك طلبة متفوقون في الثانوية بمعدلات مرتفعة ومع ذلك لا يمكنهم تخطي اختبار «القدرات»، فتأتي المسألة بنتائج مخيبة لآمالهم ما يؤدي إلى إحباط لهؤلاء المتفوقين الذين تعبوا وسهروا وتعبت معهم أسرهم سنوات ليحققوا النجاح والتفوق في اختبارات الثانوية، ليأتي هذا الاختبار «القدرات» ويحطم آمالهم ويقتل فرحتهم.

خلاصة الكلام هي أن الشباب والشابات في هذا الوطن الغالي لديهم طاقات وقدرات عظيمة، وهم ثروته الحقيقية، فلماذا يعانون من مشاكل في القبول في كل عام بسبب اختبار «القدرات»؟ ليس هناك سبب حقيقي خلف هذه المشكلة إلا سبب واحد هو: ”أنه ليس هناك تخطيط استراتيجي لاحتواء كل المتخرجين وتوجههم حسب احتياجات سوق العمل“، وستبقى هذه المشكلة قائمة ما لم يبادر المسؤولون في المؤسسة التعليمية إلى وضع الاستراتيجية الوطنية لاستثمار عقول الشباب والشابات لخدمة هذا الوطن.