آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 8:08 م

متى تفسح المملكة عن وثائقها السرية

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

الفسح عن الوثائق السرية التي تقادم عليها الزمن والتي لم تعد ذات تأثير على الامن القومي عرف دولي تزاوله الكثير من الدول في العالم. وقد فسحت الحكومة البريطانية في الاسبوع الماضي عن وثائق سرية متعلقة بحرب الفولكلاند التي شنتها بريطانيا عام 1982 والتي كادت الهزيمة ان تكون قاب قوسين من نصيب الاسد العجوز من الجيش الارجنتيني بما كشفت عنه هذه الوثائق السرية المهمة. ان الكشف عن تلك الوثائق السرية للاحداث القديمة التي لا تتسبب في الاضرار بالامن القومي او تعريض الموقع الاستراتيجي للوطن للخطر تعد من الركائز المهمة في كتابة التاريخ الوطني.

ان كتابة التاريخ المعاصر للمملكة لا يمكن ان يستند على التحليل الصحفي او برامج الشهادات على التاريخ التي تقدمها بعض القنوات بل عبر الاستناد على الوثائق التاريخية التي تعبر عن طبيعة الاحداث التاريخية والملابسات التي مرت بها. ان الوعي بالدور الدولي الاستراتيجي الذي يلعبه اي وطن لا يمكن ان يتقوم الا عبر اطلاع الاجيال على شكل المعالجات وطريقة مواجهة التحديات التي مارسها صانع القرار. كيف يتسنى للباحثين في المراكز العلمية والمنظرين والمحللين قراءة التاريخ دون الاستناد للوثائق التاريخية. ان الاحداث التي مرت على المملكة والادوار التي لعبتها منذ نعومة اظفارها كدولة اقليمية مهمة في صناعة القرار الاستراتيجي لامن الخليج والشرق الاوسط جمة ويتطلع الباحثون اولا والمواطنون لدراستها والتسلح بعبرها. لعل من اهم الوثائق السرية التي تشكل حيوية بالغة في فهم الاحداث التي دارت ابان حرب اليمن والتي انتهت بازالة حكم سلسلة الائمة عام 1962. حيث الصراع الاقليمي الذي دارته مصر الناصرية في دعم المناهضين لحكم الائمة. ان الدارسين والباحثين متعطشون لمعرفة طبيعة الاحداث وشكل ادارة الصراع لاسيما وان هذه الاحداث كان لها الدور البارز في رسم الخارطة الجيوسياسية للجزيرة العربية المعاصرة. ان سرد الكثير من الاحداث التي تقادم عليها الزمن واضحى الاطلاع على وثائقها مهما وحيويا يضيق عنه هذا المقال ويمكن الاشارة اليها سريعا ومن اهمها دور المملكة في انهاء احداث ما يعرف بايلول الاسود التي دارت بين الحكومة الاردنية والفصائل الفلسطينية والدور المحوري للمملكة في المساهمة في المقاطعة البترولية في حرب رمضان او حرب العبور عام 1973. وعلى المستوى الوطني تعد حادثة جهيمان عام 1980 واحتلال الحرم المكي الشريف من اهم الاحداث التاريخية التي تشير الى ارهاصات ما يعرف اليوم بالاصولية الدينية المتطرفة. ان الاطلاع على طبيعة هذه الحركة مهم لفهم شكل التهديدات التي وجهتها للامن الوطني للمملكة.

مهما بدا شكل المعالجات وطبيعة المعالجات للاحداث التاريخية ضعفا او قوة فهي تسجل لصانع القرار وعيه بشكل التحديات وادراكه لحرج الزمكان.