آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أنا لست موهوبا، أنا فضولي فقط

ليلى الزاهر *

في عالم التربية الغامض _إلا على ذي عينين وبصيرة _ تُعدُ تربية الفضول من الصفات الإيجابية التي يجب العناية بإشهارها عند الطفل لأنه يحاصرنا بسيل من النقاشات مطالبا تفسيرات منطقية لكل حَدث يمر عليه. وهذا سلوك محمود يصل بالطفل إلى الترف المعرفي في سن مبكرة، ونحن من نصنع هذا الحبّ المعرفيّ ونضعهُ في طريقه ليثمر مصاحبا له طوال عمره.

إلا أن جميع المشاهد الحياتية تؤكد على أنه لايمكن لأحد أن ينكر مدى نفور عامة الناس من الفضوليين وأسئلتهم المحرجة أحيانا، والمدهشة مرات كثيرة.

ويُرجع العلماء الفضول عند بعض الناس إلى زيادة النشاط في منطقة بروكا في الجزء السفلي الأيسر في الدماغ مما يتطلب عند البعض من الفضوليين جلسات علاجية تخلو من أي عقار دوائي للتخلص من هذا المرض.

يقال: أربعة تدل على الجهل: صحبة الجهول، وكثرة الفضول، وإذاعة السر، وإثارة الشر.

والطريف في الموضوع أن لِّلِنساء نَصِيبٌ أكثر من الرجال في طرح الاستفسارات الفضولية المتعلقة بكل شيء. أما الرجال فقد انحصر فضولهم في الأمور المادية المحسوسة المتعلقة بعامة الأشياء كالمركبات والهواتف النّقّالة وأدوات صيانة المنازل.

إن إدمان الفضول يهدم مكانة الشخص الاجتماعية ويجعله عرضة للسخرية من الناس فيصبح ضيفًا ثقيلًا غير مرحب به، ويستثقل معارفه جلوسه بينهم وخاصة في عالمنا المكشوف والمملوء ضجّة وحركة إذ يشكل مناخًا مناسبًا لتوالد أسئلة الفضوليين.

بكم اشتريت هذا؟ كم مرة ذهبت لهذا المكان؟ وغيرها من الأسئلة التي توقع أصحابها في الإحراجات الكثيرة

غير أن الفضولي لم يلتفت لقول الرسول ﷺ: «مِن حُسن إسلام المرء تَركُه ما لا يَعنيه»

وفي عالم الفضول المعرفي وحب الاستكشاف يتجلّى حب العلم عند البعض، فلا يغادر الموهوبون فنّا من فنون الخير والعلم إلا وخاضوه جامعين بين تخصصات متعددة وفنون مختلفة.

يقضي الموهوب جلّ وقته في التحصيل العلمي بين دورة تدريبية وبحث نهم لاينتهي ولايصل لبعض مبتغاه، لم يرتوِ من فيض المعرفة بل سجّل حضوره القوي في مختلف الأصعدة.

دع العالم يعرف ماتملك من إمكانات متعددة بعيدا عن شغف الفضول بالآخرين واجعل حواسك تعمل معك مشجعة لك مادمت موهوبا.

يقول البرت اينشتاين: أنا لست موهوبا، أنا فضولي فقط.