آخر تحديث: 6 / 4 / 2020م - 12:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

«كورونا» الأثر الاقتصادي «5»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

لهذا الفيروس من اسمه نصيب، وكونه ”مستجد“ فلن تجد إجابات معمقة عن كثير من الأسئلة. علاجيا، لا يوجد مصل يكبح هذا الفيروس في مهده، واجتماعيا، المعمول به حاليا ليس قابلا للاستمرار، فالأصل في تعامل البشر هو الاختلاط، وما يتصل بالشق الاقتصادي فهو أمر تابع، لما تتمخض عنه مسارات الجائحة، وفقا لمصير كل دولة في البداية، ثم لمصير الاقتصاد العالمي. اقتصاديا الوضع ضبابي، والحلول ليست ضمن الأدبيات، فالبحث جار عن حل اقتصادي، مثلما الدوائر الطبية مشغولة في البحث عن علاج.

ظهرت لنا تقديرات مرعبة لما قد يتعرض له الاقتصاد العالمي من تراجعات، وأنه واقع لا محالة في كساد. قد لا تجد كثيرين يجادلون في أن الاقتصاد العالمي سيلتهمه كساد، لكن ليس بوسع أحد أن يعطي المدى الذي قد تصل إليه الأمور، والسبب أن فصولا جديدة تكتب؛ تتذكرون كيف احتار العالم فيما ينبغي فعله عندما وقعت الأزمة المالية في 2008، وقبلها في أحداث أيلول «سبتمبر» 2001، وقبلها في الأزمة المالية الآسيوية 1998. وكذلك الآن، نازلة جديدة تبحث عن تفسير وتدبير. عديد من الدول، ومنها حكومة المملكة، بادرت بإعلان حزم تخفيفية، ونجد أن هذه الحزم تتفاوت، وفقا لإمكانات كل بلد وتوجهاته الاقتصادية. في المملكة أُعلنت حزم قوامها 120 مليار ريال، تتناول جوانب مالية واقتصادية، بما يسهم في إبقاء المنشآت وموظفيها ضمن دوحة النشاط الاقتصادي. وكما سبقت الإشارة، تتفاوت توجهات الحزم، التي أُعلنت من قبل الدول انطلاقا مما تسعى إلى تحقيقه، فمثلا في الولايات المتحدة كانت الانطلاقة حماية للأسواق المالية من ”الذوبان“ أن تنهار أسعارها نتيجة لغياب المشترين. في حين أن في دولة مثل فرنسا كان التوجه للحفاظ على المنشآت وموظفيها وتأجيل الالتزامات كافة سواء أكانت للحكومة أو للمنشآت أو للأفراد. وفي الحالة السعودية، فقد اتجهت مؤسسة النقد لإطلاق حزمة تعالج في الأساس القصور في التدفقات النقدية نتيجة لتراجع النشاط الاقتصادي إجمالا، والجمعة الماضي، أعلنت وزارة المالية عن حزمة من الحوافز تسعى إلى تخفيف تكلفة الأعمال من خلال، إعفاءات واسترداد وتأجيل للرسوم والضرائب، إضافة إلى حوافز نوعية في الصناعة من خلال صندوق التنمية الصناعي، وللمنشآت الصغيرة من خلال بنك التنمية الاجتماعية، وللباحثين عن عمل من خلال صندوق تنمية الموارد البشرية. ”يتبع“

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار