آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 4:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أين محبو القطيف مضوا؟

سلمان العنكي

قال تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة من الآية9 سورة الحشر.

والمعنى أن إيثارهم لم يكن عن غنى عن المال ولكن كان عن حاجة فيكون ذلك أعظم لأجرهم وثوابهم عند الله. «تفسير مجمع البيان» القطيف فيها الكثير من الأخيار الباذلين المال نساء ورجال وقت المحن وفي الصعاب. وقد أثبتوا فيما مضى كما هو الحال في كارثتي حريق خيمة الزواج النسائية والتفجير الارهابي وقتل المصلين في مسجد الإمام علي في القديح. عندها هب الجميع وقدموا مايستطيعون وإن كانت بهم خصاصة. وماهاتان الحادثتان عن ذاكرة الأكثرية واعينهم ببعيد، مما يوحي بيقظة الحس الانساني الديني والواجب المجتمعي عند أبناء هذا البلد الطيب أهله وإنهم عائلة واحدة وقت استدعى أمر ما.

اليوم وأمام أعيننا تمر بلادنا بكارثة هي الأسوء من عقود مضت. وإن هي عامة عالمياً لكنها على قطيفنا أشدة قسوة.

وباء «كورونا» الفتاك المتفشي تبعته اجراءات امنية حكيمة اتُخذت للحد من تمدده وانتشاره، نتج عنها:

أولاً: أعمال عُطلت، شباب بقوا دون دخل شهري أو ارتزاق يومي مع بساطة ماكانوا يتقاضونه يعانون صعوبة العيش لكن حاجتهم مقضية ولو جزئياً.

باتوا اليوم ومَن يعولون خمص البطون دمع العيون بينهم أطفال رضع مسهم الضر. منهم من كسا وجهَه خجلٌ ان يسأل الناس الحافاً. أغلبهم مستأجر واقساط شهرية متراكمة عجروا وهم يعملون عن سدادها. كيف بهم الآن؟

ثانياً: تجار محالهم اغُلقت، بضائع تُلفت أو لا يستفاد منها لتعدي وقت حاجتها الموسمية متحملين اعبائها وقيمها لم تدفع بعد. مصاريف مترتبة عليهم اثقلها الايجار والرواتب دون دخل حالياً وسابقاً كان متدنياً جداً.

كم يتمنون الخلاص منها؟ ولايمكنهم لما تحتاجه من مبالغ غير قادرين عليها لإصلاح مافسد من حالهم. تراكمت من قبل ومن بعد. كانت سنينهم عجاف، حالهم اليوم جفاف. ماالحيلة؟ مايصنعون؟ كيف مماهم فيه يتخلصون؟

من هنا القطيف تخاطب انسانية محبيها المحسنين اهل المعروف بوقفة تنسيهم ماهم فيه اوتخففها عنهم وتحسسهم انهم ضمن اسرة واحدة تحت شعار ﴿القطيف اولاً وذلك عن طريق:

1 - مناشدة أهل الخير الباحثين عن الأجر والثواب إلى مساندة من فقد مصدر رزقه من مرتب أو وسيلة عمل حر بالدعم المادي الفوري ضمن آلية مدروسة أو ايجاد فرص عمل لهم داخل القطيف ان وجدت وامكن ولو بسيطة ومؤقتة وعدم الاعتماد على الجمعيات الخيرية فهي من قبل هذا الظرف تنوء بحملها لقلة التمويل وكثرة التزاماتها اعتمادها ليس ذاتيا بل على ماتجود به ايدي المجتمع غالباً. كيف بها في وضع استثنائي كما نحن فيه.

علما انها لن تترك مساعدتهم ولكن نعود ونقول امكانياتها محدودة. يجب دعم الطرفين الجمعيات والمتضررين من فقدان الدخل.

2- نحن في بلد تقوم بإحياء المناسبات الدينية وكماهو معروف لدى الجميع أنها متوقفة حالياً مع تعددها في الأيام القادمة. لها مبالغ مرصودة مسبقاً أو هي لاحقة تصلها لو كانت الامور كماهي.

فرجاء من القائمين على هذه المناسبات أو الداعمين لها ان يستفتوا الشرع الشريف في توجيه هذه الأموال إلى المتضررين من الوضع فإذا أذن فيها تحول اليهم مباشرة أو الى الجمعيات الخيرية وهي من يتولى امرها.

اهل البيت ضحوا بأرواحهم للانسانية. سُفكت دماؤهم وهي الاغلى. الا يرخصون بأموالهم وهم الاكرمون من اجل انقاذ محبيهم ؟.

3- العقاريون أو المؤجرون عليهم القيام بدور بارز وفعّال في رفع المعاناة أو بعضها عن مستأجري الشقق أو المحال التجارية بتخفيفها والتجاوز عن بعض أشهرها.

احوال هذه الفئة هي اسوء مراحل يمرون بها وأكثر ضرراً من سابقيهم لو اطلعتم عليهم لملئتم من احوالهم رعباً.

كونوا يقظين يامؤجرين محسنين معهم قبل ان يفوت الاوان وتكونوا من خلق مشاكلاً لأنفسهم.

من يستقرئ اوضاع من ذكرنا يقنع بما اقول وتكونوا ضيعتم الكثير بسبب عدم تغاضيكم عن القليل. اليوم انتم الربان يسهل عليكم الخروج من البحر بحسن تصرفكم قبل ان تهب ريح عاتية فتغرق السفينه بالجميع وانتم السبب أخذ القليل مع اجر وثواب افضل من الحرمان من الكثير مع الحسرة والندامة والدخول في دعاوى تطول مددها ولامردود منها.

لنكن عقلاء حكماء فيما ينفعنا والآخرين ومن الفائزين بالدارين. أكرر وأقول انتبهوا يامؤجرين وارحموا يرحمكم الله اليوم البلاد في وباء علينا ان نسعى للتخلص منه لا نجعله وبائين بأصرارنا على المطالبة بكامل حقوقنا. املنا فيكم كبير فلايخيب.