آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

كورونا «2015» وكورونا «2020».. وموقف بلادي

أمير أبو خمسين صحيفة الرأي السعودي

لم ينل فيروس كورونا «2015» ذلك الاهتمام العالمي والضجيج والصدى المدوّي الصاخب كما ناله كورونا «2020»، فالكرة الأرضية ومن يسكن عليها جميعها أصيبت بالهلع والخوف، وتوقفت بل أصيبت حركة العالم في مختلف المجالات بالشلل، وتعطّل كل شيء، فلم تبق دولة إلا وغزاها الكورونا، سواء حالات إصابة أو انتشار للفيروس عبر انتقاله من خلال المخالطات الاجتماعية، أو التجمعات.

أصبحنا مع شروق الشمس في كل يوم نقرأ ونشاهد ونسمع أعداد الموتى والمصابين في ازدياد مستمر على الصعيد العالمي، والدول تقف مكتوفة الأيدي غير قادرة أن تجد علاجًا أو لقاحًا لمواجهة هذا الفيروس الذي لا يرى إلا بالمجهر الإلكتروني، ومازالت مراكز الأبحاث ومختبرات العالم جميعها تعمل على محاولة إيجاد لقاح إلى هذه اللحظة.

وما نسمعه من أخبار هنا وهناك عن نجاح دولة أو شركة أو جهة معينة في إيجاده أو وصلت لمراحلها النهائية لعلاج هذا الفيروس الفتاك، جميعها تعتبر مجرد تمنيّات لم تصل إلى مرحلة الحقيقة الملموسة، وحسب منظمة الصحة العالمية التي وصفت المرض بالوباء كجائحة يعتبر توصيفًا خطيرًا يدل على عدم إمكانية التحكم أو الحدّ من انتشاره.

فالكثير من الدول تعاملت مع الوضع بصورة غير جدّية في بداية الأمر، وأخذت الموضوع بالتساهل، ولم تقيّم ما حدث في ووهان - المدينة التي كانت منكوبة بالمرض في الصين منذ نوفمبر 2019 - بالأمر الجدّي، واكتفت بالتعليق وأن الموضوع لا يستدعي هذه الإجراءات الصارمة التي مارستها الصين حكومة وشعبًا في محاربة ومنع تفشي المرض، وكان ذلك مؤشرًا كافيًا لكل دول العالم أن تبدأ مبكرًا بأخذ كل الإجراءات على الصعيد الرسمي والشعبي، وألا تترك الأمور تصل إلى مرحلة انهيار النظام الصحي في أي بلد.

وهذا ما حصل للكثير من دول العالم، فأوروبا كافة بدأت متأخرة في مواجهة الفيروس بعد «خراب البصرة»، وأمريكا لم تعترف به إلا عندما بدأ بالانتشار وتصاعد أعداد الإصابات، ومازالت الأرقام مخيفة وفي تزايد مستمر في العالم بأجمعه، إنها العولمة بكل أبعادها، فالعالم أصبح قرية صغيرة وهذه من نتائجها الكارثية، أما في بلادنا السعودية، فقد تولّت المسؤولية وزارة الصحة التي لديها خطط استباقية وقائية جاهزة لجميع السيناريوهات، فأخذت الأمور بجدية منذ البداية، وأعلنت حالة الاستنفار على كل الأصعدة الرسمية والإعلامية.

وانضمّت إليها مرافق الدولة الأخرى، ومن فوقها رئاسة الدولة متمثلة في الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي أصدر أوامره للأجهزة المعنية لمعالجة الأمر بجدية وعدم التقصير والتهاون، وتوّج قراراته الأخيرة بالقرار التاريخي «حظر التجول في كل مناطق ومدن السعودية بدءًا من يوم الاثنين الموافق 23 مارس 2020، ويستمر لمدة 21 يوما» من أجل السيطرة على الوضع.

وهذا ما أشادت به منظمة الصحة العالمية من خلال المتحدث الرسمي، عندما أثنى على بلادنا بأنها تعاملت مع هذه الجائحة بجدّية وصرامة، وقامت بأخذ التدابير مبكرًا، ولم يكن هناك تهاون أو تساهل في الأمر، إضافة إلى إرسال السعودية مساعدات إلى دول كثيرة في العالم، من أجل مواجهة هذا الفيروس، إننا أمام مرحلة خطيرة، يتطلب الأمر منا التعاون والتكاتف كدولة ومجتمع لتنجو بلادنا وكل شعوب العالم من هذه الكارثة.