آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 8:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

ميلاد الإمام الحسن عليه السلام

قيس آل مهنا *

ورحت لهاتيك الأغاريد من فـمي
 وقد عـطّرته من شذاها غواليا

أوقـعها لـحناً من القلب خـالصاً 
واسكبها خمراً من الحب صافيا

وأنـثرها في مـولد السبط بـهجةً
 لآلي أفـراح تـنير اللـياليا

أزف بـها للـمرتضى خالص الولا
 وأحـمل للـزهراء فيها التهانيا

بهذه الأبيات الرائعة والقلادة الثمينة زف المرحوم الشيخ الفرطوسي بشراه وتهانيه لأمير المؤمنين وزوجته الزهراء سيدة نساء العالمين.

ميلاد ثاني الائمة النجباء وأول الاسباط الأصفياء، ميلاد الحسن المجتبى ريحانة سيد المرسلين النبي الأمين محمد ﷺ اجميعين.

ذلك الميلاد الذي تم في منتصف شهر رمضان شهر العطاء والجود، ليكون وليده بحر الجود والكرم ومن لا يضاهيه احد من الأمم وتلك هي أقل صفاته وابسط سجياته، فهو عنوان كل فضيلة ومنتهى الأفعال الجميلة.

ويستمر الشيخ في قصيدته في عرض سجايا الامام وخصاله وبديع عطاياه ونواله ثم يعرج على الميلاد وكيف اشرق بيت النبوة بظهوره وصار للناس كما القرآن هاديا، وذلك بقوله:

وأزهــرتِ الـدُّنـيـــا بـنـورٍ مـبـــارَكٍ         أطــلَّ عـلـيـهــا بـالـبَـشــائِـرِ زاهـيـا

تـلألأَ فـي بـيـتِ الـنّـُبــوةِ مُـشــرقـــاً         مِــنَ الحَـسَــنِ الزاكـي ينيرُ الدياجيا

إِمـامُ الهُـدى مِن ذِروةِ العَرشِ نورُهُ         تــنــزَّلَ كـالـقُــرآنِ بــالـحــقِّ هـاديـا

غير أن المرحوم الشيخ الوائلي اتخذ منعطفا آخر اضافه مع بهجة ميلاد الإمام، منعطف التاريخ الذي لا يخلو من ارهاصات ظلت عالقة وملازمة لا خلاص منها، فنراه يقول:

ولـك الـمواقفُ والـمشاهدُ واحدٌ
يـروي.. وآخَـرُ بـالبطولة يَشهدُ

فـبـإصبهانَ ويـومَ قُـسْطنطينةٍ
مـاضي شَـباكَ لـه حديثٌ مُسنَدُ

والـنهروانُ وأرضُ صِـفّينٍ بـها
أصـداءُ سـيفكَ مـا تزال تُعرَبِدُ

وأبـوك حـيدرُ، والـحَيادرُ نسلُها
مِـن سِـنخِها.. وابنُ الحسامِ مُهَنَّد ُ

وعَـذَرتُ فـيك الـمُرجِفينَ، لأنّهم
وُتِـروا.. وذو الـوِترِ المُدمّى يَحقِدُ..

ويمضي حديث المرجفين ويمجه التاريخ ولا تستسيغه الحقيقة، لا لشيء إلا لأنك فرع النبوة والإمامة معا، وما اجمل أن يكون ختام القصيدة بالمطلع:

بـيـن الـنبوّةِ والإمـامة مَـعقِدُ
يَـنْـميهِ حـيدرةٌ ويُـنجِبُ أحـمدُ

يَـزدانُ بـالإرثِ الـكريم، فعَزْمةٌ
مِـن حـيدرٍ.. ومـن النبوّة سُؤدَدُ

فـإذا سـما خُـلُقٌ وطـابت دَوحةٌ
فـالمرءُ بـينهما الـسَّرِيُّ الأوحدُ

يـا أيُّـها الحسنُ الزكيُّ، وأنت مِن
هـذه الـمصادر لـلروائع مَـورِدُ..

ميلاد مبارك وميمون، وناصفة سعيدة، وكل عام وأنتم بألف خير.