آخر تحديث: 3 / 6 / 2020م - 12:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وداع شهر البركات

عبد الرزاق الكوي

قال الإمام الصَّادق : أنه مَن ودع شَهر رَمَضان في آخر لَيلَة مِنهُ وقالَ: ﴿اللهُمَّ لا تَجْعَلُهُ آخِرَ العَهْدِ مِن صِيامِي لِشَهْرِ رَمَضانَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هذِهِ اللّيْلَةِ إِلاّ وَقَدْ غَفَرْتَ لِي". غفر الله تعالى له.

رغم الوباء والحرمان من أداء الشعائر المعتادة عاش المسلمين أيام حافلة بالروح الإيمانية والأجواء العبادية أوقات من الصفاء في أيام روحانية لا تتكرر طوال السنة، ذهبت تلك الأيام كساعات من عمر الإنسان بعد أن ادخلت في النفس الأمن والسكون والتقوى أصلحت ما خربه الإنسان في أيامه السابقة، تذهب هذه الأيام بحسرة وما أصعب فراق الأوقات السعيدة والخالدة وما خلقت تلك الفترة الجليلة من مكانه بما أعطت وأصلحت فقد كان الإنسان في ضيافة وأي ضيافة في شهر الله وتحت الطافه وعطاءه الجزيل وكرمه الوثير وجزائه العظيم، أيام طهرة النفس وإنارة القلب مما علق بها من التقصير خلال العام، يخرج المرء من هذا الشهر أكثر نظافة وأعلى مرتبه وأكثر تقوى.

قال الإمام زين العابدين ﴿السلام عليك من ناصر أعان على الشيطان.

فكم من مقصر في صلاته فأصلح في أداءها وكم قاطع رحم واصل رحمه، وكم من متخلي عن مساعدة من حوله من الفقراء إستشعر قلبه الرحمة وأسهم في العطاء.

قال زين العابدين : ﴿السلام عليك غير كريه المصاحبة، ولا ذميم الملابسة، السلام عليك كما وفدت علينا بالبركات وغسلت عنا دنس الخطيئات، السلام عليك غير مودع برما، ولا متروك صيامه سأما، السلام عليك من مطلوب قبل وقته، ومحزون عليه قبل فوته

أيام من اللطف وليالي من الرحمة وساعات من السمو مع مناجاة الله سبحانه وتعالى، جعل حتى نوم الصائم عباده والأنفاس فيه تسبيح.

قال الإمام زين العابدين: ﴿السلام عليك ما كان أطولك على المجرمين، وأهيبك في صدور المؤمنين.

كيف لا يشعر بفقدان هذه الروحانيات والتجليات العظيمة، ولهذا الطهارة لا تشعر بقيمة الزمن بوجودها الوقت يذهب سريعا وتتمنى كم يطول الوقت ليستمر هذا النقاء والعلاقة مع من كنت في ضيافته وتحت ألطافه.

قال الإمام زين العابدين : ﴿وَقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ، وَ صَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ، وَأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ.

كانت ساعات عظيمة من تلاوة القران الكريم والأدعية المباركة والزيارات الشريفة كلها تجليات وفيوضات شهر الله المبارك، رفعت الأكفف دعاءا وهتفت الالسن تضرعا وخشعت القلوب إيمانا، هنيئا من كانت ساعاته تلاوة ودعاء وزيارة ارتباط لا يحجبه حاجب فقد فتحت السماء أبوابها.

هذه الدروس الجليلة والضيافة العظيمة والعطاء اللامحدود إلا يخرج الإنسان من هذه البركات إلا بتغير أفضل في جميع سلوكياته مع الله جلا وعلا ومع المحيطين به يستمر في تعاملاته على نطاق السنة كلها والعمر أجمعه، لا يكون التغيير فقط في أيام الشهر المبارك.

فالعيد قادم ورغم أجواء الوباء التي مرت على المسلمين في هذا الشهر المبارك وعيد الفطر فالفرحة تعم القلوب بعد شهر الإيمان فرحة القبول والشمول بالرحمة فالشقي من حرم غفران الله وخرج بدون فائدة حيث أبواب الرحمة والغفران قد فتحت، هنيئا لمن خرج بالزاد الوفير والمغفرة العظيمة وسجل إسمه من الفائزين الغانمين،

وقد قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: ﴿إنّ الشّقيّ من حرم غفران الله في هذا الشّهر العظيم.

هذا هو النور بزغ خلال شهر أمنيات أن يبقى هذا النور في القلوب، يضيء مسيرة الحياة المفعمة بطيب الخلق والمعاملة الصادقة فالدين المعاملة، أن إنقضت أيامه فلن يخفت نوره بالتعاهد والعزم والنية الصادقة أن يكرس المسلم ما أخده من الشهر الفضيل نبراس لحياته، أن يتعهد ما زرعه بالرعاية والعناية.

وفي ما ورد عن الإمام علي : ﴿إنّما هو عيد لمن قَبِلَ الله صيامه، وشكر قيامه، وكلُّ يوم لا يُعصى الله فيه، فهو عيد.

نسأل الله أن يتقبل الأعمال ويتفضل بالتوبة ويعود الجميع عليه وهم في أفضل حال..