آخر تحديث: 3 / 6 / 2020م - 12:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الكتب عشق من نوع آخر

يوسف أحمد الحسن *

عندما تقول الكاتبة الأمريكية «هاربر لي»: أنا لا أحب أن أقرأ، فالإنسان لا يحب أو يكره أن يتنفس، ويقول آخر: عندما يراني أحدهم أشم كتابا يظنني مجنونا.. فماذا يمكن أن نسمى هذا غير الحب الأعمى؟

ثم ماذا نسمى كلام الكاتب والروائي ماريو بارغاس يوسا في «حياة الكتابة» حين قال إنه رافقه في رحلة بالطائرة أحد أصدقاءه - وهو كاتب كبير أيضا - وقضى كامل الرحلة ممسكا بنسخة بالية من كتاب «مدام بوفاري» لكنه لم يقرأها بل ظل يتصفحها باستمرار، وحين سأله عن السبب أجابه بأنه يستخدمها كتميمة تضمن له سلامة الرحلة وقال له إن هذا الكتاب «هو ما يبقي الطائرات سالمة!!».

ويحدثنا مانغويل عن قصة الأمير الفارسي الذي كان يصطحب معه مكتبته المؤلفة من 117 ألف كتاب على ظهر قافلة من الجمال، مصنفة بحسب الأحرف الأبجدية. ولنا مثال محلي جميل من الأحساء عن محب للكتب كان يعمل ويجمع المال لكي يشتري به الكتب والمخطوطات وهو المؤرخ القدير المرحوم الحاج جواد الرمضان، الذي كان أيضا يسافر إذا سمع عن كتاب في بلد ما يمكن أن يفيده. ولي صديق قديم «أحمد المرهون» كان يعشق المخطوطات القديمة حد الإدمان، وكان يسافر من بلد لآخر باحثا عن أي مخطوط يتحدث عن علماء أو كتابات لأبناء بلده، حتى إنه كان يقوم بالمكوث مدة طويلة في بعض المكتبات القديمة متعاملا مع مخطوطات علاها الغبار لمدد طويلة حتى أصابه مرض جلدي لم يتمكن من علاجه إلا بجهد كبير. وصديق آخر «الكاتب والرائي جعفر عمران» يقول عن الكتاب: أحمله معي في حقيبتي. أضعه على الطاولة قرب السرير، يمكث معي كصديق حميم، يُدخل عليّ السرور. فإذا ما انتهيت من قراءته أضعه في مكان تقع عليه عيني. أمرّ عليه، ابتسم له وأحييه بغمزة.

أي عشق هذا الذي يجعل القارئ ينسى حتى عشيقته؟ أيهما أسمى هو أم قيس الذي حين سألوه عن سبب حبه لليلى رغم عدم جمالها أجابهم: وهل تنظرون إليها بعيني قيس؟

إنه العشق الأعمى الذي يرى في ليلى أجمل مخلوق، ويرى في الكتب الحب والمنهل وماء الحياة والأكسجين الذي بدونه لا تستمر الحياة..

وعشقتها شمطاء شاب وليدها - وللناس فيما يعشقون مذاهب.