آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 4:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

زوبعة العيد... وقفة تأمل

طوال عدة شهور عجاف من الحظر الاحترازي المفروض عانى الناس خلالها ضغوطا متنوعة وغير مسبوقة من توقف مجريات الحياة الطبيعية وفوبيا تفشي المرض وصولا للضائقة الاقتصادية التي تلوح في الأفق.

وجاء شهر رمضان المبارك فكان بمثابة البلسم المداوي بالأجواء الرمضانية الروحية العبادية والأسرية بطبخها ونفخها وسمرها حتى قاربت فرحة العيد لتضفي على الحياة نفحة فرح وأمل جديد.

لكن ماجرى في أيام العيد أثار زوبعة مستجدة بغير معنى فسمعنا أصواتا تعبر عن التذمر والغضب والمطالبة بوحدة يوم العيد متناسين أن الأمر ليس إلا كونه اجتهادا فقهيا وليس فرمانا وزاريا أو قرارا اداريا جانب الصواب.

لاشك أننا جميعا نأمل ونرغب بوحدة يوم العيد فما أجمل العيد موحدا للجميع!

وهذا ما يحدث واقعا في الأغلب الأعم إلا ما نذر كهذه السنة الكبيسة.

والغريب أنه لماذا لا يلاحظ الناس اتفاق الفقهاء في أغلب المسائل والأحكام الفقهية ويلاحظون فقط اختلاف الفقهاء في قضية رؤية الهلال؟!

لا بد أنهم ينساقون متأثرين بعواطفهم القلبية نحو الوحدة وعدم الفرقة وهذا شئ طبيعي ومفهوم.

في خضم هذه الزوبعة واشتعال وسائل التواصل الاجتماعي جعلني أتذكر فجأة

تصريح مذهل وصادم لأحد الفلكين من الأخوة السنة يقول فيه أن صيامهم وإفطارهم كان توقيته خطأ على مدى عقود من الزمن...!

بعدها توقعت زوبعة إعلامية ووو...

لكن الأمر لم يستثر أحدا ومر بسلام مازلت أتعجب وأتساءل لماذا حينما ظهر الفلكيون من الإخوة السنة وصرحوا أن صيامهم وإفطارهم طوال أكثر من أربعين عاما كان خطأ لم نسمع أصواتا تعترض وتطالب...؟

هل لأن الخطأ وقع ولا طائل لمناقشته؟

ربما فالأجدر هو تلافي الخطأ في المستقبل...

ولا أدري لماذا ربعنا يخوضون كثيرا في أمور لا طائل من إثارتها إلا الضرر.

وهل اتفاق العلماء في جميع الأحكام والاجتهادات أمر ممكن؟

بطبيعة الحال فإن اتفاق الفقهاء في جميع الأحكام الفقهية يكاد يكون ضرب من المحال فكل فقهيه له رأيه ومبانيه الفقهية المختلفة التي استنبطها من عدة موارد كالقران الكريم أو حديث الرسول صلى عليه وآله وسلم أو روايات ائمة أهل البيت .

لا شك أن عامة الناس تدرك أن الاختلافات الفقهية بين الفقهاء موجودة على مدى العصور وأن هذا التنوع هو في الحقيقة إثراء للفقه وأمر يدل على القوة والحيوية الفكرية ومطلب مهم لحل مسائل الناس.

ما سمعنا من أصوات ما كان إلا ردات فعل طبيعية صادرة من أناس اجتهدوا وعبروا عن آرائهم الصادرة عن خلفياتهم الشخصية والثقافية... فالناس يختلفون من حيث العلم والثقافة والتدين والعقل والأخلاق...

وإذا نظرنا لما جرى من زوبعة عابرة نظرة هادئة متأملة فإننا لابد أن نتوقف عند عدة أمور وندرسها جيدا لنستفيد منها في الأعوام القادمة.

1 - إعادة الحيوية والدور الريادي الحاسم في قضايا الهلال إلى لجنة الاستهلال الشرعي الموحدة في القطيف والأحساء على أن تكون بياناتها موحدة وفي حالة كان الاختلاف لازما ولا مناص منه عليها أن تبين لعامة المؤمنين تكليفهم الشرعي على مختلف المباني الفقهية أو أن تجد حلا شرعيا إبداعيا موحدا للعيد إن كان ذلك ممكنا.

2 - لا ينبغي لوم عامة الناس لغضبها من حالة الإرباك والانقسام التي كانت بيئة خصبة لتكون مثل هذا الزخم من التذمر وعدم الرضا بل يجب السعي بكل جهد لتقديم مزيدا من الوعي الثقافي للمجتمع.

3 - الزمن يتطور بشكل سريع ولابد من مواكبة هذا التطور عبر إجادة استثمار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لتحقيق تواصل جاذب وفعال بين من يمثل الفقهاء وعامة الناس.

4 - يجب بالضرورة أن تسد الثغرات التي يمكن أن يتسلل منها من كانت له مآرب سيئة أو من يصطاد في الماء العكر بغرض إحداث البلبلة والفتنة وقى الله وطننا الحبيب شر الفتن ماظهر منها وما بطن.