آخر تحديث: 18 / 9 / 2020م - 11:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ربح.. خسارة

محمد أحمد التاروتي *

تتفاوت المكاسب والخسائر الناجمة عن الازمات الكبرى، تبعا للاليات المتبعة في التعاطي معها، فهناك اطراف تتحرك سريعا لتجيير الازمات، الى فرص كبرى عبر التوظيف المناسب، بهدف الاستفادة منها بطرق مختلفة، مما يعزز من المكاسب، والخروج منها بحصيلة وافرة من النجاحات، سواء على الصعيد الشخصي او التجاري، فيما تمارس بعض الأطراف أدوارا سلبية، او تتخذ جانب ”المتفرج“، مما يجعلها غير قادرة على تطويع الازمات بالطريقة المثالية، خصوصا وان الفرص بحاجة الى التحرك والاقتناص السريع، ”فاز باللذات من كان جسورا“ و”الفرص تمر مر السحاب“، وبالتالي فان هذه الشريحة تتعرض خسائر كبرى، على الصعيد الشخصي والعملي، نظرا لعدم قدرتها على قراءة المشهد بالصورة المناسبة، مما ينعكس الاثار الناجمة عن تداعيات الازمة عليها.

الانقسام تجاه الازمات يعكس مستوى الوعي أولا، والقدرة على التحمل ثانيا، فهناك اطراف تمتلك القدرة على استيعاب الازمات عبر المواقف الإيجابية، نظرا لامتلاك مستوى مرتفع من التفاعل الواعي، بالإضافة الى وجود مقومات التحمل في مختلف الظروف الصعبة، مما يجعلها اكثر قدرة على النهوض من تحت الركام، من خلال الإصرار على مواصلة المشوار، والعمل على بث الروح الإيجابية على الدوام، انطلاقا من مبدأ ”الخير فيما وقع“، بينما توجد اطراف على النقيض تماما، حيث ترفع الراية البيضاء منذ الجولة الأولى، مما يجعلها غير قادرة على مواجهة الازمات بالأسلحة المناسبة، من خلال وضع العصا في العجلات على الدوام، مما يشلل التفكير ويعرقل الحركة الطبيعية، للتفاعل المناسب مع الازمات على اختلافها.

الازمات الكبرى ليست سلبية بالمطلق، ولكنها ليست إيجابية بالكامل، فكما انها تترك تشوهات كبرى في الجسم الاجتماعي في مختلف الأصعدة، فانها تحمل في طياتها بعض العناصر الإيجابية، بحيث تمهد الطريق للاستفادة منها بطريقة مغايرة تماما، وبالتالي فان التفكير يمثل المحرك الأساس وراء قراءة المشهد بالشكل المناسب، فاذا كانت طريقة التفكير سلبية فانها تحجب الرؤية، عن اكتشاف النوافد المضيئة في نهاية الطريق، فيما تلعب الرؤية الإيجابية دورا كبيرا، في البحث عن المخارج، لتجاوز الازمة باقل الخسائر، مما يحفز على إيجاد الوسائل القادرة على تقليص السقف الزمني، لاستمرارية الازمات على اختلافها.

من الصعب رصد حجم المكاسب والخسائر في وسط المعركة، خصوصا وان الجميع يتحرك وفقا للتطورات والمستجدات، التي تفرضها ايقاعات المعركة القائمة، وبالتالي فان الأطراف القادرة على رؤية الأمور بصورة مختلفة، اكثر قدرة على تحديد الأهداف، لمواجهة كل مرحلة زمنية من مراحل الازمات، مما يعطيها المساحات الواسعة للمناورة، وتفادي الوقوع في الافخاخ المنصوبة، فيما الأطراف غير القادرة على القراءة الدقيقة، تسقط في المعركة منذ الجولة الأولى للازمة، وأحيانا منذ اللحظات الأولى لبروز الازمة، مما يقلص هوامش المناورة، وبالتالي السقوط السريع في ساحة الميدان.

قراءة الأرباح والخسائر تتضح أحيانا، مع الجولة الثانية للازمات الكبرى، بيد انها لا تشكل مسارا دقيقا في الغالب، خصوصا وان اتجاهات الازمة تشكل تحديا حقيقيا، في السيطرة على الأوضاع بشكل قوي، مما يستدعي التريث قبل اطلاق الاحكام النهائية، نظرا لانشغال الجميع بالتفاعل مع الازمات، سواء بالطريقة الإيجابية او السلبية، بمعنى اخر، فان التحرك العقلاني للتعاطي مع الازمات، يولد نتائج أولية للمحصلة النهائية، في معركة التفاعل مع الازمات الكبرى، مما يستدعي وضع جميع الاعتبارات في الحسبان، قبل احتساب نقاط الربح والخسارة.

التريث يمثل الخيار الأمثل، في عملية احتساب الخسارة والربح، في مختلف الازمات والقضايا، خصوصا وان الجولات الأخيرة تحمل الكثير من المفاجآت، فهناك الكثير من الازمات اشتدت كثيرا، بيد انها سرعان مع ”انفرجت مع الإصرار الدائم“، وبالتالي فان وضع مسار الخسارة والربح منذ البداية، يحمل في طياته بعض الاستعجال، نظرا لغياب القراءة الدقيقة للواقع بشكل عام، لاسيما وان القراءة الصحيحة تتطلب امتلاك جميع البيانات، ودراسة كافة الخيارات، والوقوف على فاعلية تلك الحلول، في المعالجة الجذرية للازمات.

كاتب صحفي