آخر تحديث: 15 / 7 / 2020م - 8:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

كورونا والتغيير في مبالغات الأعراس

عباس سالم

هل يصمد الناس في المجتمع بشروط «كورونا» لتغيير المبالغات في حفلات الأعراس؟ كل فتاة تحلم بحفل زفاف أسطوري وأن يكون الحفل لا ينسى ويذكر من قبل الجميع، وهذا حقها ما دامت الأحلام لا تقصم ظهر العريس ولا تجعله يدور في دوامة الديون ومطالب الديانة للحفل الأسطوري الذي أقيم وربما يكون للتباهي والتفاخر فقط..!!

فيروس كورونا جاء ضيفاً مرعباً على العالم، ووضع شروطاً قاسية على جميع دوله، وأجبر البشر لتغيير الكثير من سلوك نمط حياتها، ووضع شروطاً منصفة للعرسان مكنتهم من القضاء على المبالغات في الأعراس، وتخفيف العبء عن كواهل الناس الذين أرهقهم ارتفاع حمى أسعار الصالات التي ألهبت ميزانيات الشباب المقبلين على الزواج.

قبل جائحة كورونا كان التباهي في حفلات الزفاف لا يزال مستمراً، وبمستوى أعلى مما كان عليه سابقاً، حيث يصل الأمر إلى حد البذخ والإسراف إرضاءً للعروس التي تحلم دائماً بحفل زفاف أسطوري حتى لو كان على حساب تجفيف جيب العريس، أو من أجل أن يقال إن زفاف فلانة أفضل من زفاف علانة وغير ذلك من المقارنات التي لا تَجر سوى الخسائر المادية والخلافات العائلية.

هناك الكثير مما يقال عن حفلات الزفاف، ومنه أنّه كلما زادت تكلفة حفل الزفاف زادت الفرحة للناس، أو أن ما ينفقه العريس على حفل الزفاف يعد دليلاً على حبه لعروسته، أو أن التبذير الذي يصحب حفلات الزفاف هو مقياس للمستوى المادي والاجتماعي لبعض الأسر، وعلى الرغم من تأكيد العقلاء في المجتمع على أنّ مثل هذه المفاهيم خاطئة، إلا أنها لا تزال شائعة للأسف في مجتمعنا، وهي تدفع الناس إلى الدخول في دوامة مرهقة مادياً ونفسياً واجتماعياً بسبب المباهاة في حفلات الزفاف.

في الحقيقة يبدو أن الواقع في مجتمعنا مَلِيءٌ بالحالات التي تؤكد خطورة المبالغة في تكاليف حفلات الزفاف، وتأثيراتها السلبية في الفرد والمجتمع، تلك التأثيرات السلبية تصل إلى حدود مأساوية أحياناً، فالكثير من المآسي قد أنهت أجمل لحظات الحياة عند العروس، بسبب الطلبات المتعلقة بحفل الزفاف الذي قد يكون من بعض العروسان أو من بعض الأمهات بقصد المباهاة والتفاخر أمام أقاربهن وصديقاتهن، حيث كانوا يبالغون في طلباتهن وربما يحثن العروسة على ذلك أيضاً.

لا شك أن هناك بعض الأمهات العقلاء ممن يفكرن بعقلانية، وينصحن فتياتهن بالتفكير بعقلانية في الأمور كافة، بما في ذلك التحضير لحفل الزفاف حينما يأذن الله ذلك، فهن يدعون دائماً إلى تجنب التباهي والتفاخر، لأنّه قد يكون مدخل إلى خلافات كثيرة يمكن أن تقع بين الزوجين، ويأمرونهم بأن يراعوا ظروف زوج المستقبل وإمكاناته، ولا يرهقونه بطلبات يمكن أن تورطه في الاقتراض من البنوك وهو الأمر الذي يعتبر أسوأ بداية ممكنة لحياة زوجية، لا تزال في بداياتها.

هناك من الناس من هو صاحب ثروة ولا يؤثر عليه ما يتم صرفه من أموال في حفل زفاف ابنه أو ابنته، ومثل هؤلاء لن يلومه أحد إذا فعل كل ما يحلم به العريس وعروسته في حفل زفافهما، ما دامت حالتهم المادية ومدخراتهم تسمح لهم بذلك، وأما أن يفكر العريس في الاقتراض والاستدانة من البنوك وغيرها لتمويل تكاليف زواجه، فهذا أمر مرفوض رفضاً قاطعاً، لأنّه يتنافى مع العقل والمنطق.

خلاصة الكلام هي أن الكثير من العقلاء في المجتمع ظلوا ينادون ويطالبون الناس في المجتمع بوقف التبذير والمبالغات في الأعراس لكنهم للأسف لم يجدوا تغييرًا في ذلك إلا من القلة، إلى أن جاء فيروس صغير اسمه «كورونا» وفرض شروطه الصحيحة للتغيير ووقف الترف والمبالغات في الأعراس، والتي ينبغي لكل أطياف المجتمع العمل بها حتى بعد انتهاء الجائحة.