آخر تحديث: 13 / 7 / 2020م - 1:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف.. ”أبو مهدي“ طبيب الفقراء في زمن كورونا

جهينة الإخبارية مريم آل عبد العال - القطيف

- قدم العناية الطبية المجانية لمئات المصابين بكورونا.

- التزم بزيارة المرضى أثناء وخارج الدوام الرسمي.

- فرض على نفسه عزلا منزليا خشية على أسرته من العدوى.

- ويدعو إلى مؤازرة مصابي كورونا المعزولون في منازلهم.

يقضي أحد أطباء الطوارئ في القطيف منذ بدء جائحة ”كوفيد -19“، يومه كاملاً في معاينة مصابي فايروس كورونا، ليس في مقر عمله بمركز الهلال الأحمر فقط، بل في بيوت أهالي بلدته الأوجام أيضا.

الجولات اليومية التي التزم بها أبعدته عن الاختلاط بعائلته المكونة من زوجته وأربعة أطفال، والعيش محجوراً لأشهر، والنوم لساعات قليلة، وإطلاق 3 مبادرات مجتمعية، وجميع ذلك لوحده.

الدكتور محمد الناصر ”43 سنة“، المعروف في بلدته ب ”أبو مهدي“ والمتخرج من جامعة ”دو“ في كراتشي بباكستان يتلقى في اليوم الواحد 30 اتصالا هاتفيا لطلب المساعدة والاستشارات الطبية.

ومنذ بدء الجائحة قدم العناية للمئات من المصابين بفايروس كورونا، بالتنسيق مع جميعة الأوجام الخيرية، من خلال خبرته الطبية على مدى 13 عاماً.

الدكتور محمد الناصرينطلق الناصر بعد انتهاء ساعات عمله في الهلال الأحمر، إلى مرضاه من أهالي البلدة، بعد أن جدولهم كلٌ حسب شدة حالته، والهدف إنساني مجتمعي وتطوعي بحت لخدمة الأهالي وفك أزمتهم.

ويقول الناصر لـ ”جهينة الإخبارية:“ كنت أقوم بجولاتي على المرضى في بلدتي الأوجام، قبل أن تبدأ الجائحة بفترة طويلة، حيث كان الأهالي من واقع أريحيتهم وثقتهم بي ومعرفتهم، يتواصلون معي من أجل القيام بزيارة طبية في منازلهم.".

وكان الناصر قد انتقل من عمله في الهلال الأحمر بالدمام بعد أن أتم فيه 3 سنوات عمل إلى الهلال الأحمر بالقطيف منذ بدء الجائحة.

ومع تزايد الحالات في ”الأوجام“ أثناء الحجر الصحي على محافظة القطيف لاحظ الدكتور محمد أن بعض الأهالي يواجهون صعوبة في الخروج وقت منع التجوال من أجل الحالات الطبية التي لا تستدعي الاتصال بالهلال الأحمر.

علاوة على ضغط العمل لدى الهلال الأحمر بسبب ازدياد الحالات الطارئة التي تستدعي الإسعاف.

وبلغت الحالات الطارئة لدى الهلال الأحمر منذ بداية الجائحة رقما قياسيا يقارب 15 ألف بلاغ على مستوى المنطقة الشرقية.

ومع ازدياد عدد المصابين بكورونا في محافظة القطيف وصفوى في الأسابيع الأخيرة بعد فك الحجر الصحي عنها، لم يتمكن الجميع من مراجعة المستشفى وخاصة أصحاب الحلات غير الحرجة، الذين يكتفى بتزويدهم بإرشادات صحية عبر الهاتف الخاص لاستقبال الاستفسارات الطبية ”937“.

وبعد أن حسم الناصر قراره، كان بالفعل يمتلك حقيبة إسعافية كاملة من أسطوانة الأكسجين إلى الأدوية وأجهزة القياس الأساسية، وأبلغ عائلته بأنه سيبقى معزولاً في إحدى غرف الشقة، ولن يغادرها إلا إلى الخارج، وسيكون التواصل بينهم مرئياً أو صوتياً.

وقال بصوت العازم على أمره: ”أفهمت زوجتي أن وضعنا سيستمر هكذا طالما أن الحالة الصحية في المنطقة بهذه الوضعية، فإما أن يكون لي يد في التغيير أو أن أترك الوضع يتدهور أكثر، والذي قد يشكل ضغطاً على مستشفى القطيف المركزي.. كما أوضحت لوالدتي أن تعذرني عن زيارتها، بعد أن كنت أزورها واقفاً على باب المنزل..“.

بدأ الناصر بالدخول على المرضى المصابين بكورونا، بكامل الاحترازات الوقائية الطبية، كاملة، الكمام ودرع الوجه ورداء الحماية، ويقول: ”صرت أجدول الزيارات، بحسب الحالات الحرجة، ويساعدني في ذلك ساعات دوامي التي تبلغ 12 ساعة..“.

الدكتور محمد الناصروعن تطوعه الطويل في المجال الخيري: ”سجلت في خدمة التطوع في الهلال الأحمر، ولم يكن ذلك هدفاً لجمع ساعات تطوعية أو شهادة، وأشارك في أعمال تطوعية منذ فترة طويلة، وهذه الخدمة للمجتمع.. تطوعت لسنوات في عدة لجان بجمعية الأوجام الخيرية منها“ لجنة كافل اليتيم التابعة، عضو متطوع بمركز سنابل الخير ”وعضو متطوع في حملات التبرع بالدم.“

ولم يكتف الناصر بان يقف مكتوفاً في ظل الجائحة، فعندما بدأت الأزمة تحل بأشرعتها على المنطقة وخلال قيامه بالجولات، أطلق نداء من خلال جمعية الأوجام الخيرية، للتواصل معه ومع زميلي الممارس الصحي أ. ناجي محمد السنان والمتطوع في الهلال الأحمر أ. رضا العاشور، لمتابعة الحالات، لتقديم مبادرة تحت مظلة رسمية.

وقام الثلاثة بزيارات خارج دوامهم الرسمي، يقدمون فيها للمرضى باقات من الفواكه بدلاً عن الورد، تحت شعار ”نحن معك“، لما لها من وقع نفسي كبير: ”لاحظنا أن البعض يواجهون ضغطاً نفسياً من أثر الجائحة، وقد بدأنا منذ ما يقرب الأسبوع بتوزيع 10 سلال بشكل يومي.. وابتغينا منها المساندة المعنوية للمرضى.“

وتطورت المبادرة، إلى تخصيص حساب خاص مفتوح في صيدلية الأوجام عن طريق جمعية الأوجام الخيرية، للمصابين بفايروس كورونا، بحيث يعتنون بهم وهم في بيوتهم بإيصال الأدوية التي يحتاجونها، أو الأدوية التي يصرفها ”د. الناصر“ لهم، وهي الأدوية المسكنة اللازمة والتي تبقيهم آمنين في العزل الصحي.. كما أطلقوا ضمن مبادرة ”نحن معك“ خدمة التموين، وتخدم المرضى الذين ظروفهم لا تساعدهم..

أكد الناصر بدوره أن خدمة الصيدلية لاقت إقبالاً واضحاً: ”صرنا نتناوب ثلاثتنا، بتخويل مني لهم، مع الحفاظ على خصوصية أسماء المرضى.. واستطعت من خلال المبادرة متابعة حالة عائلة مصابة بكورونا عبر الهاتف فقط، وأتمت فترة الحجر الصحي دون الحاجة للزيارة..“

وأكمل حديثه: ”يصادف في يوم إجازتي أن أدخل في اليوم الواحد على عشر حالات مصابة بالفايروس، وهذا لا يعني أن هنالك تقصيراً من الجهات الصحية في البلدة، إنما هنالك خوف منتشر من الدخول على مرضى كورونا..“

وواجه الناصر مواقف عدة مؤثرة، منها خوف الواحد من جاره المصاب بكورونا، واحتياجاته: ”أحد العوائل المصابة بكورونا كانت تحتاج فقط لخافض للحرارة.. الكل رافض أن يحضر الدواء لهم.. أو مجرد وضع الحاجيات على باب المنزل..“.

وقال يدعو متأسفاً من الحال: ”علينا الاهتمام ببعضنا البعض، والالتفات إلى دور الجيرة، والتأكيد على التواصل المعنوي، وتخفيف القلق عند المرضى، وتلبية احتياجاتهم..“

وتابع مؤكداً: ”الجهات الصحية في الأوجام والعيادات الخاصة على رأس العمل، ولكن مريض كورونا المحجور صحياً يبتعد عن الخروج من المنزل، وبعض العوائل كل أفرادها مصابين، وتحتاج لمن يلبي احتياجاتها الصحية، خاصة من تنهكه أعراض الإصابة بالفايروس لأيام.. كما أن الهلال الأحمر يقوم بدوره، ولكن البعض قد يعاني من إجهاد عام فيتم تحويلهم على الرقم الصحي“ 937 ”، فلا المجمع الطبي ولا المركز الصحي يستقبلهم..“.

وختم حريصاً على عدة مطالب: ”أطالب بأن يتكفل الأطباء بالاهتمام بالاحترازات الطبية، وتقديم المشورة الطبية تلفونياً، ومن المواطنين بالتواصل المعنوي.. كما أطالب الإعلام بتخفيف تسليط الضوء على قصص من ماتوا جراء إصابة بفايروس كورونا، التي تعد متعبة نفسياً للمرضى..“.

الدكتور محمد الناصر

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 17
1
أوراق التوت
[ القطيف ]: 28 / 6 / 2020م - 10:22 م
ما فهمنا الموضوع والسبب صوت الموسيقى العالي جدا
2
ناصر أحمد الزاكي
[ سيهات ]: 28 / 6 / 2020م - 10:23 م
ماشاءالله اللهم وفقه وكثر من امثاله
على أجر إن شاء الله
3
السيدة بتول
[ القطيف ]: 28 / 6 / 2020م - 10:31 م
ماشاء الله عليه بالف عافيةوما يضيع عند الله عمله الله يحفظه
4
پروانه
[ القطيف ]: 28 / 6 / 2020م - 10:49 م
هذا الإنسان رائع يستحق كل تقدير ،فهو ليس طبيبا للفقراء فحسب ،فقد رأيته في أربعين الحسين وهو يحمل حقيبته الطبية متنقلا بين فنادق الحملات يعالج المرضى من زوار الحسين ،لم تقتصر خدمته لزوار الحسين من الحملة التابع لها وانما كان يتنقل بين المرضى من جميع الجنسيات يعالجهم ويخفف من آلامهم يؤثر راحتهم على راحته .لك كل الشكر والتقدير والاحترام ..ولازالت القطيف معطاءة برجالاتها المخلصين.
5
ابو احمد
[ سنابس ]: 28 / 6 / 2020م - 10:58 م
ماشاء الله تبارك الله ، متبارك دكتور محمد بهذا التوفيق وهنيئاً للمجتمع بمثل هذه الهمم والقامات الكبيرة ، نسال الله لك السلامة والصحة والعافية
القطيف فخوره بامثالك ايها البطل
6
موسى
[ القطيف ]: 28 / 6 / 2020م - 11:06 م
الله يحفظه و يكثر من امثاله
7
Fatema Alnaser
28 / 6 / 2020م - 11:14 م
الله يعطيه الصحه والعافيه ويطول في عمره
8
نور ال هاشم
[ الاوجام ]: 28 / 6 / 2020م - 11:15 م
ونعم الرجل ابومهدي
كان ولا زال من اوائل الناس في العمل التطوعي
محباً مخلصاً لابناء بلدته
كلمات الشكر لاتكفي حقه
بارك الله فيك وأمدك بالقوة والعافيه وحفظك الله من كل سوء
9
علي الناصر - أبو غسان
[ السعودية-القطيف-الأوجام ]: 29 / 6 / 2020م - 12:07 ص
أبا مهدي شخصية نادرة الوجود هذه الأيام، أعرفه جيدا منذ الطفولة،وهو محب لخدمة الناس، فهو دائما في المقدمة يساعد الجميع دون استثناء، الفقير والمحتاج والغني، يساهم كل يوم في تخفيف معاناة الناس من هذه الجائحة، فهو مساهم في البلدة من جميع النواحي، في تغسيل الموتى وفي حفر القبور، وفي نادي الأوجام وفي جمعية الأوجام الخيرية وفي الهلال الأحمر وأيضا في خدمة زوار أبي عبدالله الحسين عليه السلام.
نسأل الله له الصحة والسلامة وطول العمر والله يحفظه من كل سوء وله منا أهالي الأوجام كل شكر وتقدير.
10
اريج
[ القطيف ]: 29 / 6 / 2020م - 1:06 ص
ماشاء الله
الله يكثر من امثاله
هالنماذج يفتخر بها في مجتمعنا
جزاك الله خير جزاء ابا مهدي
هذي شخصية دكتور حقيقية وليس مثل بعض .. مافيهم روح انسانية او اخلاقية
11
السيدة بتول
[ القطيف ]: 29 / 6 / 2020م - 1:44 ص
تعليق رقم واحد انا ما انتبهت ان الفيديو موجود الا لما قرأت تعليقك اترك الفيديو واقرأ التقرير
12
حسن الشعله
[ القطيف - حلة محيش ]: 29 / 6 / 2020م - 10:37 ص
ونعم واکرم باالدکتور ابو مهد? وفقه الله تعال? ال? عمل الخ?ر ‌وعمله الانسان? کطب?ب فاضل مخلص محب للوطن والمجتمع وابناء بلدته وشعوره الطيب بالمرضى دليل على حسه الإنساني الراقي ودليل طيب اصله وتربيته الطيبه فجزاه الله خير الجزاء وما يعمله تجاه المرضى تعتبر رسايل رحمه ولها اثر كبير في نفوس المرضى مما ينعكس على سرعة الشفاء باْذن الله وقوته أضافه الى رفع المعنويات عند الأهالي
تحياتي وتقديري واحترامي لك يا ابا مهدي
13
ر ع
[ القطيف / القديح ]: 29 / 6 / 2020م - 10:54 ص
كثر الله من أمثاله

نموذج للتضحية ومساعدة المحتاجين
الله يحفظك ويضاعف لك الأجر


اليوم اغلب الناس ماعندها وقت وتتعذر
(بعبارة صحيحة همهم أنفسهم)


لازم نحيي هذا النموذج في نفوس الجميع
14
عبد الله أبو حيدر
[ جزيرة تاروت ]: 29 / 6 / 2020م - 1:49 م
أكرر هنا تعليق لأحد القراء : (ماشاء الله تبارك الله ، متبارك دكتور محمد بهذا التوفيق وهنيئاً للمجتمع بمثل هذه الهمم والقامات الكبيرة ، نسال الله لك السلامة والصحة والعافية
القطيف فخوره بامثالك ايها البطل
15
ابو احمد
[ القطيف ]: 29 / 6 / 2020م - 3:09 م
بارك الله فيك وفي امثالك من الكادر الصحي والإداريين. الله يحفظكم من كل سوء.
16
رضا عبدالله
[ القطيف ]: 29 / 6 / 2020م - 4:34 م
ماشاء الله تبارك حفظه الله ووفقه لكل خير ،هنيئاً للمجتمع وجود هذا النموذج من الأوفياء ونسأل الله ان يحفظه ويوفقه لكل خير
17
ام محمد
[ القطيف ]: 30 / 6 / 2020م - 12:10 م
عساك علي القوه
ربي يرزق خيرالدنيا والاخره
ويكثر من امثالك