آخر تحديث: 15 / 7 / 2020م - 8:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

حقائق الحدائق

محمد يوسف الحيز *

مع بدء انخفاض درجة حرارة الشمس، يفضل معظمنا الجلسات الخارجية لا سيما الحدائق العامة للتنزه، الحدائق التي تتباهى بالأشجار والورود الجميلة، لكن الواقع يكشف عن سلبيات تعاني منها هذه الحدائق، التي تعتبر متنفس للأهالي في المناطق السكنية من أطفال وشباب ومسنين.

تحسن درجة الحرارة، خاصة في الليل، فتح شهية بعض الأسر لكسر الروتين اليومي، والتمتع بجو عليل إلى جانب لعب الأطفال، وممارسة بعض الطقوس الرياضية من جانب الشباب والمسنين، كما يعد هذا السلوك أفضل من تحجيم لهوهم في المجمعات التجارية، ولكن هذه الزيارات للحدائق كشفت جزءا من المستور في بعض الحدائق العامة.

نعلم بتلك الجهود التي تقوم بها وزارة الشؤون البلدية والقروية، اتجاه الحدائق، والمنتزهات، وممرات المشاة، وغيرها من أماكن عامة، حرصت الوزارة على تهيئة أفضل الأماكن، وأحدث التصاميم، كما حرصت على توفير معظم احتياجات مرتدو الحدائق، مثل الإنارة الجيدة، ودورات المياه، وتوظيف عمال نظافة على مدار الساعة، لم تقتصر الجهود فقط على ذلك، بل عمل صيانة مستمرة لتلك الحدائق والمنتزهات، وتفقد معايير السلامة.

من خلال زياراتي المستمرة لتلك الحدائق التي حرصت عليها الجهات المختصة، لاحظت من بعض العوائل الرقي والأخلاق في ممارسة السلوكيات الصحيحة، اتجاه الممتلكات العامة، واتجاه الزوار الآخرين، احترام الخصوصية، عدم التسلط، عدم التطفل على الآخرين. المحافظة على - النظافة - تلك العوائل تمشي على الفطرة السليمة اتجاه الأماكن العامة، وتقدر جهود الدولة.

بالمقابل نرى البعض الآخر يمارس سلوكيات سلبية، غير مرغوب فيها، عادةً ما تكون من أشخاص لا يتمتع بحس المسؤولية الاجتماعية للمحافظة على المكان،

ولكون هذه الصفة سلوكية، يجب على الأهل أن يكون لهم دور في تعزيز مفهوم المسؤولية والنظافة منذ الصغر، معظم السلوكيات الاجتماعية التي يقوم بها الإنسان وخاصة فترة الطفولة تعتمد على التنشئة الاجتماعية، من كلا الوالدين، لذلك يجب أن يحرصوا على تعزيز المفاهيم الصحيحة من خلال ممارستها أمام الأبناء وتكرارها حتى يتكون لديهم رؤية بأن هذه سلوكيات ثابتة وليست عابرة فقط.

نتفاجأ من بعض الزوار، بترك المخلفات وراءهم، وعدم إبداء أي اهتمام بالمحافظة على نظافة المكان، واضطرت بعض العوائل بتقليل الزيارات للحدائق العامة في الفترة الأخيرة بما فيهم عائلتي، لما تتعرض الحدائق للكثير من التلف أو إلقاء النفايات بطريقة قد تؤذي الكبير قبل الصغير.

بلا شك الكبار لديهم سلوكيات محاسبون عليها، الاهتمام بعدم إلقاء النفايات التي تسبب أضراراً، مثل رمي العلب الزجاجية وتكسيرها وكذلك رمي بقايا الطعام أو اللعب الحديدية والتي قد تكون سبباً في حدوث جروح ونزيف للمتنزهين.

محاسبون أيضا في عملية زرع الحرص في الأطفال اتجاه الممتلكات العامة، كونهم هم من يستفيدون من خدمات الحدائق بالدرجة الأولى، لإفساح مجال لديهم للعب خارج المنزل.

محاسبون على الأماكن التي يمارسون فيها عملية التدخين، ينتابني الشعور بالاستياء الشديد اتجاه بعض الإخوة المدخنين الذين لا يكترثون أحدا، نعلم جميعا بأن ممارسة التدخين بالأماكن العامة منظر غير حضاري على الإطلاق، ولكن نستاء أكثر عندما تصل لدى البعض أن يستغل المساحات المخصصة للمشاة والجري، بالجلوس بجانب المضمار وممارسة التدخين بشتى أنواعه، كالسجائر أو القدو ما يسمى «بالمعسل» مع عدم المبالة اتجاه الأشخاص الآخرين الذين يمارسون رياضة المشي والجري، لا يقتصر ذلك الضرر على الرياضيين فقط.

الحدائق يجب أن تتمتع دائماً بمنظر حضاري يعكس جمالية المكان، وثقافة المجتمع

أخصائي وباحث اجتماعي
جامعة الملك فيصل
الأحساء