آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 5:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حوارات ساخنة بين الأحبة

جمال حسن المطوع

كم أسعدتني وراقت لي تلك الحوارات والمناقشات الهادفة والمفيدة بين بعض الأخوة في هذه المجموعة المباركة وغيرها والتي أثرتنا بعداً معرفياً وثقافياً على المستوى الديني والعقائدي، وكانت بحق دفعة قوية في تلقي المعلومة من وجهات نظر متعددة الآراء والاجتهادات الفقهية والعقدية مبنية على الأحكام الشرعية والمسلكية في كيفية التعامل مع المخالفين للتوجهات السلوكية والمذهبية التي تخالف الشرع في توصيفهم حكماً وشرعاً بالإضافة إلى بعض المفاهيم والاجتهادات الدينية المختلفة، ونظرة كل طرف لها، ورؤية علماء الدين المجتهدين الأجلاء وكيفية تلقي الحكم الفقهي في بعض الأمور الآنفة الذكر، واجتهادهم في إيجاد واستنباط الدليل معتمداً ومشتقاً من القرآن الكريم وأحاديث العترة النبوية الشريفة .

وكما قيل نحن أبناء الدليل أين ما مال نميل.

فقد خلقت هذه المطارحات بين الفريقين بُعداً عميقاً في معرفة تجليات وفلسفة المذهب الجعفري وحصافته في التعامل الرصين فيما يواجه الأمة من عقبات ومستجدات حدثية لابد من توضيحها وإيجاد الحل الأنجع والأمثل في علاجها.

وهناك من بدل الجهد وأجاد في وضع النقاط على الحروف وعالج هذه الإشكالات بأسلوب سلس ومرن مرتكز على محاكاة الواقع وناظر إلى ما وصى به النبي محمد ﷺ عندما قال بلفظه: إنما بُعثت بالشريعة السمحاء، يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا....فكان هذا منطلقاً لجل علمائنا الأفاضل حفظهم الله ورعاهم.

وهنا لابد لنا كمتابعين أن نلتزم الحياد فيما يُسَن من أمور فقهية تبنى على الدليل، ونبتعد عن باب الجدال العقيم، الذي لا يعتمد على دليل أو برهان قرآني أو حديث رسول أو إمام معصوم، فباب الدين وشرعه واسع ومتجدد، ويظل احترام الرأي والرأي الآخر، بدون تجريح ولا مكابرة حيث يبعدنا ذلك عن المشاحنات والانفعالات النفسية حتى لا تَخلق جواً من التنافر والتباعد الفكري والعقدي خاصة أن كِلا الفريقين ينهل من منبع ورافد واحد وهي تلك القبة الشامخة التي يعتمد الجميع عليها كتاب الله والعترة الطاهرة، ما إن تمسكنا بهما لن نضل بعدهما ابدا.

وخاتمة القول أوجه الشكر والامتنان لِأولئك الذين بفضلهم وأطروحاتهم ألقوا حجراً في المياه الراكدة وأخرجونا من الرتابة المملة ووضعونا في أجواء من الحماسة والاندفاع في الاطلاع كثيراً وكسب المعرفة.

فجزاهم الله الخير الجزيل وحسن الجميل.