آخر تحديث: 1 / 10 / 2020م - 6:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

تلويث العقول

محمد أحمد التاروتي *

يتخذ البعض تحرير العقل من القيود الاجتماعية، والتقاليد البالية، وسيلة لبث ”النفايات الثقافية“ في الوسط الاجتماعي، من خلال مبدأ، ”كلمة حق يراد بها باطل“، حيث يعمد لاستغلال ”تدني الوعي“ و”سطحية الثقافية“ لدى بعض الشرائح الاجتماعية، بغرض تلويث المنابع الصافية في الثقافة الاجتماعية، الامر الذي يتجلى في اطلاق الكثير من البالونات، لاحداث حالة من التهريج في البيئة الاجتماعية.

انتقاد الممارسات الاجتماعية الخاطئة، وضرورة تصحيح مسارها، ونفض الغبار عن المعتقدات البالية، مفاتيح أساسية لاطلاق شرارة ”تلويث العقول“، حيث يتحرك أصحاب ”النفايات الثقافية“ وفقا لاجندة مرسومة، نظرا لصعوبة المواجهة المباشرة مع المجتمع، عبر ”تسفيه“ تلك الممارسات، او القناعات الثقافية المتوارثة، مما يستدعي الدخول بواسطة ”شباك تلك الممارسات الاجتماعية“، حيث تبدأ العملية بانتقادات محدودة، ولكنها سرعان ما تتوسع بكل الاتجاهات، لتشمل الدائرة الواسعة من القناعات الراسخة، مما يحدث حالة من الارباك والتذبذب لدى فئات اجتماعية، نظرا لافتقارها للقدرة على اكتشاف ”الألغام“ المنصوبة، وعدم امتلاك الوعي الكافي للوقوف على ”الغايات“ الحقيقية، وراء اثارة بعض الإشكالات ذات العلاقة بالقناعات الثقافية السائدة.

ممارسة التشكيك تتطلب قدرة فائقة، وإمكانيات هائلة واستثنائية احيانا، خصوصا وان العملية تتطلب الدخول في منطقة ”محظورة“، مما يستدعي اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة، قبل اطلاق الشرارة الأولى في معركة ”تلويث العقول“، وبالتالي فان الدخول في مواجهة مباشرة مع أصحاب ”النفايات الثقافية“، ليس سهلا على الاطلاق، الامر الذي يفرض انتهاج الاليات المناسبة، ومحاولة دراسة كافة الخيارات، ومختلف الأساليب، انطلاقا من مبدأ ”رد الحجر من حيث اتى“، بمعنى اخر، فان التفرج او الوقوف على الحياد، لا يخرج عن كونه ضمن دائرة الموقف السلبي، خصوصا وان العملية ليست ذات علاقة بخسائر فردية، بقدر ما تمثل كارثة اجتماعية، نظرا لخطورة حرف القناعات وادخال مفاهيم أخرى، تتخذ من التحرر العقلي شعارا ولكنها تستهدف ”تلويث العقول“ بافكار ملتبسة او غير واضحة، لدى بعض الشرائح الاجتماعية.

تلويث العقول عملية ليست سهلة لدى بعض الفئات الاجتماعية ولكنها ليست شائكة وسهلة لدى بعض الشرائح الاخرى، لاسيما وان العملية تعتمد على ”خلط الحق بالباطل“، مما يسهم في احداث حالة من اللبس لدى البعض، الامر الذي يحدث حالة من الاختلال الثقافي الداخلي لدى شرائح اجتماعية، خصوصا وان التفريق في بعض القضايا ”الإشكالية“، تتطلب قدرة فائقة على اكتشاف الغث من السمين، وبالتالي فان محاولة إزالة اللبس عملية أساسية، لافشال مساعي أصحاب مساعي ”تلويث العقول“، من خلال وضع النقاط على الحروف، ومحاولة تحريك الأمور بالاتجاه الإيجابي، عبر تعرية الشعارات البراقة بطريقة علمية، بعيدا عن ”التهريج“ او ”السباب“ او غيرها من الطرق، التي يسلكها بعض انصاف العلم.

الحرص على مقاومة تحركات اصحاب ”تلويث العقول“، عملية أساسية لرسم خارطة طريق، قادرة على تحديد الهدف بدقة، نظرا لوجود مطبات كبيرة تعرقل سبل إزالة ”النفايات الثقافية“، مما يستدعي اتخاذ الاحتياطات والتسلح بالادوات اللازمة، لتفادي الوقوع في تلك الافخاخ، خصوصا وان أصحاب ”تلويث العقول“ يمتلكون القدرة الفائقة على المراوغة، بهدف كسب اكبر قدر من البيئة الاجتماعية، حيث يحاول هؤلاء الوقوف خلف الشعارات ”الجاذبة“، لستر الأهداف الحقيقية، نظرا لادراك هذه الفئة للاثار المترتبة، على افتضاح الامر على الوسط الاجتماعي.

وجود نخب قادرة على تشخيص العلة، والعمل على إيجاد العلاج المناسب، يمثل احد الأسباب لافشال الخطط المرسومة لاصحاب ”النفايات الثقافية“، خصوصا وان المراوغة والدهاء يتطلب وجود فئات ذات كفاءة عالية، للوقوف على الأهداف الحقيقية، مما يزيل الغموض عن الكثير من الشرائح الاجتماعية، بحيث تبقى الأمور تحت السيطرة، وإعادة الأوضاع لسابق عهدها، وبالتالي إضاعة الفرصة للاصطياد في الماء العكر.

كاتب صحفي