آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 3:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ميثاق شرف

محمد أحمد التاروتي *

العمل على إيجاد ميثاق شرف للحسينيات، امر مطلوب في المرحلة الراهنة، خصوصا في ظل الغموض الحاصل بشأن إقامة الشعائر الحسينية في محرم القادم، استنادا الى خطورة فتح الأبواب مشرعة دون وضع ضوابط صارمة، لحماية الانفس من الإصابة بالوباء القاتل، فالعملية تدور بين حفظ النفس، وغياب المجالس الحسينية، مما يستدعي وضع حلول قادرة على إزالة الغموض، ورفع حالة الحيرة القائمة في المرحلة الراهنة.

صياغة ميثاق شرف ملزم لكافة الحسينيات بمحافظة القطيف، مرتبط بالرغبة الصادقة للتعامل بمسؤولية مع الخطر الحقيقي من انتشار الفيروس، خصوصا وان الوباء بدأ يضرب في جميع الاتجاهات، بحيث لا تخلو قرية من القرى من الإصابة بالمرض، مما يجعل إعادة الحياة للحسينيات بطريقة غير مسؤولة، عملية محفوفة بالمخاطر وطريقة لتفشي المرض على نطاق واسع، وبالتالي فان الكرة باتت في ملعب أصحاب الحسينيات والمجتمع في الوقت نفسه، لاسيما وان الدعوة لاعادة فتح الحسينيات تتطلب الكثير من الحذر.

خطوة فتح الحسينيات في محرم القادم، تجد أصداء إيجابية لدى بعض الشرائح، ولكنها غير محبذة لدى بعض الشرائح الأخرى، خصوصا في ظل الحركة النشطة للفيروس القاتل، الامر الذي يفسر استمرار الإصابات بشكل يومي، وبالتالي فان التحرك لاعادة الحسينيات يستدعي وضع برنامج قادر، على ضبط الايقاعات الحركية، التي تفرضها الحياة اليومية خلال شهر محرم الحرام.

التدرج في فتح الحسينيات عملية أساسية لمنع ”انفلات“ الأمور، وفقدان السيطرة على الأوضاع، خصوصا وان السيطرة على الوضع مرتبط بتحديد الاعداد، وعدم السماح باستقبال الاعداد الكبيرة، الامر الذي يمنح الجهات القائمة على الحسينيات، القدرة على الالتزام بجميع الإجراءات الاحترازية، نظرا لأهمية التعامل بحذر كبير مع خطورة المرحلة الحالية، وعدم الركون الى عودة الحياة الى طبيعتها، باعتبارها مدخلا للتحرك بحرية تامة، فالتجمعات الكبيرة تمثل خطورة كبرى، في انتشار الفيروس بالمجتمع.

القائمون على الحسينيات قادرون على وضع بنود واضحة لـ ”ميثاق شرف“، فهناك العديد من الطرق القادرة على تحريك ملف ”اغلاق الحسينيات“، خصوصا في ظل اختلاف وجهات النظر في عملية اغلاق الحسينيات، فهناك بعض الجهات تعتبر ”الخيار الافتراضي“، والتحول الرقمي احدى الخيارات الأكثر قدرة، على توفير السلامة والصحة للجميع، لاسيما وان عملية الوصول الى المجالس في العالم الافتراضي ليست صعبة، وباتت متاحة للجميع، مما يسهم في حماية الجميع من الإصابة بالمرض، وتعريض النفس للخطر، وبالتالي فان الاغلاق يشكل الخيار المناسب في المرحلة الراهنة.

فيما الاطرف الأخرى، تنادي بضرورة انهاء حالة ”القطيعة“ مع الحسينيات، والعمل على إعادة الحياة للمجالس الحسينية، مع انطلاقة محرم القادم، خصوصا وان الحياة في مختلف المجالات بدأت تستعيد الجزء الأكبر من عافيتها، وبالتالي فان المخاوف من انتقال العدوى ليست مرتبطة بالحسينيات، فهناك الكثير من الأماكن العامة القادرة على نشر الفيروس بين المجتمع، مما يعني ان الإصرار على الاغلاق لا يحقق الهدف، بقدر ما يحرم الكثير من الشرائح الاجتماعية، من الاستفادة من الارشادات، خلال شهر محرم الحرام.

الاختلاف في وجهات النظر ليس مدعاة لاحداث الفرقة، نظرا لوجود العديد من الحلول القادرة على الإمساك بالعصا من الوسط، بحيث تقود الى حماية المجتمع من جانب، وعدم استمرارية اغلاق الحسينيات من جانب اخر، الامر الذي يفضي لحالة من التوافق الاجتماعي، نظرا لأهمية التحرك الجاد لانهاء حالة الغموض السائدة حاليا.

بكلمة، ان الشعور بالمسؤولية يمثل المحرك الأساس وراء تحريك ملف ”الحسينيات“، الحائر بين وجهات النظر في الوقت الراهن، خصوصا وان الجميع على موعد مع موسم محرم الحرام، مما يستدعي اتخاذ القرار المناسب، بما يحقق الغاية من إعادة فتح الحسينيات مجددا.

كاتب صحفي